الأغلبية الصامتة: حان قطافها

نشر في 13-07-2026
آخر تحديث 12-07-2026 | 19:44
 إبراهيم المليفي

أكتب هذا المقال وسط أخبار مؤكدة عن استهداف 6 دول عربية، 4 منها خليجية واثنتان منها ظلتا على تواصل مع طهران وتدعمان كل جهود الوساطة لتخفيف التوتر في منطقة الخليج.

لقد تعاملت كلٌّ من قطر وسلطنة عمان مع الاعتداءات الإيرانية بقدر كبير من ضبط النفس، لدرجة أن الوفد القطري ظل يواصل جهوده في طهران وهي تحت القصف، وعقب ذلك تلقت الدوحة الرد الإيراني بإرسال الصواريخ والمسيّرات لأجوائها وناقلاتها.

أما مسقط، فعلى الرغم من إعلان طهران المتعالي بأنها لا تعترف بمسار في «هرمز» غير مسارها لعبور السفن، فتحت أبوابها بالأمس لوزير خارجيتها لبحث أفضل السبل للخروج من أزمة إغلاق المضيق، وفي صباح اليوم التالي تعرّضت محافظة مسندم لهجوم بالمسيّرات!

لقد اتضحت الصورة أكثر فأكثر في المشهد الحالي، أولها أن مَن يملك قرار إطلاق الصواريخ والمسيّرات واستهداف السفن والناقلات هو الحرس الثوري وبقية الأطراف، مثل الرئيس والحكومة ووفود التفاوض ليس لهم من الأمر غير التصريحات والوعود الفارغة، الأمر الثاني: تقلصت مساحة الأمل بالابتعاد عن خيار الحرب الشاملة، وأصبحت لغة التصعيد والتحاور بالعمليات العسكرية المتقطعة هي المهيمنة على الساحة.

لقد اختارت طهران وتحديداً الحرس الثوري إبعاد جميع الأطراف المتعاونة معها، ولم يتبقّ لها غير باكستان وربما الصين التي بدأت تستشعر مخاطر توقُّف إمدادات الطاقة بسبب حليفها المتهور، ولا يعرف على وجه الدقة حجم تأثيرات الحصار الاقتصادي على قدرات الحرس الثوري التمويلية، وهل دخل النظام الإيراني في مرحلة الاحتضار السياسي؟

إذاً ما المطلوب الآن؟ من الواضح أن استمرار عملية التفاوض من الطرف الصوري في المعادلة الإيرانية غير مجدٍ، وبالتالي يجب إغلاق ذلك الباب، وترك طهران تختار الطرف الحقيقي الذي يمثّلها، أو مواجهة ما هو قادم لا محالة، ومن الواضح أن قرار إبعاد تل أبيب عن الحرب القادمة لن يستمر طويلاً، خاصة أنها تملك الكثير من المعلومات الاستخباراتية، وآخر التحديثات لمواقع قيادات حان قطافها. 

في الختام، أدركت واشنطن أنها وقعت في فخ المفاوضات الطويلة والمشهد المكرر من عمليات عسكرية محدودة لا تكفي لفتح مضيق هرمز بشكل نهائي، وبالتالي ستبدأ عملية الخروج من هذا الوضعية، وهذه المرة لن تكون وحدها، ولكنها ستحظى بدعم أوروبي وأطراف كثيرة طفح فيها الكيل من لعب طهران بالنار والمسيّرات والصواريخ.

back to top