على الطريق: كويت العطاء عصية على المتآمرين
دائماً ما كانت الأحداث التي تمر بها دولة الكويت تؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته والكبير بعطائه عصي على المتآمرين وله حوبة تصيب من أراد به السوء، وهذا بفضل الله ثم بأعماله الإنسانية وأهل الخير من رجالاته، والتي وصلت إلى أغلب بلدان العالم، وسياسة حكامه التي جعلته مضرب الأمثال في الاعتدال وحل الخلافات ومساعدة الدول الفقيرة.
ومنذ عهد الشيخ صباح الأول، رحمه الله، قامت دولة الكويت على قيمٍ راسخة من التسامح والتكافل وحسن الجوار ومد يد العون للمحتاج قبل أن تُعرف بثروتها النفطية بسنوات طويلة، فقد كان أهل الكويت رغم قلة الموارد وصعوبة الحياة يتقاسمون الرزق ويغيثون الملهوف ويؤمنون بأن الخير لا ينقص المال بل يزيد البركة.
ومع اكتشاف النفط لم تتغير هذه المبادئ بل اتسع أثرها فأصبحت الكويت من أبرز الدول الداعمة للعمل الإنساني والإغاثي والتنموي حتى استحقت مكانة مرموقة في المحافل الدولية وأصبحت نموذجاً يُحتذى في العطاء. ولم تقتصر مساعداتها على دولة أو شعب بعينه بل شملت مختلف أنحاء العالم دون تمييز انطلاقاً من نهج إنساني أصيل.
ورغم صغر مساحة الكويت فإن تاريخها حافل بالمواقف الصعبة والتحديات الكبيرة، لكنها تجاوزتها بإيمان شعبها ووحدة قيادتها وتكاتف أبنائها. ويؤمن الكويتيون بأن فعل الخير والإخلاص للوطن والتمسك بالقيم من أسباب التوفيق والحفظ مع اليقين بأن الحافظ أولاً وأخيراً هو الله سبحانه وتعالى.
وقد تابعنا خلال الأيام الماضية ظهور قضايا فساد واتهامات بسرقات وغسل أموال طالت بعض الشخصيات العراقية التي اعتادت توجيه الاتهامات والإساءات إلى الكويت ليل نهار، وإذا ثبتت هذه الاتهامات أمام القضاء فإنها تذكرنا بأن الحقيقة لابد أن تظهر، وأن من يجعل من الإساءة للآخرين وسيلة لتحقيق مصالحه قد ينكشف أمره مع مرور الوقت. ومن المهم في هذا السياق عدم تعميم الأحكام على الشعوب أو الخلط بين تصرفات أفراد والعلاقات الأخوية التي تجمع الكويت بالعراق وشعبه الشقيق والتي تقوم على روابط التاريخ والجوار والمصالح المشتركة.
إن قوة الكويت لا تُقاس بمساحتها بل بقيمها ومؤسساتها ووحدة شعبها وسياستها المتزنة وسجلها الطويل في خدمة الإنسانية، ولذلك ستظل بإذن الله واحة أمن واستقرار ما دام أبناؤها متمسكين بالوحدة وبالعمل الصالح، وبالمحبة التي عُرفت بها بلادهم.
نسأل الله أن يحفظ الكويت قيادةً وشعباً، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والرخاء، وأن يوفق أبناءها لمواصلة مسيرة الخير والعطاء، وأن يحفظ المنطقة وشعوبها من الفتن والفساد، ويجعل المستقبل أكثر استقراراً وتعاوناً بين الجميع.