عاصفة جدل تحكيمي بعد خروج مصر أمام الأرجنتين

انتقادات من نجوم عالميين وشكوى رسمية ورد فعل من الـ «فيفا»

نشر في 08-07-2026
آخر تحديث 08-07-2026 | 17:34
No Image Caption

لم يكن خروج منتخب مصر من ثمن نهائي كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين مجرد خسارة درامية بنتيجة 3 - 2، بل تحوّل إلى قضية رأي عام عالمي، بعدما أثارت القرارات التحكيمية جدلاً واسعاً امتد من الملاعب إلى منصات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى مكاتب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وبين انتقادات أساطير اللعبة، واحتجاجات رسمية من الاتحاد المصري، وردود أفعال لافتة من رئيس الفيفا، بدا أن المباراة لم تنتهِ بصافرة الحكم، بل فتحت باباً واسعاً للنقاش حول نزاهة التحكيم ومستقبل البطولة.  

في أتلانتا، عبّر الفرنسي باتريس إيفرا، نجم مانشستر يونايتد السابق، عن تعاطفه مع المنتخب المصري، مؤكداً أن الفراعنة «تعرّضوا للسرقة»، وأن تقنية الفيديو استُخدمت بشكل غير عادل لإلغاء هدف صحيح كان سيمنح مصر تقدماً مريحاً. وقال إن وظيفة الفيديو هي تصحيح الأخطاء الواضحة لا محو الذكريات الكروية، مضيفاً أن المصريين كانوا يستحقون التقدم 2 - 0 بعد جهدهم الكبير، لكنهم اضطروا لمواجهة خيبة الأمل.  

من لندن، انضم آلان شيرر، أسطورة إنكلترا ونيوكاسل، إلى موجة الانتقادات، بعدما نشر مقطعاً لمحمد صلاح وهو يتعرض للعرقلة داخل منطقة الجزاء قبل الهدف الثالث للأرجنتين. وكتب أن التحكيم رفض مراجعة اللعبة رغم وضوحها، معتبراً أن القرارات كانت متناقضة وغير منصفة. تصريحات شيرر أعادت تسليط الضوء على الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسيه، الذي ألغى هدفاً لمصر بداعي خطأ مسبق، ما أثار غضب المدرب حسام حسن الذي اتهم الفيفا بمجاملة الأرجنتين حفاظاً على وجود ميسي في البطولة.  

في القاهرة، أعلن هاني أبوريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، تقديم شكوى رسمية للفيفا ضد الحكم وطاقمه، مطالباً بالتحقيق معهم واستبعادهم من البطولة. وأوضح أن الأخطاء التحكيمية «الفادحة والمتكررة» حرمت مصر من هدف صحيح وركلة جزاء، مؤكداً أن ما حدث يمثل تمييزاً ضد المنتخب المصري ويستوجب محاسبة المسؤولين.  

وفي خطوة رمزية لامتصاص الغضب، رفع جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، علم مصر قبل مباراة سويسرا وكولومبيا في فانكوفر، رغم أن المنتخب المصري لم يكن طرفاً فيها. أراد إنفانتينو بهذا التصرف توجيه تحية للفراعنة بعد أدائهم البطولي وتأهلهم التاريخي لثمن النهائي، لكنه لم ينجُ من الانتقادات التي رأت أن رفع العلم لا يعالج جوهر الأزمة المتمثلة في القرارات التحكيمية المثيرة للجدل.  

وتكشف هذه الموجة من ردود الأفعال أن مباراة مصر والأرجنتين تجاوزت كونها مجرد مواجهة كروية، لتصبح اختباراً حقيقياً لثقة الجماهير في نزاهة التحكيم الدولي. فبين تعاطف نجوم عالميين، واحتجاج رسمي مصري، ورد فعل رمزي من الفيفا، بدا أن القضية أكبر من نتيجة مباراة، بل تتعلق بمصداقية البطولة نفسها. بالنسبة لمصر، قد يكون الخروج مؤلماً، لكنه رسّخ صورة منتخب قادر على مقارعة الكبار، وأعاد فتح النقاش حول ضرورة إصلاح منظومة التحكيم في كرة القدم العالمية.

back to top