إيران توسّع عدوانها الآثم... وتتلقى ضربات أميركية

• مجتبى يتشبث بالسيطرة على «هرمز»
• واشنطن: «الممرّ الجنوبي» مفتوح

نشر في 13-07-2026
آخر تحديث 12-07-2026 | 19:48
صاروخ أميركي ينطلق باتجاه هدف إيراني ضمن جولة القصف الثالثة أمس (سنتكوم)
صاروخ أميركي ينطلق باتجاه هدف إيراني ضمن جولة القصف الثالثة أمس (سنتكوم)

وسّعت إيران اعتداءاتها الآثمة التي بدأتها الأسبوع الماضي لتشمل عدة دول خليجية وإقليمية بعد تعرضها لموجة من الضربات الأميركية المكثفة ليل السبت ـ الأحد وذلك بعد استئنافها استهداف السفن التجارية التي تحاول عبور مضيق هرمز. 

 وبينما أعلنت الكويت والبحرين وقطر، تفعيل منظوماتها الدفاعية للتعامل مع صواريخ وطائرات مسيّرة، أفاد الأردن بسقوط ثلاثة صواريخ إيرانية على أراضيه دون تسجيل إصابات، وذكرت سلطنة عمان أن محافظتي مسندم والوسطى تعرضت لاستهدافٍ بواسطة طائرات مُسيّرة.

وأعلنت وزارة الداخلية القطرية تسجيل ثلاث إصابات، بينها إصابة طفل، نتيجة سقوط شظايا إثر عمليات الاعتراض الجوية، فيما أصدرت وزارة المواصلات إشعاراً بحظر الأنشطة البحرية بكل أشكالها مؤقتاً بعد ثلاثة أيام من استئنافها عقب مقتل مواطن وإصابة وافد بشظايا اعتراض.

واعلنت السلطات الاماراتية أنها تصدت لتهديدات خارج نطاق حدود البلاد.وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين اعتراض وتدمير عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية، مضيفة أن إيران «تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة التي تستهدف المدنيين».

الإمارات تعاملت مع اعتداءات «خارج الحدود»... وسقوط 3 إصابات بقطر 

احتجاج وإدانات

وعقب فشل اجتماع بين وزري الخارجية العماني بدر البوسعيدي والايراني هباس عراقجي حول ادارة مضيق هرمز، استدعت الخارجية العمانية  سفير الجمهورية الإسلامية وسلمته مذكرة احتجاج على تعرّض مواقع في محافظتي مسندم والوسطى لاستهدافات بطائرات مسيّرة إيرانية. وأعربت مسقط عن استيائها من الأعمال غير المسؤولة، ودعت طهران إلى ضرورة التقيّد بأحكام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام الأعراف والقيم الأخلاقية. 

مسيّرات إيرانية على عُمان غداة فشل اجتماع البوسعيدي وعراقجي

ودانت ​وزارة الخارجية القطرية​ بأشد العبارات تجدد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها وعدد من الدول الشقيقة، معتبرة أن استمرار الاعتداءات يمثل تصعيداً خطيراً من شأنه تعقيد الجهود الرامية إلى احتواء التوتر وتقويض المساعي السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تحقيق ​الأمن والاستقرار في المنطقة​. 

وحمّلت الدوحة إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن الاعتداءات وما يترتب عليها من تداعيات وعواقب، مؤكدة أن قطر تحتفظ بحقها الكامل في الرد واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها.

وشددت قطر، على ضرورة الوقف الفوري والكامل لجميع الأعمال العسكرية والاعتداءات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، والامتناع عن كل ما من شأنه توسيع دائرة التصعيد، والعودة الجادة إلى مسار الحوار والمفاوضات، والالتزام بما تحقق عبر الجهود الدبلوماسية من تفاهمات، في إشارة إلى مذكرة «إسلام آباد».

كما استنكرت عدة دول في مقدمتها السعودية ومصر ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية الاعتداءات الإيرانية.

ضربات أميركية

من ناحيته، أكد الجيش الأميركي شن جولة من الضربات العقابية ضد إيران استهدفت 140 موقعاً عسكرياً بذخائر دقيقة أطلقت من طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة وقطع بحرية ليل السبت ـ الأحد. 

وشملت الأهداف مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، وقدرات بحرية، ومستودعات ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومواقع رادارات للمراقبة الساحلية.

وأفادت القيادة الوسطى «سنتكوم» بأن الجولة تهدف إلى «تحميل القوات الإيرانية المسؤولية عن مهاجمتها سفينة تجارية أخرى في هرمز».  وبينت أنها استهدفت خلال ثلاث ليالٍ من الضربات، أكثر من 300 موقع عسكري «بهدف تقويض قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر هرمز»، مضيفة أن حركة عبور السفن التجارية عبر الممر الجنوبي المقابل لسواحل سلطنة عمان مستمرة وقد تم توسيعه لاستيعاب السفن الداخلة والخارجة من وإلى الخليج. وشددت على أن هرمز مفتوح أمام جميع السفن و«قواتنا في مواقعها لضمان حرية الملاحة».

وأشارت إلى أنه منذ مطلع مايو، «ساعدت القوات الأميركية في تسهيل العبور الآمن لأكثر من 800 سفينة تجارية ونقل أكثر من 400 مليون برميل من النفط الخام عبر المضيق».

