على الطريق: الدبلوماسية الكويتية وتمكين الكفاءات
من يراقب الحراك الذي تشهده وزارة الخارجية الكويتية يلمس بوضوح توجهاً يستحق التقدير يقوده وزير الخارجية الشيخ جراح جابر الأحمد يقوم على تمكين الكفاءات الشابة، وتأهيل أبناء الوزارة لتولي المناصب القيادية في البعثات الدبلوماسية حول العالم، وهي خطوة تعكس إيماناً بأن المؤسسات الناجحة لا تُبنى بالأشخاص وحدهم إنما بإعداد أجيال قادرة على مواصلة المسيرة وتطويرها.
كما أن اختيار ممثلي دولة الكويت لدى المنظمات العربية والإقليمية والدولية يجب أن يخضع لمعيار الكفاءة وليس قرابة نائب أو متنفذ، وهو ما تسبب في فترات ماضية بمنع وصول الكفاءات التي تستحق الترشح لهذه المناصب.
وفي عالم تتسارع فيه التحولات السياسية لم تعد الدبلوماسية مجرد بروتوكولات أو لقاءات رسمية بل أصبحت علماً يقوم على الكفاءة وحسن التقدير، والقدرة على بناء الثقة وصناعة المواقف. ومن هنا فإن الاستثمار في الكفاءات الوطنية لم يعد خياراً بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة.
إن الدبلوماسي الكويتي كان ولا يزال سفيراً لقيم بلاده قبل أن يكون ممثلاً لها، لذلك فإن اختيار أصحاب الكفاءة والخبرة والقدرة على تمثيل الكويت بأفضل صورة هو استثمار في سمعة الدولة ومكانتها، ورسالة تؤكد أن معيار التقدم هو الجدارة، وأن الوطن يربح عندما تتقدم الكفاءات.
ويأتي هذا التوجه متناغماً مع السياسة الخارجية الحكيمة التي تنتهجها دولة الكويت بتوجيهات سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، ومتابعة سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، وهي سياسة أثبتت نجاحها، لأنها قامت على الاعتدال واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤون الآخرين، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل الدائم على تعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب الدور الإنساني الذي جعل اسم الكويت حاضراً في ميادين العطاء قبل ميادين السياسة.
ولم يكن غريباً أن تحظى الكويت بهذا الرصيد الكبير من الاحترام والثقة لدى الدول الشقيقة والصديقة، فالمصداقية لا تُكتسب بالشعارات بل بالمواقف، والكويت قدمت نموذجاً لدولة تؤمن بالحوار، وتبحث عن التوافق، وتؤدي دوراً إيجابياً في تقريب وجهات النظر ومعالجة الأزمات.
كما أن سفارات الكويت في الخارج تمثل خط الدفاع الأول عن مصالح الوطن والملاذ للمواطن الكويتي خارج البلاد. ومن هنا فإن دعمها بالكفاءات الوطنية المؤهلة ومتابعة أدائها وتطوير قدراتها ينعكس مباشرة على جودة الخدمات القنصلية وعلى تعزيز العلاقات الثنائية وترسيخ الصورة المشرقة للكويت في مختلف العواصم.
إن الرهان على الإنسان الكويتي هو الرهان الرابح دائماً. وعندما تُمنح الكفاءة فرصتها ويُفتح الطريق أمام الشباب المؤهل فإن المستقبل يصبح أكثر اطمئناناً، وتظل الدبلوماسية الكويتية مدرسةً في الحكمة والاتزان وصوتاً للعقل وجسراً للتواصل وواجهةً مشرقة لوطنٍ صنع مكانته بالأفعال قبل الأقوال.