راعي البقر والصهيونية... عقلية واحدة
أنتجت «هوليوود» فيلماً سينمائياً عام 2011 بعنوان Cowboys & Aliens، وهي محاولة لإعادة إنتاج أسطورية رعاة البقر الذين أسّسوا أميركا، وجزء من غسيل الأدمغة!
فمن كوَّنوا أميركا في نشأتها الأولى عبارة عن عصابات منفية أو عصابات إرهابية أو تجّار جشعين يبحثون عن الثراء والهيمنة وحُكم الناس بقوة النار والحديد، وأخذوا معهم الكثير من العبيد والمأجورين لخدمتهم، ويُلاحظ أن المكوّن الأساسي لأميركا يلتقي بقاسم مشترك للأساس من مكونات الصهاينة، الذين هم عبارة عن عصابات وإرهابيين وتجار جشعين!
ولعل المكوّن المشترك والمتماثل للاثنين يكشف نمط السلوك الإجرامي الذي يسلكه كلاهما، فأميركا أُسّست على أشلاء سكانها الأصليين من الهنود الحمر بمسار اعتمد الإبادة الجماعية والتصفية العرقية والتمييز العنصري والاستحواذ على الأرض والموارد والثروات، واستمرار السيطرة لمجاميع من العصابات المهاجرة أو المأجورة، التي جعلت من السلاح والقتل والإرهاب أدواتها للاستقرار والتوسّع والاستمرار!
ولا غرابة في أن ترى أميركا نفسها اليوم مرتكز السِّلم والحروب عالمياً، فتلك هي استراتيجيتها للبقاء قوية وللاستمرار من خلال إشعال الحروب وبيع الأسلحة وتحريض أطراف على أخرى في كل الأقاليم! باعتبار أن الاستقرار والازدهار للعالم معناه تراجع السطوة والنفوذ اللذين تتمتع بهما أميركا اليوم!
ولا يستغرب أيُّ منكم حينما يرى في كل النزاعات والحروب الماضية والحالية أن الأميركيين يختفي لديهم الحسّ الإنساني، رغم بشاعة الحروب ودمويتها، فما حصل في أفغانستان والعراق وغزة، وحالياً في أوكرانيا وغيرها الكثير، ليس سوى دليل واضح على ذلك.
وحينما نلتفت جهة الصهيونية العالمية والعصابات الصهيونية المحتلة لفلسطين نجد النموذج ذاته متكرراً، فالصهاينة عبارة عن عصابات إجرامية.
ولدى الحديث عن الإرهاب الصهيوني قبل قيام دولة الكيان المحتل، يُشار إلى نشاط أربع عصابات رئيسية هي «الهاغاناه»، و«الإرغون» (إتسيل)، و«شتيرن»، و«ليحي»، وفي سنة 1909، أُسّس تنظيم هشومير، الذي يعني بالعربية «الحارس»، على يد يتسحاق بن تسفي، ودافيد بن غوريون، بصفته أول تنظيم عصابي إرهابي تحت غطاء «عسكري» كاذب، وما يكشف طبيعته العصابية الإرهابية رفعه لشعار «بالدم والنار سقطت يهودا، وسترتفع يهودا بالدم والنار»، وبدأ نشاطه بتسلُّم مسؤولية الأمن في مستوطنات الجليل، والبدء بكل صنوف التدمير والتصفية العرقية والإبادة والتشريد للسكان الأصليين في فلسطين وهم الفلسطينيون، واستمرت عملية التطهير والإبادة والتهجير إلى اليوم بالنَّفَس العنصري والأطماع التوسعية والسلوك الوحشي نفسه، وتدمير كل ما هو إنساني، وحرق الأراضي واستئصال الأعضاء وغيرها، تحقيقاً لأطماع تلك العصابات المتوحشة التي تتلذذ بالقتل والتدمير والتشريد، وهو ما عايشناه
ولا نزال في فلسطين، وعلى الأخص في غزة والضفة والقدس، وما نشاهده اليوم في لبنان وسورية وجميع الدول المحيطة بالكيان الذي يرغب في تحويلها إلى ركام ورماد، ويحاول أن يوسّع كيانه ومكاسب عصاباته على حسابها!
ولكن هيهات لمثل هذه العصابات أن تدوم أو تستمر، مهما طال الزمن أو قَصُر، ومآلها إلى الزوال والاضمحلال، ولن يكون ذلك بعيداً، حيث يتوقع ذلك في غضون عقد من الزمان!
ومَن يشاهد الفيلم الأميركي، الذي ذكرته في بداية المقال (Aliens)، سيلاحظ تجدُّد محاولة إعادة إنتاج أسطورية رعاة البقر، رغم أن مكونها الأساسي عصابات إرهابية وقتلة، شأنهم شأن الصهاينة في تشارُكهم قيم القتل والإرهاب والتشريد والتطهير العرقي والإبادة الجماعية.