وذكرت القيادة أن إيران «مُنحت فرصة أخرى» لإظهار التزامها بمذكرة «إسلام آباد»، بعدما حوسبت على هجمات سابقة استهدفت سفناً تجارية، لكنها «أخفقت مجدداً».

من جهته، صرح وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، بأن طهران «اتخذت خياراً سيئاً، والآن تدفع الثمن» تعليقاً على موجة الضربات الثالثة التي جاءت رداً على تضرر سفينة حاويات ترفع علم قبرص واندلاع حريق على متنها إثر تعرضها لهجوم إيراني قبالة سواحل عمان حيث تم إنقاذ 23 من طاقمها ولايزال واحد في عداد المفقودين.

تهديدات ومزاعم

على الجهة المقابلة، سمعت أصوات الانفجارات وشوهدت حرائق بعدة مناطق إيرانية، في مقدمتها بوشهر وعسلوية وبندر عباس وسيريك وكنغان وجاسك وخنداب ودير الساحلية المطلة على هرمز، فيما واصل قادة طهران إطلاق التهديدات والمواقف التي تشي بالإصرار على تصعيد المواجهة بشأن المضيق الاستراتيجي.

وأسفرت الضربات الأميركية عن مقتل جندي إيراني، فيما زعم «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ كروز وطائرات مسيّرة انتحارية باتجاه الأسطول البحري الأميركي في بحر عُمان.


مقاتلة أميركية تتزود بالوقود في أجواء المنطقة مقاتلة أميركية تتزود بالوقود في أجواء المنطقة

وادعى «الحرس الثوري» استخدام صواريخ بالستية من طراز قدر وعماد وخيبرشكن وفاتح 110 وذو الفقار بعملياته ضد دول المنطقة. وبعد يوم من إعلانه إغلاق هرمز واستهدافه سفينة خلال عبورها «مساراً غير مصرح به» في إشارة إلى الممر الجنوبي في مضيق هرمز بمحاذاة عُمان، اتهم الحرس الثوري «جهات أجنبية» بتحريض السفن على استخدام المسار غير المعتمد، الذي تم تدشينه بالتنسيق بين مسقط والأمم المتحدة والولايات المتحدة، والتدخل في تحديد مسارات حركة السفن داخل المضيق.  

تشبث خامنئي الابن

وكشف مصدر في الرئاسة الإيرانية لـ«الجريدة» أنه بعد دفن المرشد الراحل علي خامنئي فجر يوم الجمعة الماضي في مشهد، جرى تواصل بين المرشد الجديد مجتبى خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان وعدد من القادة، حيث أكد خامنئي الابن أنه يدعم الرأي القائل بضرورة الاحتفاظ بالسيطرة على هرمز بأي ثمن كان. 

وذكر المصدر، أن المرشد المتواري أكد أنه يجب على الجميع أن يفهم الرسالة بوضوح بأن إيران مستعدة للذهاب حتى النهاية والعودة إلى حرب شاملة إذا ما اقتضى الأمر للحفاظ على السيطرة على المضيق. وأنه إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ تهديداته ضد إيران، فإنها ستلجأ إلى خيار «عليَّ وعلى اعدائي» بالمنطقة.

ومع إصرار النظام الإيراني على فرض هيمنته على الممر الملاحي الرابط بين الخليج وبحر العرب، قال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن زمن «الاتفاقات غير المتكافئة من جانب واحد انتهى»، مضيفاً «قلنا لكم التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن». وتابع: «على الأطراف الدولية دفع الثمن إذا أرادت التعامل مع إيران وفق أسس جديدة». بدوره، اعتبر المستشار العسكري للمرشد، ​محسن رضائي​ أنّ هرمز​ أكثر أهمية لبلاده من «عشرات القنابل الذرية»، مؤكداً أن طهران ستحميه لأن هذا الممر الاستراتيجي إحدى ركائز قوة الردع الوطنية.

دبلوماسية وضبابية

ووسط ضبابية بشأن جولة جديدة من المفاوضات الفنية الأميركية - الإيرانية توقعت مصادر لـ «أكسيوس» عقدها في غضون أيام بسويسرا، أفادت شبكة «سي إن إن»، بأن سلطنة عُمان أعدّت مسودة مقترح لإدارة حركة الملاحة في  هرمز عبر مسارين يخضع كل منهما لإدارة منفصلة.

وبموجب المقترح، الذي لم يُعتمد بشكل نهائي، سيظل المساران مفتوحين أمام حركة الملاحة. وسيوفر الممر الجنوبي، الذي يمر عبر المياه الإقليمية العُمانية، حرية الملاحة وفقاً للظروف التي كانت سائدة قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وبحسب مصادر «سي إن إن»، فإن السفن التي تعبر عبر الممر الشمالي مروراً بالمياه الإقليمية الإيرانية ستحتاج إلى موافقة مسبقة من طهران، إلا أنه، ووفقاً لهذا الاتفاق، لن تُفرض عليها أي رسوم مقابل العبور. 

وساطة باكستان

في السياق، شدد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار في اتصال هاتفي مع عراقجي على ضرورة انتهاج مسار خفض التصعيد وضبط النفس عبر الحوار والدبلوماسية وفقاً لما تم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي وتبادل معه وجهات النظر بشأن التطورات.

back to top