النجاح والبعثات والإعلانات... والاختبار الوطني

نشر في 05-07-2026
آخر تحديث 04-07-2026 | 20:02
 بدر خالد البحر

تابعت الجمعية الكويتية لجودة التعليم، لعشرة أعوام، معدلات النجاح ورصدت ظاهرة الغش أيضاً، وقدّمنا ضدها بلاغات للنيابة مرفقة بمئات الأدلة نتيجة تسريب الاختبارات، ومارسنا الضغوط عبر ندوات وتصريحات ومقالات حتى صدر قرار «صفر الطالب الغشاش» عام 2018، وإثر تكثيف الجهود ونشر الوعي، اتخذت الوزارة إجراءاتها برصد المطبعة السرية والتسريبات و20 ألف طالب بحسابات الغش، وأحالت المتورطين للنيابة، حتى صدرت أحكام نهائية العام الماضي بالسجن والغرامة.

لقد حذّرنا من النجاح الوهمي لعقد من الزمن واستفحاله بـ «كورونا» والاختبارات الإلكترونية وتحقيق مئات الطلبة نسب 100 بالمئة في سنوات متتالية، حيث وصل المعدل العام للنجاح 96.4 بالمئة في 2021، وإلى حوالي 84 بالمئة بالعام الذي يليه، وإلى 76.22 بالمئة في 2024، وفي عام 2025 بلغت النسبة للعلمي 86.6 بالمئة، وللأدبي 77.49 بالمئة مع 53 طالباً بنسبة 100 بالمئة، لتبقى نسب النجاح المرتفعة مرآة للتسريبات والغش في بعض الفصول، وقد ساعد الذكاء الاصطناعي على قفز معدلات الغش كذلك بالجامعات والكليات، بينما كان منخفضاً قبل اختراعه، وخصوصاً قبل الجائحة. وفي هذا العام بلغت معدلات النجاح بالثاني عشر 91.7 بالمئة للعلمي و83.5 بالمئة للأدبي، وهي تعتبر مرتفعة رغم الجهود الكبيرة للوزير منذ توليه الوزارة بتثبيت الكفاءات وإزاحة كثيرين وإحالة متورطين للنيابة وجهوده بإعادة الهيكلة، ومحاربة وسائل الغش ومتابعته للاختبارات ولجانها، وخصوصاً تنفيذها ورقياً، وهو ما ناشدنا به وأقمنا له مؤتمراً صحافياً، مما يتطلب من الوزارة دراسة دقيقة لمعرفة أسباب ارتفاع المعدلات!

كما حذّرنا لسنوات من سوء الابتعاث، لاسيما بالدول العربية، وتصادمنا مع اللجنة التعليمية بمجلس الأمة، حتى أوقف ابتعاث الطب وغيرها للدول العربية، أما العام الماضي فنجحت وزارة التعليم العالي في خطة بعثاتها، لتحصد تخصصات الطب والصيدلة والطب المساعد وذات العلاقة الحصة الأكبر بعدد 1429 بعثة من إجمالي 3007، واهتمت بالتخصصات الأكثر حاجة لها بسوق العمل وبالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وهو النهج الذي ندعو «التعليم العالي» إلى الاستمرار فيه هذا العام أيضاً، كما نطالب الوزارة بفرض التخصصات الأكثر حاجة لها بسوق العمل في بعثات الجامعات الداخلية والابتعاد عن التخصصات التي يعلن ديوان الخدمة المدنية عدم الحاجة إليها، وخصوصاً الهندسية منها!

وعلى «التعليم العالي» توزيع البعثات على الجامعات الداخلية على شكل حصص (كوتا)، بحيث لا تتركز في جامعات دون أخرى، فضلاً عن فرض حصول الجامعات على تصنيف أكاديمي دولي كشرط لحصولها على مقاعد للبعثات، إضافة إلى منع الإعلانات لدعايات الجامعات وصور متفوقيهم على الخطوط السريعة التي شكّلت العام الماضي ظاهرة لا تليق أكاديمياً أو اجتماعياً، والاقتصار على المعارض الجامعية. 

وعلى الوزارة الانتباه لمعاناة خريجي الثانويات الحكومية من استحواذ خرّيجي التعليم الخاص على مقاعد البعثات في سنوات سابقة، بسبب اختلاف نموذج احتساب نسب النجاح وارتفاعها، فضلاً عن عدم تأثير مادتي اللغة العربية والإسلامية ضمن معدلاتهم، مما يتطلب تخصيص مقاعد أكثر للتعليم العام، خصوصاً لتخصص الطب.

ثم يأتي «الاختبار الوطني» كأداة قياس أكثر أهمية لمستوى تحصيل الطالب الدراسي، وذكرنا أنه عنق الزجاجة لغربلة مخرجات نظام تعليم عام يتغول به الغش، وطالبنا بإضافة «التوفل والآيلتز» جنباً لهذا الاختبار، كما يجب تطبيقه على جميع تخصصات الجامعات الخاصة، أسوة بجامعة الكويت، وليس فقط الهندسية، كما ينبغي تطبيق اختبار وطني مشابه لما بعد التخرّج في الجامعة، كشرط للحصول على وظيفة في جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية، ليبقى «الاختبار الوطني» صمام الأمان الأخير.

***

إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.

back to top