رياح وأوتاد: الإقامة والعمالة الوافدة في الكويت وأوروبا

نشر في 15-07-2026
آخر تحديث 15-07-2026 | 20:07
 أحمد يعقوب باقر

عندما أسافر إلى أوروبا، من عادتي أن أتحدث مع العاملين في الفنادق من موظفي الاستقبال والأمن والنظافة وموظفي الخدمة في المطاعم، ويبدأ الحديث عادةً بسؤالي لأحدهم: من أي البلاد أنت؟ فيأتي جواب أغلبيتهم العظمى أنهم من المهاجرين، وأكثرهم من البلاد العربية، إضافة إلى آخرين من شمال إفريقيا وأوروبا الشرقية، وأنهم قدموا إلى عواصم أوروبا الغربية لغناها ولحاجتها إلى عمال وموظفين يشغلون هذه الأعمال التي تعاني نقصاً شديداً بسبب تناقص عدد السكان أو عدم إقبال المواطنين على بعض الوظائف، ثم يمتد الحديث معهم فيشرح بعضهم كيف أن الأوضاع الأمنية والمعيشية في بلاده صعبة، وأنه قدِمَ إلى هذه البلاد للعمل ولطلب الرزق، باحثاً عن مستقبل أفضل له ولأسرته وتعليم مناسب لأبنائه، ونظراً لتشابه حجم وطبيعة عمل الوافدين في أوروبا الغربية للوضع عندنا في الكويت، فإنه يجب الإحسان إلى هؤلاء العاملين الملتزمين بالقوانين، الذين يقدّمون الخدمات الجيدة وإقامة علاقات ودّية معهم وتسديد جميع حقوقهم ومستحقاتهم المالية وعدم استغلالهم مادياً أو جسدياً أو إساءة معاملتهم، وفي هذا أحاديث نبوية كثيرة وقوانين دولية أيضاً، مثل تجريم الاتجار بالبشر، وقد التزمت بها الكويت بحمد الله.

ومن المشاهدات المهمة أيضاً أن المهاجرين، والكويتيين المقيمين في أوروبا، يدفعون مبالغ طائلة نظير الخدمات التي تُقدّم لهم ولعقاراتهم، مثل الضريبة السنوية وقيمة الكهرباء والماء، إضافة إلى الأمن والتأمين وقيمة كل مكالمة تلفونية محلية أو دولية، وحتى ضريبة التلفزيون السنوية التي كانت 50 جنيهاً إسترلينياً أثناء دراستي في بريطانيا، وأصبحت الآن 170 جنيهاً، فيجب على المقيمين في الكويت والمواطنين تسديد التزاماتهم المالية للحكومة وللآخرين حسب عقودهم والالتزام بالقوانين، وهذا هو دأب الدول والشعوب التي تريد الحفاظ على ثروتها وتنميتها وحفظها من الهدر والاستنزاف.

back to top