الشيوع وتعطيل حقوق الورثة

نشر في 10-07-2026
آخر تحديث 09-07-2026 | 21:17
 فجر الزعبي

من أكثر النزاعات التي تشهدها المحاكم الكويتية الخلافات بين الورثة حول العقارات الموروثة، ولا سيما عندما يرفض أحد الورثة البيع أو القسمة، فتظل العقارات مجمدة سنوات طويلة، ويُحرم بقية الورثة من الانتفاع بحقوقهم أو التصرف فيها، ورغم أن القانون الكويتي أتاح لكل شريك في المال الشائع طلب القسمة، وأن القضاء يستطيع في بعض الحالات الحكم ببيع العقار إذا تعذرت قسمته عيناً، فإن الواقع العملي يكشف أن الإجراءات قد تستغرق وقتاً، وهو ما يؤدي إلى استمرار النزاع وتعطيل الحقوق. 

ومن هنا يبرز تساؤل مشروع: هل آن الأوان لمراجعة النصوص القانونية بما يحقق سرعة الفصل في هذه المنازعات، ويحد من تعطيل مصالح الورثة؟ إن امتناع أحد الورثة عن البيع دون مبرر مشروع قد يؤدي إلى الإضرار ببقية الشركاء، وقد تتراجع قيمة العقار، أو تتراكم الالتزامات المالية المتعلقة به، أو تضيع فرص استثمارية كان يمكن أن يستفيد منها جميع الورثة، لذلك فإنه من المناسب دراسة تعديل تشريعي يمنح المحكمة صلاحيات أكثر مرونة وسرعة في إنهاء حالة الشيوع، متى ثبت أن استمرارها يسبب ضرراً لبقية الورثة، مع الحفاظ على جميع الضمانات القضائية وحقوق كل طرف، بما يحقق التوازن بين حماية حق الملكية ومنع التعسف في استعمال الحق.

 إن تطوير التشريعات لا يعني الانتقاص من الحقوق، بل يهدف إلى مواكبة الواقع العملي، وتقليل النزاعات، وتحقيق العدالة الناجزة، وحماية الأموال من الجمود، وصون الروابط الأسرية من الخلافات التي قد تمتد لسنوات. إن مراجعة هذه الأحكام أصبحت محل نقاش قانوني يستحق الدراسة، لما لها من أثر مباشر في حفظ حقوق الورثة وتحقيق المصلحة العامة.

back to top