واشنطن وطهران إلى تصعيد كبير وترامب يهدد بتدمير «جبل الفأس»

قصف أميركي عنيف على جزر «هرمز» قبيل سريان الحصار

نشر في 15-07-2026
آخر تحديث 14-07-2026 | 19:40
مقاتلة أميركية تستعد للهبوط على متن حاملة طائرات في بحر العرب أمس (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للهبوط على متن حاملة طائرات في بحر العرب أمس (سنتكوم)

تتجه الولايات المتحدة وإيران إلى تصعيد كبير، بعد أن فشلت الوساطات في وضع حد لانهيار مذكرة تفاهم إسلام آباد، وإقناع الطرفين بوقف التفاوض بالنار، والعودة إلى طاولة المحادثات الدبلوماسية. 

وأفاد مصدر دبلوماسي إيراني رفيع «الجريدة» بأن جميع المحاولات التي يبذلها الوسطاء، لاسيما باكستان وقطر، باءت حتى الآن بالفشل، مضيفاً أن إيران تتوقع تصعيداً كبيراً، وهي تستعد لهذا السيناريو. 

ومع تواصل الضربات الأميركية على إيران، ورد إيران العدواني على دول المنطقة، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بتدمير موقع جبل الفأس، الذي وصف بأنه «قلعة إيران النووية الحصينة»، في وقت بدأت البحرية الأميركية إعادة فرض الحصار البحري الشامل على موانئ إيران في الخليج، ومنعها من الخروج من مضيق هرمز.

ترامب يستبدل مقترح فرض رسوم حماية في «هرمز» بالحصول على استثمارات بالولايات المتحدة

وقال ترامب في مقابلة مع برنامج تلفزيوني: «سنقضي على بيكاكس ماونتن (جبل الفأس). قولوا للإيرانيين أن يكونوا مستعدين».

وتوقّع الرئيس الأميركي أن يتم تنفيذ الهجوم قريباً ضد الموقع المبني تحت جبل بعمق كبير أسفل الأرض، والذي يعتقد أنه يمثّل البديل الإيراني لموقع نطنز الذرّي الذي تعرّض لهجوم بقاذفات قنابل ثقيلة خلال حرب الـ 12 يوماً في يونيو 2025.

وفي تصريحات منفصلة، تراجع ترامب عن اقتراحه بفرض رسوم بنسبة 20 بالمئة على البضائع التي تمرّ عبر «هرمز»، نظير حماية القوات الأميركية للملاحة به، قائلاً إن ذلك سيتم استبداله باستثمارات دول الخليج في الولايات المتحدة.

قصف وحصار

وبعد الكشف عن إبلاغ الرئيس الجمهوري «الكونغرس» رسمياً باستئناف الضربات على إيران، شنّت قوات القيادة الوسطى (سنتكوم) ضربات جوية واسعة على الجمهورية الإسلامية، لليوم الثالث على التوالي. 

وركزت الضربات التي استغرقت 5 ساعات، على تقويض قدرة «الحرس الثوري» على عرقلة الملاحة بـ «هرمز»، إضافة إلى أهداف مدنية نفطية في محافظة خوزستان قرب الحدود مع العراق.

وطال القصف مدينة عبادان التي تضم أقدم مصفاة نفط في الشرق الأوسط، وكذلك مدينة ماهشهر (معشور) الساحلية، وهي  منطقة للصناعات البتروكيماوية.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بوقوع 5 انفجارات قرب «هرمز»، في محيط مدينة بندر عباس الساحلية.

كما شملت الضربات أبراج اتصالات ومخازن أسلحة في جزر كيش وقشم وأبوموسى.

وقصف الجيش الأميركي 4 مواقع بمدينة بوشهر الساحلية، حيث المحطة الوحيدة لإنتاج الطاقة النووية في إيران.

وأشارت «سنتكوم» إلى أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي ينتشرون حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأميركية «لا تزال يقظة وقاتلة وجاهزة».

ومساء أمس، أدّت ضربات أميركية على الجزر الإيرانية في «هرمز»، الى انقطاع الكهرباء في جزيرة كيش، كما تسببت بتدمير زوارق صغيرة في الجزيرة، فيما تعرّضت «قشم» لقصف عنيف.

جاء ذلك فيما بدأ الجيش الأميركي إعادة فرض الحصار البحري الذي يشمل جميع موانئ إيران ومحطاتها النفطية ومناطقها الساحلية، موضحاً أنه سيُنفذ على حركة السفن كلها، بغضّ النظر عن العلم الذي ترفعه.

