ابتسام العصفور: الثوب الكويتي ذاكرة وطن تنبض بالفن

نشر في 16-07-2026
آخر تحديث 15-07-2026 | 18:26
ابتسام العصفور
ابتسام العصفور

أكدت الفنانة التشكيلية ابتسام العصفور أن الأزياء النسائية الكويتية التقليدية تمثل أحد أبرز ملامح الهوية الوطنية، لما تتميز به من جمال وتنوع في الزخارف والدلالات الاجتماعية، مضيفة أن الثوب الكويتي المسرّح يعتبر من أهم عناصر التراث البصري، إذ يزخر بتطريزات الزري الذهبية والتتر، وتستمد نقوشه من البيئة المحلية، مثل الثمار وجذوع النخيل، إلى جانب زخارف مستوحاة من السماء ونجومها، وهو ما جعل هذا الإرث مصدر إلهام لعدد من أعمالها التشكيلية.

وقالت العصفور إنها تناولت في إحدى لوحاتها ثوب الثريا، الذي يُعد من أفخم وأغلى الأثواب التقليدية الكويتية، ويتميّز بخلوه من النقوش والتطريز، باستثناء فتحة الجيب التي تُزين بقطع ذهبية مستديرة مرتبة بشكل هرمي يحاكي نجمة الثريا، وقد تُنفذ أحياناً بخيوط الزري على هيئة النجم نفسه، لافتة إلى أن العروس كانت تحرص على ارتداء هذا الثوب في ليلة زفافها.

وأوضحت أنها جسّدت في اللوحة فتاة ترتدي ثوب الثريا، ينسدل شعرها الأسود الطويل، وتقف أمام «باب بو مناظر» أو «باب بو جام»، وهو أحد الأبواب الخشبية المصنوعة من خشب الساج، ويُعد من أبرز العناصر المعمارية في البيوت الكويتية القديمة، مبينة أن العمل نُفذ بالأسلوب الواقعي باستخدام الألوان الزيتية، مع توظيف ألوان الزجاج لإبراز التفاصيل الذهبية في الثوب. 


من أعمالها للثوب الكويتي القديم من أعمالها للثوب الكويتي القديم

وأضافت أنها قدمت لوحة أخرى لفتاة تقف أمام باب مقطع «بو مناظر» المعشّق بالزجاج الملون، في مشهد يجمع بين جمال الأزياء التقليدية والعمارة التراثية، ليعكس جانباً من الهوية الثقافية والفنية للكويت.

وأضافت العصفور أنها تناولت أيضاً ثوب «بو بيذانة»، الذي يستمد اسمه من زخرفة البيذانة المستوحاة من شكل ثمرة اللوز، حيث تُحاك نقشته بخيوط الزري الذهبية أو الفضية الأصيلة، وتُدمج أحياناً مع خيوط البريسم، بينما يُصنع باقي الثوب من قماش التور (الشيفون المشبك). 

وأشارت إلى أن الفتاة في اللوحة تمسك مبخر «بو مرايا»، الذي يتميز بقطع صغيرة من المرايا الدائرية أو المربعة المثبتة على جوانبه الخشبية، ويُزخرف بالمسامير النحاسية البارزة «المقمعة» والنقوش الملونة، وكان يُستخدم قديماً لتبخير الدواوين والمنازل، مؤكدة أن اللوحة تجمع بين تفاصيل الأزياء والعمارة والعادات الاجتماعية في مشهد يستحضر جمال البيت الكويتي القديم بأسلوب فني معاصر.

وفي عملين آخرين، سلطت العصفور الضوء على الثوب المخوص من خلال تجسيد رقصة الخماري التراثية، موضحة أن هذا الثوب سُمّي بالمخوص لأن تطريزه الذهبي يُحاك على هيئة خطوط طولية مستقيمة وعريضة تمتد على القماش، فتشبه في انتظامها وتوازيها سعف النخيل (الخوص). 

وبيّنت أن اللوحة الأولى تُظهر الراقصة وهي تغطي نصف وجهها بيدها في حركة تعبر عن الحياء والوقار، بينما تجسد اللوحة الثانية لحظة دوران الراقصة بانسيابية تتماهى مع الإيقاع الهادئ للرقصة، فتنساب ثنيات الثوب مع الحركة مع المحافظة على الحشمة التي تميز هذا الفن الشعبي.

وأشارت إلى أن الخلفية لم تكن مجرد عنصر جمالي، بل جاءت امتداداً للفكرة التراثية، إذ اعتمدت تقنية الملمس البارز لتمنحها مظهراً يحاكي الجص التقليدي ثلاثي الأبعاد، مع زخارف بارزة وغائرة مستوحاة من وحدات البيذانة، نُفذت باللون الذهبي المطفي، بما يضفي عمقاً بصرياً ويؤكد ارتباط الأعمال بالهوية الفنية والتراثية الكويتية، مؤكدة أن الفن التشكيلي يمثل وسيلة مهمة لتوثيق الموروث الشعبي ونقله إلى الأجيال الجديدة بلغة بصرية معاصرة.

back to top