وجهة وطن: قرار حكومي جيد... ولا تنسوا الخدمات الإخبارية
التوجيه الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء، سمو الشيخ أحمد العبدالله، خلال الاجتماع الحكومي الأسبوعي للوزراء، بعدم التعاقد مع المكاتب الاستشارية؛ إلا بعد أخذ الموافقة من مجلس الوزراء، هو قرار حكومي جيد في مبدئه بلا شك، وإن كان يستحق مزيداً من الإجراءات لتأصيله وتوسيع نطاقه.
فخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت وتيرة عقود الاستعانة بالمستشارين والشركات الاستشارية المحلية وأيضاً الأجنبية بشكل لا يلائم حجم الأعمال القائمة ولا المشاريع المنفذة، إذ فاق حجم بنود الاستشارات في الميزانية العامة للدولة في سنة واحدة 180 مليون دينار، وفي معظمها هي عمليات استشارات داعمة للبيروقراطية الحكومية أو معادة ومكررة من استشارات سابقة، خصوصاً تلك المتعلقة بجوانب الاقتصاد أو المالية العامة.
هذا القرار الحكومي الجيد يحتاج إلى تأصيل حتى لا يتحول تقييد الاستشارات إلى حجة لتعطيل أي عمل أو قرار ضروري، وهنا يمكن الإشارة إلى أن لدى الحكومة من خلال الهيئة العامة للاستثمار شركة تابعة متخصصة في مجال الاستشارات هي «المجموعة الثلاثية العالمية للاستشارات» - لكنها محدودة الفعالية منذ تأسيسها قبل 8 سنوات - يمكن الاستعانة بها في ترتيب عقود الاستشارات التي تحتاجها الجهات الحكومية، كما يمكن تحفيز المؤسسات البحثية والأكاديمية كجامعة الكويت ومعهد الأبحاث ومؤسسة التقدم العلمي على المساهمة في إعداد الدراسات والأبحاث، مع الأخذ بعين الاعتبار كفاءة وخبرات الشخصيات الاقتصادية التي قدمت، لعقود من الزمن، النصائح والاقتراحات المجانية.
ومع تأكيد أن مسألة تنظيم الاستعانة بالمستشارين في النهاية هو قرار صحيح؛ لا بُد في المقابل من الاعتراف بأنه يعالج منطقة محدودة، بل وضئيلة من اختلالات الإدارة العامة في البلاد، والأولَى اتخاذ قرارات وإصلاحات أعمق تعزز تنافسية الاقتصاد أو كفاءة الخدمات أو إصلاح سوق العمل أو تنمية وتنويع الناتج المحلي الإجمالي، وعندها يمكن القول إننا أمام قرارات أكثر وجاهة.
تمنيت أن يشمل توجيه رئيس الحكومة بضبط التعاقد مع الشركات الاستشارية توجيهاً آخر يمنع تعاقداتهم مع شركات ومكاتب إعلامية وحسابات إخبارية مهمتها باتت واضحة في تلميع عدد كبير من الوزراء وتصوير جولاتهم الخالية من أي إنجاز وإبراز قراراتهم حتى لو كانت مكررة من وزراء سابقين.
فجميع الوزارات والجهات الحكومية فيها إدارات متخصصة في العلاقات العامة، فضلاً عن وجود وكالة الأنباء الكويتية (كونا) ووزارة الإعلام تنفق عليها مصروفات ورواتب من المال العام، وكلها مختصة بإبراز العمل الحكومي، بالتالي لا حاجة للوزراء إلى تسويق «خفيّ» من شركات إعلامية أو خدمات إخبارية لا نعرف مدى مهنيتها أو حتى مدى استخدامها لسلاح الابتزاز لحصد العقود التسويقية.
تظل قيمة قرار تنظيم الاستعانة بشركات الاستشارات فيما يترتب عليه من سياسات، سواء كانت في نطاق تعزيز الأبحاث والاستشارات في المؤسسات الحكومية والأكاديمية، أو في اتخاذ قرارات مماثلة لتعاقدات الوزراء الخارجية، لا سيما مع الشركات الإعلامية والإخبارية غير الحكومية.