أنور الكندري: لوحاتي الحديدية قصص نابضة
أكد لـ الجريدة. أن للمادة الصلبة حكايات تنتظر أن تُروى إذا منحها الفنان الإحساس
يواصل الفنان التشكيلي أنور الكندري تقديم تجربة فنية مختلفة، يحوّل فيها الحديد من مادة صلبة إلى لغة بصرية نابضة بالحياة، مستنداً إلى أسلوب يجمع بين الرسم والنحت ويمنحه هوية خاصة، وفي حواره مع «الجريدة» يوضح الكندري كيف استطاع أن يروي قصصا في لوحاته الحديدية التي لا تخلو من الاحساس والإبداع.
• كيف تصف تجربتك في الرسم بالحديد؟
- الرسم بالحديد بالنسبة لي أسلوب فني يجمع بين الرسم والنحت. أتعامل مع الحديد كما يتعامل الرسام مع القلم أو الريشة، لكن بدلاً من الخطوط المرسومة على الورق أصنع خطوطاً من الحديد تمنح العمل إحساساً بالحركة والعمق وكأنها قصص، وأحرص على توظيف خامات متنوعة، مثل الأسلاك والصفائح والقطع المعدنية، وأحياناً أستخدم عناصر من السكراب إذا كانت تخدم الفكرة الفنية وتضيف لها قيمة جمالية.
• ما أبرز التحديات التي تواجهك، وما الأدوات التي تعتمد عليها؟
- الحديد مادة قوية تحتاج إلى صبر ودقة حتى تتحول إلى عمل فني. أكبر تحدٍ يتمثل في الحفاظ على انسيابية الخطوط، مع التحكم في سماكة الحديد وانحناءاته، لأن أي حركة بسيطة قد تغيّر شكل العمل بالكامل، أما الأدوات فتختلف بحسب طبيعة كل عمل، وتشمل أسلاكاً وقطعاً حديدية، وأدوات للقص والثني، والكماشات، واللحام، والصنفرة، إلى جانب أدوات التشطيب التي تمنح العمل شكله النهائي.
• ما أبرز الأعمال التي قدمتها في هذا المجال؟
- قدمت أعمالاً متنوعة، منها لوحات تعتمد على أسلاك الحديد، وأعمال نحتية ومجسمات، إلى جانب أعمال مستوحاة من الإنسان والخيول والتراث والطبيعة، كما خضت تجارب استخدمت فيها قطع الحديد والخامات المعدنية بطرق فنية مختلفة، وأحرص دائماً على أن تحمل كل قطعة فكرتها الخاصة وتعكس أسلوبي، لذلك أبتعد عن تكرار الأعمال وأسعى إلى التنويع المستمر.
• لماذا اخترت الحديد وسيلة للتعبير الفني؟ وكيف تعلمت هذا الفن؟
- منذ بداياتي كنت أميل إلى العمل بالخامات غير التقليدية، وكان الحديد أكثر ما جذبني لأنه يجمع بين القوة والمرونة لمن يعرف كيف يتعامل معه، وشعرت بأنه يمنحني مساحة واسعة للإبداع، ويتيح لي تكوين هوية فنية مختلفة، أما التعلم فكان رحلة طويلة من التجربة والبحث والتطوير، إذ علمني كل عمل أنجزته شيئاً جديداً، ومع مرور الوقت استطعت تكوين أسلوبي الخاص، وما زلت حتى اليوم أواصل التعلم وتطوير أدواتي.
• ما الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه من خلال هذه التجربة؟
- أسعى إلى تقديم أعمال تؤكد أن الفن لا تحده خامة معينة، وأن الحديد قادر على التعبير عن الجمال والمشاعر، مثل أي وسيلة فنية أخرى، كما أطمح إلى تطوير تجربتي باستمرار، والمشاركة في المعارض، وتمثيل الفن الكويتي بصورة مشرّفة، وتقديم أعمال تبقى في ذاكرة الناس بسبب فكرتها وجودة تنفيذها، وليس فقط لأنها مصنوعة من الحديد.
• كيف تختصر فلسفتك الفنية؟
- أقول دائماً: أنا لا أشكّل الحديد... أنا أرسم به، وأرى في كل قطعة حديد إمكانية لفكرة أو قصة، وفي كل خط نبضاً للحياة، أحوّل المادة الصلبة إلى إحساس، وأمنحها روحاً تحكي قصتها، ولذلك أصبح كثيرون يطلقون عليّ لقب «نبض الحديد»، وهو نفس اسم معرضي الفني السابق الذي انطلق في نوفمبر 2025 بمتحف الفن الحديث برئاسة وائل الجابر، وسط حضور وإشادة واسعة.