وذكر مسؤول أميركي أن واشنطن نشرت 19 سفينة حربية بالمنطقة، في خطوة تمنحها قدرة نارية وحضوراً عسكرياً كبيراً لتنفيذ الحصار، موضحاً أن معظم القطع البحرية تتمركز في شمال بحر العرب، وتشمل حاملتَي الطائرات إبراهام لينكولن، وجورج إتش دبليو بوش، إضافة إلى 13 مدمرة وسفينة هجومية برمائية وطراداً وسفينتي إنزال.

وأكد مسؤول دفاعي أميركي أن الممر الجنوبي في «هرمز» لا يزال مفتوحاً، حيث تعبره نحو 20 سفينة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، إضافة إلى سفن أخرى تعبره دون تنسيق.

صد وإدانة

في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن إيران هاجمت ناقلتي نفط بصواريخ كروز في الممر الجنوبي لـ «هرمز» بالمياه الإقليمية العمانية، مما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة 8.

وأفاد الجيش الأردني باعتراض وإسقاط 4 صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة قادمة من اتجاه إيران، فيما أكدت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، اعتراض وتدمير عدد من الهجمات الجوية الإيرانية التي استهدفت المملكة.

عدوان وتعنّت

ومع تمسك إيران باستمرار نطاق عدوانها الآثم إقليمياً، الذي شمل منشآت في البحرين والأردن وسلطنة عمان، إضافة إلى ناقلتي نفط إماراتيتين وسفن أخرى بالممر الجنوبي في «هرمز» قرب السواحل العمانية، زعم المتحدث باسم الجيش الإیراني، محمد أكرمي نيا، أن «هرمز لن يُفتح أبداً بالحرب أو العدوان الأميركي»، مؤكداً أن القوات المسلحة لن تُساوم على حقوق إيران في المضيق الاستراتيجي.

وهدد مسؤول أمني إيراني بتوجيه رد مدمر إذا نفذ ترامب تهديده بمهاجمة «جبل الفأس».

وأضاف المسؤول: «سنجعل الجنود الأميركيين والشركاء الإقليميين يدفعون الثمن».

ونفى المسؤول الإيراني الادعاءات الأميركية التي تحدثت عن تنفيذ «أنشطة نووية» داخل الموقع، مؤكداً أن هذه الاتهامات غير صحيحة.

وتزامن ذلك مع إعلان رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية، إبراهيم عزيزي، تقديم مشروع قانون بشأن مضيق هرمز يتضمن فرض رسوم على السفن التي تعبره، رسمياً إلى البرلمان.

وكان ترامب أكد، أمس الأول، أن واشنطن ستسيطر على «هرمز»، وستفرض رسوماً بقيمة 20% على العبور من خلاله مقابل حمايته.

جهد عماني

على الصعيد الدبلوماسي، أكد وزير الخارجية العماني، ​بدر البوسعيدي، ​ أن هناك مناقشات حالية معقّدة لبلورة ترتيب طويل الأمد يكفل حرية الملاحة عبر المضيق الذي تطل عليه بلاده، بالإضافة إلى إيران.

ولفت إلى أن بلاده تتحمل مسؤولية للعمل مع طهران والمجتمع الدولي للتوصل لترتيب يضمن حرية الملاحة في هرمز»، معتبراً أن «أخطر تهديدات لأمن الخليج لا تأتي من داخله، بل من قرارات وأفعال من خارجه، خاصة في إسرائيل».

تزامن ذلك مع بيان لوزارة الخارجية العمانية، أكد أن مسقط «تواصل تعاونها الشفاف والمحايد مع جميع الأطراف لاستعادة حرية الملاحة في هرمز، بما يتوافق تماماً مع القانون الدولي»، وذلك «في ضوء المناقشات والأطروحات المتصلة بالملاحة في المضيق».

تحذير إسرائيلي

ووسط مؤشرات على احتمال اتساع نطاق الحرب، حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قادة إيران من التفكير في مهاجمة بلاده. وفي وقت أعلنت الدولة العبرية إجراء أول انتخابات منذ هجوم «طوفان الأقصى» في أكتوبر المقبل، قال نتنياهو إن ردّ بلاده سيكون أقوى بكثير من السابق إذا تعرّضت لهجوم.

back to top