الأغلبية الصامتة: من يشتاق لها؟

نشر في 15-07-2026
آخر تحديث 14-07-2026 | 20:16
 إبراهيم المليفي

لا أعلم إن كنت أنا الوحيد الذي يشعر بذلك أم يوجد آخرون غيري، أتحدث هنا عن إذاعة الـ «بي بي سي» باللغة العربية، فمنذ توقُّفها عن البث في يناير 2023م، والفراغ الإخباري (النوعي) مستمر، والبديل المناسب غير متوافر.

إن الاستماع إلى الراديو ليس (موضة) حتى تنتهي، أو (نوستالجيا) تخص جيلاً متمسكاً به، هو حاجة وعادة للاستماع وتفعيل مجسات الخيال من خلال حاسة السمع، ولكل شخص مزاجه وذوقه فيما يستمع، خاصة عند ركوب السيارة لمسافات طويلة.

ولقد ذكرت أن الاستماع حاجة، فعندما يقع أي حدث يبدأ الجميع بالبحث في الهواتف وشاشات التلفزيون بحثاً عن نشرات الأخبار (الحقيقية) أو المختلفة عمّا هو مفروض وسائد، وفي النهاية لا بُدّ من ركوب السيارة والانتقال إلى عالم لا يزال فيه الراديو هو المزوّد الرئيسي للأخبار.

وفي الكويت لدينا تجربتنا الخاصة مع إذاعة الـ «بي بي سي» خلال الغزو العراقي الغاشم، ومع نمط مختلف وغير مألوف من الأخبار التي لا تحمل ذرّة من المجاملة أو التفخيم، لذلك كانت الـ «بي بي سي» مكروهة شعبياً، وفي الوقت  نفسه هي الملاذ للأخبار المؤكدة، حتى انتهت حرب تحرير الكويت، وعاد الناس لحياتهم القديمة بدونها، وقليل منهم واصل متابعة الإذاعة المكروهة.

قد يبدو مما سبق أنني أتحرّق شوقاً لعودة إذاعة الـ «بي بي سي»، والحقيقة أنا لا أنكر رغبتي بعودتها، ولكن ليس كما كانت بالنمط الذي ساد أغلب برامجها في عقدها الأخير، والذي ألخّصه في ثلاث نقاط: 1- تكاثر البرامج التفاعلية (المعادة) مع جمهور لا يختلف في تعليقاته عن الحسابات الوهمية التي توجّه الكثير من الشتائم والتعليقات السلبية في اليوتيوب ومنصة (X) وغيرهم، 2- استهداف دول الخليج في تلك البرامج التفاعلية، 3- انحياز مسار التغطيات الإخبارية لمصلحة البلدان الأصلية لمذيعي القناة في الكثافة والتلميع.

في الختام، إن سبب افتقادي لإذاعة الـ «بي بي سي»، يعود لسببين رئيسيين، الأول هو عدم ظهور بديل إخباري يؤدي نفس دورها المفقود، والثاني هو قدرة تلك القناة على الخوض في المواضيع السياسية التي يُمنع الاقتراب منها، وغير ذلك لا يوجد، حيث وصلت إلى مرحلة القول «الحمد لله أنها غير موجودة»، قياساً على سياستها التحريرية المنحازة في سنواتها الأخيرة.

back to top