«شركات التوصيل» تطالب «التجارة» بمراجعة قرار أسعار المنصات
• الفالح: نواجه السوق دون حماية أو حتى دراسة للآثار
• 250 شركة طلبت لقاء الوزير بودي لشرح تداعيات القرار
طالبت لجنة أصحاب شركات التوصيل التابعة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بإعادة النظر في القرار الوزاري رقم 109 لسنة 2026 وسط تأييد 250 شركة، إضافة إلى طلب لقاء عاجل مع وزير التجارة والصناعة أسامة بودي يحضره ممثلو شركات التوصيل، انطلاقاً من تقدير وحرص الوزارة على تنظيم قطاع التجارة الرقمية وحماية المستهلك وتحقيق العدالة بين جميع الأطراف، وهي أهداف تتفق معها اللجنة وتدعمها كلياً.
وقال رئيس اللجنة عبدالعزيز عبداللطيف الفالح إنه في أي اقتصاد حديث، لا يُقاس نجاح القرارات التنظيمية بمجرد حماية طرف واحد، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين جميع الأطراف المرتبطة بالنشاط الاقتصادي. ومن هذا المنطلق، يثير القرار الوزاري رقم (109) لسنة 2026 تساؤلات جوهرية حول مدى إدراكه طبيعة قطاع توصيل الطلبات في الكويت.
تساؤلات جوهرية حول مدى إدراك القرار لطبيعة قطاع توصيل الطلبات في الكويت
وأضاف الفالح أن المشكلة الأساسية لا تكمن في تنظيم السوق، فالتنظيم مطلب للجميع، إنما في وجود خلط واضح بين مفهوم «منصة التوصيل» ومفهوم «شركة التوصيل»، وهما نشاطان مختلفان تماماً من الناحية الاقتصادية والتشغيلية.
وأوضح أن شركة التوصيل ليست منصة إلكترونية، وليست متجراً، وليست مستهلكاً، بل هي الجهة التي تتحمل التكلفة التشغيلية الكاملة لتنفيذ الخدمة، ومع ذلك لم يأت القرار على ذكرها، ولم يضع أي إطار يضمن استدامة أعمالها أو يراعي طبيعة التكاليف التي تتحملها.
وذكر أن النتيجة هي أن القرار نظم العلاقة بين المنصة والمتجر، والمنصة والمستهلك، بينما ترك شركة التوصيل تواجه السوق وحدها دون أي حماية أو حتى دراسة لآثار القرار عليها.ورأى الفالح من المفارقات أن القرار الذي استهدف حماية المستهلك؛ قد يؤدي عملياً إلى زيادة ما يدفعها المستهلك في كثير من الحالات، فقد اعتاد المستهلك في السنوات الماضية على رسوم توصيل مجانية، أو 250 فلساً، أو 500 فلس، بينما أصبح السقف الجديد ديناراً واحداً، في وقت كانت الرسوم التي تتجاوز الدينار تقتصر غالباً على المناطق البعيدة ذات التكلفة التشغيلية المرتفعة، كما أن توحيد رسوم التوصيل يتجاهل الفروق الجوهرية بين أنواع الخدمات.
وتساءل: هل يعقل أن تكون تكلفة توصيل طلب بواسطة دراجة نارية داخل مدينة الكويت مساوية لتوصيله بسيارة إلى «صباح الأحمد» أو«الخيران» أو «العبدلي»؟ وهل تستوي سيارة صغيرة مع شاحنة مبردة تخضع لاشتراطات صحية وغذائية خاصة؟
توحيد رسوم التوصيل لا يختلف في جوهره عن محاولة توحيد أجرة سيارات الأجرة وهو أمر غير قابل للتطبيق عملياً
وأشار الفالح إلى أن توحيد رسوم التوصيل لا يختلف في جوهره عن محاولة توحيد أجرة سيارات الأجرة، وهو أمر غير قابل للتطبيق عملياً، فلا يمكن أيضاً أن تكون أجرة رحلة داخل مدينة الكويت مساوية لرحلة إلى «صباح الأحمد» أو «الخيران» أو «العبدلي»، كما لا يمكن مساواة سيارة اقتصادية بسيارة كبيرة أو خدمة مميزة، لأن التسعير يرتبط بالمسافة والوقت والتكلفة التشغيلية وطبيعة الخدمة.وتابع أنه يضاف إلى ذلك أن التطبيق الفوري للقرار منذ تاريخ صدوره، دون منح الشركات فترة انتقالية لإعادة هيكلة عقودها والتزاماتها وأنظمتها التشغيلية، جعل كثيراً من الشركات والمنصات في مواجهة مباشرة مع المخالفات منذ اليوم الأول، رغم أن معظم العقود القائمة أبرمت قبل صدور القرار.وأفاد بأن تنظيم السوق ضرورة لا خلاف عليها، لكن التنظيم الحقيقي لا يكتمل إلا عندما يستند إلى فهم دقيق لجميع حلقات القطاع، وليس إلى جزء منها فقط.وفي الختام، أعرب الفالح عن التطلع إلى وزير التجارة والصناعة، المعروف بحرصه على دعم القطاع الخاص وتحقيق العدالة بين أطراف السوق، أن يعيد النظر في هذا القرار، وأن يتريث في تطبيقه إلى حين إعادة دراسته بصورة شاملة.وأمَلَ الفالح أن تضم أي مراجعة ممثلين عن شركات التوصيل المحلية باعتبارها طرفاً رئيسياً في هذا النشاط، لا أن يقتصر الحوار على المنصات الإلكترونية وحدها، فلكل منهما نموذج عمل مختلف وتحديات مختلفة.وأشار أخيراً، إلى أن أصحاب شركات التوصيل هم في معظمهم مواطنون كويتيون استثمروا أموالهم في هذا القطاع، ووفروا فرص عمل، وأسهموا في بناء منظومة الخدمات اللوجستية في البلاد، ومن حقهم أن يكون لهم صوت عند مناقشة أي قرار يمس مصالحهم ومستقبل استثماراتهم، تحقيقاً لمبدأ الشراكة الذي يضمن استدامة القطاع ويحفظ حقوق جميع الأطراف.