بقايا خيال: شكسبير ينافس بيليه في كأس العالم

نشر في 06-07-2026
آخر تحديث 05-07-2026 | 19:19
 يوسف عبدالكريم الزنكوي

لا توجد أدلة دامغة تؤكد على تأثير السحر والشعوذة على مسار مباريات كأس العالم لكرة القدم، إلا أنه منذ أن عرف العالم هذه المسابقة في سنة 1930، ونحن نسمع عن أناس يعتمدون على السحر وعلى حيوانات لتحديد الفائز بهذه البطولة، فخلال مسيرة مباريات كل بطولة من هذه المسابقة، يخرج علينا أحدهم بشخصية أو حيوان بري أو بحري ليفصح عن هوية بطل كأس العالم. فكلنا نتذكر الأخطبوط بول الذي تنبأ بفوز إسبانيا بالبطولة التي أقيمت في جنوب إفريقيا في العام 2010، كما تنبأ حينها بنتائج مباريات المنتخب الألماني كلها. وهناك القط الروسي الأبيض (أخيل) الذي تنبأ بمعظم نتائج مباريات كأس العالم لكرة القدم التي أقيمت في روسيا سنة 2018، ولا ننسى الناقة (شاهين) في مونديال قطر 2022، وغيرها من حيوانات لا علاقة لها بكرة القدم حشرها الناس في بطولة رياضية لا يستطيع حتى (أهل الكار) أن يتنبأوا بنتائج أي من الفرق المشاركة. الغريب أن الأسطورة البرازيلية الراحل بيليه اشتهر هو أيضاً بتوقعاته حول هوية الفائز بعدد من مباريات هذه البطولة، ولأن تنبؤاته كانت تأتي بما لا تشتهي الفرق المشاركة، أطلق متابعوه على تنبؤاته (لعنة بيليه) لأن معظم ترشيحاته كانت عكس ما تنبأ به، وخرجت فرق مرشحة للفوز من البطولة بشكل مفاجئ. وقبل أكثر من 400 عام كتب الأديب العالمي وليام شكسبير ما يقارب 38 مسرحية أدخل في غالبيتها موضوع السحر والشعوذة وتأثيرهما المباشر على الشخصيات الرئيسية في المسرحية، ومن أشهر هذه المسرحيات ماكبث، والملك لير، والعاصفة، وحلم ليلة منتصف الصيف، وهنري السادس، وتاجر البندقية وروميو وجولييت، وغيرها من المسرحيات التي عكست الثقافة الإنكليزية حول الجن والعفاريت ودور السحر في حبكة هذه المسرحيات. وهناك دول استخدمت السحر لدعم فريقها المشارك بالبطولة أو لإعاقة فريق منافس مثل سحرة غانا والبرازيل والكاميرون والمكسيك ونيجيريا والسنغال، فهناك أناس لديهم ثقافة راسخة بدور السحر في تغيير مسار المباريات أو بعرقلة جهود لاعب محدد. وهناك طقوس تمارس لدعم فريق من الفرق، باستخدام دمية أو تميمة أو تعويذة اعتقاداً بإمكانية التحكم بنتيجة مبارة لم تبدأ بعد. ورغم ذلك لم يعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قط عن تأجيل أو إلغاء أو تغيير نتيجة أي مباراة بسبب أعمال السحر والشعوذة التي يمارسها البعض داخل الملاعب. بل إننا رأينا أخيراً كاميرات الملاعب تصور أحد المتفرجين الغانيين وهو يقوم بأعمال تدل على الشعوذة داخل الملعب دون أن يحرك مسؤولو هذه الملاعب ساكناً تجاه هذا المشجع الذي كان ينفث الدخان الأبيض في الهواء خلال المباريات التي شارك بها المنتخب الغاني في البطولة الحالية. وحتى لو ثبت رسمياً وبالجرم المشهود وجود سحرة ومشعوذين أو معالجين روحانيين داخل الملاعب العالمية، وأنهم يمارسون أعمال السحر والشعوذة لعرقلة مسار أي مباراة أو لجلب الحظ لهذا الفريق أو ذاك، إلا أنه منذ العام 1930 حتى يومنا هذا لا توجد دلائل ثبوتية تؤكد حقيقة تأثير مثل هذه الأعمال في نتائج مباريات كأس العالم السابقة أو الحالية.

back to top