الذهب بين ضغوط الفائدة والتوترات الجيوسياسية
«دار السبائك»: الأسعار أنهت الأسبوع بخسائر 0.5% مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية
أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي عند مستوى 4120 دولاراً للأونصة مسجلة خسائر أسبوعية بنحو 0.5 بالمئة، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وقال تقرير صادر عن شركة دار السبائك الكويتية، اليوم، إن المعدن الأصفر تراجع خلال جلسة الجمعة إلى 4103 دولارات للأونصة قبل أن يقلص جانباً من خسائره عند الإغلاق بعد جلسة اتسمت بتقلبات حادة.
وأضاف التقرير أن تحركات الذهب جاءت عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقة بلاده على استئناف المحادثات مع إيران بالتزامن مع تأكيده انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب خشية اتساع نطاق التوترات في المنطقة.
وأوضح أن عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ارتفع مع تنامي المخاوف من أن يؤدي صعود أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة خلال الفترة المقبلة.
المستوى العادل للأسعار في حال تسعير رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قد يكون بالقرب من 3900 دولار
وذكر أن محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) الأميركي أظهر استمرار قلق صناع السياسة النقدية بشأن التضخم وتمسك عدد منهم بإمكانية رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط السعرية، في حين جاء انخفاض طلبات إعانة البطالة الأولية ليؤكد استمرار متانة سوق العمل الأميركي.
وأشار إلى أن أسعار النفط حققت مكاسب أسبوعية بدعم من تصاعد التوترات الجيوسياسية ما زاد المخاوف بشأن التضخم العالمي، لاسيما بعد تحذير وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار التصعيد قد يعرقل توقعاتها بوجود فائض في سوق النفط خلال العام المقبل إذا تأثرت الإمدادات.
وعن الطلب الفعلي، أفاد بأن الذهب تداول في السوق الهندي بخصومات سعرية ملحوظة في إشارة إلى ضعف الطلب في حين حافظ السوق الصيني على استقراره بدعم من استمرار مشتريات البنك المركزي الصيني الذي سجل خلال يونيو الماضي أكبر زيادة شهرية في احتياطيات الذهب منذ أكثر من عامين ونصف العام.
وعلى الصعيد الفني، أوضح التقرير أن الذهب لا يزال يتحرك ضمن اتجاه هابط مع استمرار تكوين قمم وقيعان أدنى وتداوله دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم ما يبقي الضغوط السلبية قائمة على المدى القريب.
وبين أن مؤشر القوة النسبية يعكس استمرار ضعف الزخم، بما يعني أن أي ارتفاعات قد تواجه عمليات بيع جديدة ما لم يتمكن الذهب من اختراق مستويات المقاومة الرئيسية.
وحدد التقرير أول مستوى دعم عند 4021 دولاراً للأونصة يليه 3941 دولاراً ثم 3886 دولاراً، في حين يمثل مستوى 4200 دولار أول مقاومة مهمة وقد يمهد تجاوزه الطريق نحو 4300 دولار قبل مواجهة المقاومة الرئيسية عند 4493 دولاراً.
وبشأن الأسبوع الحالي، قال التقرير إن أنظار المستثمرين تتجه إلى صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة باعتبارها العامل الأبرز في تحديد توقعات السياسة النقدية إلى جانب شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي أمام الكونغرس وانطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية الكبرى.
وأضاف أن البيانات المنتظرة تشمل مؤشرات ثقة المستهلك وبيانات التجارة والإسكان في الولايات المتحدة إلى جانب بيانات الناتج المحلي والإنتاج الصناعي في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو.
وعلى الصعيد المحلي بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 41.350 د.ك (حوالي 134 دولاراً) وسجل غرام الذهب عيار 22 نحو 37.900 ديناراً (حوالي 123 دولاراً)، في حين بلغ سعر كيلو الفضة نحو 701 دينار (حوالي 2278 دولاراً).
وقال رئيس العمليات في شركة «سبائك» محمد صلاح، إن تحركات الذهب خلال المرحلة الحالية تتأثر بملفين رئيسيين يتمثلان في السياسة النقدية الأميركية والتوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن العاملين مرتبطان ببعضهما بشكل وثيق.
وأضاف صلاح في مقابلة مع «العربية Business»، أن التوترات والحروب القائمة شكلت أحد العوامل التي دفعت الاحتياطي الفدرالي الأميركي إلى تبني لهجة أكثر تشدداً، موضحاً أنه كان يرجح خلال الفترات السابقة أن يتحرك الذهب في نطاق عرضي مائل إلى الهبوط، إلا أن أداء المعدن النفيس خلال الأسبوع الماضي أظهر تماسكاً أكبر من المتوقع.
وأوضح أن هذا التماسك قد يكون مدعوماً باستمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب، والتي لا تمنح الأسعار دفعة قوية للصعود بقدر ما توفر دعماً يحول دون حدوث تراجعات حادة أو انهيارات كبيرة في الأسعار.
وأشار إلى أن تجدد الضربات العسكرية وانهيار الهدنة قد يؤديان إلى ضغوط جديدة على الذهب، نتيجة ارتفاع أسعار النفط وعودة المخاوف المرتبطة بالتضخم، وهو ما قد يدفع صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة إلى تبني موقف أكثر تشدداً.
وفيما يتعلق بتسعير الأسواق لاحتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر المقبل، قال صلاح إنه لا يعتقد أن هذه الخطوة مسعرة بالكامل عند مستويات الذهب الحالية بالقرب من 4100 دولار للأونصة.
وأوضح أن بيانات سوق العمل الأميركية الضعيفة التي صدرت الأسبوع الماضي ساهمت في دعم الذهب ومنع تراجعه، كما عززت رهانات الأسواق على تراجع وتيرة التشديد النقدي مع اقتراب نهاية العام.
وأضاف أن المستوى العادل لأسعار الذهب في حال تسعير رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قد يكون بالقرب من 3900 دولار للأونصة، مع استبعاد حدوث انهيارات حادة تدفع الأسعار إلى مستويات 3500 دولار.
وحول استراتيجية الاستثمار في الذهب، أكد صلاح أنه لا ينصح المستثمر الفردي بالدخول الكامل إلى السوق عند المستويات الحالية، مشيراً إلى أن الأفضل هو بناء المراكز الاستثمارية بشكل تدريجي وتقسيم السيولة على عدة مستويات سعرية.
وقال إن المستثمر الذي يعتزم ضخ ألف دولار في الذهب، على سبيل المثال، يمكنه البدء بجزء محدود من المبلغ والاحتفاظ بالجزء المتبقي للاستفادة من أي تراجعات محتملة.
وأشار إلى أن مستوى 4270 دولاراً يمثل مقاومة رئيسية للذهب، موضحاً أن اختراق هذا المستوى قد يفتح الطريق أمام صعود الأسعار نحو 4500 دولار للأونصة، في حين يشكل مستوى 4000 دولار دعماً مهماً، وكسره قد يدفع الأسعار إلى حدود 3890 دولاراً خلال الفترة المقبلة.