رياح وأوتاد: إسلاموفوبيا في الكويت

نشر في 12-07-2026
آخر تحديث 11-07-2026 | 20:45
 أحمد يعقوب باقر

يبدو أن الفوبيا من الإسلام وصلت إلى البعض في الكويت، فهناك مَن كتب ومَن صرّح بأن البرلمان ليس مكاناً للإسلاميين، وأن السياسة لا تليق بالمتدينين الحقيقيين، لأن فيها «لفّاً ودوراناً» وكذباً، وأن على المتدينين أن يبقوا في المساجد، ومنهم من يرى أن التشريعات الإسلامية (التي هي هدف الإسلاميين) لا تناسب أوضاعنا الحالية لأسباب مختلفة، وهناك مَن يزعم أن الانشغال بالسياسة أضر بالدعوة الدينية، وصرف الشباب عن الالتزام الكامل بالشعائر وعن العلاقات الطيبة مع الناس.

وهذه الشبهات قديمة وليست جديدة، لكنها تأخذ ثوباً ولوناً جديداً في كل زمن، ومازلت أذكر كلام الرئيس السادات في نهاية السبعينيات عندما كان يكرر أنه «لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة»، وذلك بسبب نجاح الإسلاميين في مجلس الشعب.

فيبدو أن هناك من أزعجته القوانين الإسلامية الجيدة التي أقرّتها المجالس السابقة والتصدي لبعض المنكرات، فهو لا يجرؤ على رفض الإسلام، لكنه يطالب بإبعاد الإسلاميين عن السياسة، كما يتفنن ويغلو في ذكر أي أخطاء منسوبة لهم ويعممها على كل الإسلاميين، لكنّه لا ينظر إلى أخطاء الآخرين التي قد تكون أكبر وأفدح وأخطر.

ومن المعروف أن النبي، صلى الله عليه وسلّم، مارس السياسة بجميع أشكالها المعروفة، فقد أخذ البيعة وأقام الحدود والتشريعات المختلفة وجمع الأموال ووضع طرق توزيعها، وبيّن الحلال والحرام في البيوع والأحوال الشخصية، وراسل الملوك والأمراء واستقبل السفراء وخاض الحروب وعقد التحالفات، وكان أكثر البشر تديُّناً، فكيف يقال إنه لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة؟! 

ونذكر في هذا المجال فتوى الإمام ابن باز، وكذلك فتوى العلّامة ابن عثيمين بجواز أو بوجوب خوض الانتخابات والبرلمان في الكويت.

وإذا قال قائل منهم إنه لا مجال للإسلام في تشريعاتنا المحلية، حيث التشريعات المخالفة للإسلام، وهناك العولمة والعلاقات الدولية المتشابكة الضرورية التي تطغى وتعلو على التشريعات المحلية، فالجواب أن من أحكام الإسلام العمل بفقه الضرورة التي تُقدّر بقدرها والاستطاعة ورفع الحرج ودرء المفسدة وجلب المصلحة، لذلك فعندما سُئل ابن تيمية ماذا يُفعل إذا اختلط المعروف مع المنكر بحيث لا يمكن التفريق بينهما؟ قال: «يُنظر في الأمر، فإذا كان المعروف أكبر أُمرَ به، وإن استلزم الوقوع في ما دونه من المنكرات»، وقول ابن القيم «من الشرع جلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها»، لذلك فإن العمل بهذه القواعد ليس خروجاً عن الدين، بل تطبيق سليم له إذا تم إعمال الفقه بدقة وحُسنت النية وتم النظر في المآلات.

والغريب أن بعضهم يستدل على رأيه بعدم إمكانية العودة للإسلام سياسياً بتصريحات وخطوات الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث يرى أن خطواته سياسية مجرّدة وليست شرعية، ولكن الصحيح أنه يجب الحكم على خطوات الرئيس الشرع من خلال القواعد الشرعية في الظروف الحالية التي تعانيها سورية، وهل تُحقق المقاصد الأساسية في الشريعة الإسلامية قبل الزعم بأنها ليست شرعية؟!

إن ممارسة الإسلاميين للسياسة إنما هي وسيلة إنسانية طبيعية تكفل لهم ولغيرهم المشاركة وإبداء الرأي في الأمور العامة، وهي لهم ضرورة وواجب شرعي كفائي، حيث يتفرغ لها مجموعة من المتخصصين مثلهم مثل مَن يتفرغ للفقه الشرعي والدعاة والإعلاميين والقائمين على العمل الخيري، وعليهم أن يسيروا في عملهم على هدي النبي الكريم والقواعد الشرعية، فيحققوا فوائد عظيمة للبلاد، إضافة إلى أن اتصالهم بالجماهير إنما هو زيادة في نشر الدعوة الإسلامية وليس انصرافاً عنها.

back to top