جنازة خامنئي تضاعف أزمة الداخل: هتافات ضد التفاوض ونجاد يتحدى القيود
نتنياهو يخطط لعرض وثائق استخبارية على ترامب قد تؤثر على المفاوضات
عقّدت الجنازة الشعبية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الأزمة السياسية الداخلية التي تعيشها إيران، إذ ارتفعت نبرة الأصوات المنتقدة للمفاوضات مع واشنطن والداعية إلى الانتقام من الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً، بما يضع الفريق الداعم لهذا المسار، لا سيما الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في موقف حرج.
في موازاة ذلك، تصاعدت التساؤلات حول الغائب الأكبر عن المراسم، المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وسط ظهور «من دون دعوة رسمية» للرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد في أحد شوارع طهران، عقب انتقادات لعدم توجيه الدعوة إليه، إلى جانب الرئيسين الأسبقين الإصلاحي محمد خاتمي والوسطي حسن روحاني، للمشاركة في الفعاليات التي يُفترض أن تختتم بعد غد الخميس في مشهد.
اقتلوا ترامب
وشارك آلاف الإيرانيين أغلبيتهم من المؤيدين للنظام في اليوم الأخير من تشييع خامنئي في طهران، أمس، قبل انتقاله إلى مدينة قم المقدسة لدى الشيعة والمقرر أن ينتقل منها إلى مدينتي كربلاء والنجف بالعراق قبل أن يختتم بمراسم الدفن في العتبة الرضوية بمدينة مشهد غربي إيران.
وأفادت وكالة «مهر» بأن بزشكيان، وقاليباف، ومصطفى، الابن الأكبر لعلي خامنئي، سينقلون جثمانه إلى مدينة النجف للمشاركة في مراسم التشييع هناك.
وبثت مشاهد لحشد كبير اخترقته نعوش خامنئي و4 من أفراد عائلته عبر شوارع وسط طهران في شاحنة كبيرة. ولدى مرور بعض المشيعين تحت أحد الجسور ألقوا الحجارة على لوحة إعلانية كبرى تظهر ترامب ورصاصة موجهة إلى رأسه، في حين أقدم عدد من المشاركين في ساحة «الإمام الحسين» شرقي طهران على شنق دمية تجسّد ترامب. وسُمع المشيعون في مقاطع مصورة يهتفون بشعارات تتوعد بقتل «من قتل إمامنا».
كما أظهر مقطع فيديو مجموعة من مؤيدي النظام في طهران رددت، داخل إحدى عربات مترو الأنفاق، هتاف: «قتلوا قائدنا، ثم ذهبوا إلى التفاوض» في انتقاد للفريق الداخلي الذي يتولى السلطة والمؤيد للمفاوضات.
ظهور نجاد
جاء ذلك في وقت أظهرت صور وفيديوهات مشاركة الرئيس الأصولي الشعبوي الأسبق محمود أحمدي نجاد في مسيرة شعبية في أحد شوارع طهران.
وقالت مصادر سياسية إيرانية لـ «الجريدة» إن نجاد الذي اتهمته تقارير غربية بالتواطؤ مع الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في فبراير الماضي، أصرّ على المشاركة لدحض كل الإشاعات التي طالته، لا سيما أن صمت السلطات الإيرانية عن تلك الاتهامات منحها بعض المصداقية.
ووفق تلك المصادر، فقد تم تجاوز القيود الأمنية المفروضة على نجاد، بعد الانتقادات لعدم دعوة الرؤساء الإيرانيين السابقين، الذين عملوا بشكل وثيق مع خامنئي، إلى جنازته.
في غضون ذلك، هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، باغتيال أي زعيم إيراني «يحاول مجدداً الترويج لخطط محو إسرائيل».
وقال كاتس تعليقاً على جنازة خامنئي، الذي قُتل في الضربة الافتتاحية للحرب الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير الماضي: «لقد قضت تل أبيب على آية الله خامنئي، الذي تُقام جنازته حالياً، لأنه هو من وضع وقاد خطة تدمير دولتنا في إيران والمنطقة. لقد دُمّر المُدمِّر».
وأشار إلى إمكانية تحرك الدولة العبرية منفردة ضد الجمهورية الإسلامية، إذا استدعت الحاجة، قائلاً إن إسرائيل «مستعدة للتحرك مجدداً، بمفردها، في أي وقت وبوجه أي تهديد»، مشدداً على أن الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي «أزال التهديد المباشر بالتدمير عن إسرائيل، وألحق ضرراً بالغاً بقدرات طهران الاستراتيجية».
