لإعادة هيكلة قطاع الكهرباء والمياه

نشر في 10-07-2026
آخر تحديث 09-07-2026 | 18:17
 م. صقر خالد العنزي

في ظل التوجهات الوطنية لتحقيق رؤية الكويت 2035، لم تعُد مشاريع البنية التحتية تقاس بحجم الإنفاق أو عدد المشاريع المنفذة فحسب، بل بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بكفاءة، وتعزيز الحوكمة، واستقطاب الاستثمارات، وضمان استدامة الخدمات.

ومن هذا المنطلق، يأتي مشروع قانون إعادة هيكلة قطاع الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة كأحد أبرز التحولات المؤسسية التي قد يشهدها القطاع خلال السنوات المقبلة.

القانون لا يغيّر طبيعة الخدمة التي يحصل عليها المواطن بقدر ما يعيد تنظيم طريقة إدارتها، فبدلاً من أن تتولى جهة واحدة وضع السياسات والتنظيم والتشغيل في الوقت نفسه، يقترح القانون توزيع هذه الأدوار بين 3 جهات مستقلة: وزارة تختص برسم السياسات والاستراتيجيات، وهيئة تنظيمية تتولى الرقابة وإصدار التراخيص وحماية المستهلك، ومؤسسة تشغيلية تتولى الإنتاج والتوزيع وإدارة الأعمال التشغيلية. ويهدف هذا الفصل إلى تعزيز الشفافية، ورفع كفاءة الأداء، وتطبيق مبادئ الحوكمة المتّبعة في القطاعات الحيوية حول العالم.

كما يعكس القانون توجهاً نحو بناء سوق أكثر تنظيماً واستعداداً لمشاركة القطاع الخاص، دون أن يعني ذلك خصخصة كاملة للقطاع. فوجود منظومة للتراخيص، وتنظيم المنافسة، ووضع قواعد للتعرفة، وتحديد حقوق وواجبات المستثمرين، كلها أدوات تهدف إلى جذب الاستثمارات ورفع كفاءة الخدمات، مع بقاء الدولة في موقع المنظم والضامن للمصلحة العامة.

ومن زاوية الاستدامة، فإن إعادة هيكلة القطاع تمثّل فرصة لدعم التحول في مجال الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز أمن الإمداد الكهربائي والمائي، وهي أهداف تتوافق مع التزامات الكويت في التنمية المستدامة، وتنسجم مع التوجه العالمي نحو أنظمة طاقة أكثر مرونة وكفاءة. كما أن وجود جهة تنظيمية مستقلة يسهم في ترسيخ معايير الجودة، وحماية المستهلك، وتحقيق التوازن بين استدامة المرافق العامة والعدالة في تقديم الخدمة.

ويبقى مشروع القانون خطوة تنظيمية تعكس تطوراً في إدارة المرافق العامة، إذ يرسّخ مبدأ الفصل بين التخطيط والتنظيم والتشغيل، وهو نهج تتبناه العديد من القطاعات الحديثة لتعزيز الكفاءة والحوكمة. ومع اكتمال المنظومة التشريعية والتنفيذية، يمكن أن يشكّل هذا التحول ركيزة مهمة لدعم استدامة قطاع الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة، بما يواكب تطلعات الكويت المستقبلية ورؤية الكويت 2035.

back to top