تزامن ذلك مع تسريب أوساط عبرية أن وزير الخارجية جدعون ساعر سيسافر إلى واشنطن ضمن «جسر جوي من المسؤولين الإسرائيليين» للقاء نظيره الأميركي ماركو روبيو وعدد من المسؤولين الأميركيين البارزين، تحضيراً للقاء قريب لم يحدد موعده بين رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الجمهوري دونالد ترامب، فيما تصرّ تقديرات عبرية على أن الخيار العسكري ضد طهران مازال مطروحاً على طاولة واشنطن.
أهداف نتنياهو
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر أن نتنياهو يريد من اللقاء تحقيق عدة أهداف رئيسية، أبرزها ترميم الثقة التي تضررت بينه وبين ترامب وعرض تقييمات استخباراتية إسرائيلية قبل استئناف المفاوضات مع طهران بشأن اتفاق دائم، حيث تريد إسرائيل من الولايات المتحدة ألا تكتفي بالمطالبة بخفض مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، بل أن تصر على إخراجه بالكامل من الأراضي الإيرانية، كما تسعى إلى منع طهران من الاحتفاظ بأي حق في تخصيب اليورانيوم، وهي نقطة يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن الإدارة الأميركية باتت أكثر مرونة إزاءها.
«سنتكوم» تؤكد أن الوضع الأمني في مضيق هرمز بات تحت السيطرة
ومن المتوقع أن يطرح نتنياهو ضرورة تناول أي اتفاق للبرنامج الصاروخي البالستي الإيراني، ودعم طهران لحلفائها في المنطقة. وأوضحت أن رئيس الوزراء الذي يستعد لخوض انتخابات حاسمة سيحاول اقناع واشنطن بعدم بيع مقاتلات «F35» لتركيا، وكذلك سيناقش ملف التطبيع مع دول عربية.
كما أشارت إلى أن ترامب ونتنياهو سيبحثان الملف اللبناني، في محاولة لإقناع ترامب بدعم موقف اسرائيل الرافض للانسحاب مما تسميه المنطقة الأمنية التي تحتلها جنوب لبنان.
إصرار أميركي
وفي وقت لايزال موعد ومكان استئناف المحادثات بين طهران وواشنطن بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً غير معروفين، أفادت وكالة «أسوشييتد برس»، أمس، بأن إدارة ترامب تسعى إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة السفن، خصوصاً أن هذا الملف يعتبر أحد أبرز نقاط الخلاف في مسار المفاوضات التي تتم بواسطة قطرية باكستانية حتى الآن، مع سعي طهران للسيطرة على الممر الاستراتيجي.
وأعلنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أن الوضع الأمني في مضيق هرمز بات تحت السيطرة ويشهد تحسناً تدريجياً، مؤكدة أن القوات الأميركية تعمل على تأمين سلامة وحرية الملاحة البحرية في المنطقة عبر تسيير طائرات الاستطلاع، والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى تفعيل أنظمة المراقبة والرصد.
ونقل موقع «إرم نيوز» الإخباري، عن «سنتكوم»، أن الجيش الأميركي بدأ منذ شهر أبريل الماضي عملية واسعة النطاق لتطهير مضيق هرمز من الألغام البحرية. ووفقاً للتقرير، فقد تمكنت القوات الأميركية من تدمير جزء كبير من هذه الألغام.
وأفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن بيانات شحن لمجموعة بورصات لندن، أن أسطولاً من 10 سفن عملاقة يضم حمولة تبلغ نحو 12 مليون برميل من النفط الخام مرتبطة باليابان خرج من مضيق هرمز أمس، فيما أظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك»، تسجيل 124 عبوراً عبر المسار العُماني في المضيق، من أصل 313 عبوراً مرصودة فيما بين 24 يونيو الماضي و3 يوليو الحالي، وهو ما يمثل%39.6 من إجمالي الحركة المرصودة وذلك رغم الرفض الإيراني العلني للمسارات غير المنسقة مع بحرية «الحرس الثوري». في المقابل، سجل المسار الإيراني، الممتد جنوب جزيرة قشم، 189 عبوراً خلال الفترة نفسها، بنسبة بلغت%60.4 من إجمالي حركة العبور المرصودة.