وجهة وطن: إسلام كريستيانو رونالدو ومنتخب الرأس «الأچلح»

نشر في 05-07-2026
آخر تحديث 04-07-2026 | 20:01
 محمد البغلي

تابعت الضجة التي اكتسحت وسائل التواصل الاجتماعي فجر الجمعة، عندما تفاعل المتابعون مع لقطة يقرأ فيها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو البسملة قبل تسديده ضربة جزاء لمنتخب بلاده ضد كرواتيا.

ومع اعتقادي بأن حقيقة قراءة رونالدو للبسملة ليست مؤكدة، وتختلط فيها الأماني بالوقائع، بل إن بعض المقاطع المتداولة مولّدة عبر الذكاء الاصطناعي، فإن فكرة اعتناق نجم عالمي بوزن رونالدو للإسلام بحد ذاتها تستحق التنبّه والمناقشة.

ومع تأكيد أن دين الإسلام ليس علامة تجارية يسوّقها المشاهير أو «ترند» مؤقتاً على منصات التواصل، فإنه أيضاً لا يمكن إنكار حجم القوة الناعمة التي يمثّلها نجوم كرة القدم في التأثير على مئات الملايين من المشجعين حول قارات العالم، خصوصاً في ظل تنامي نزعات العنصرية تجاه المسلمين، وتصاعد تسويق الموجات المشينة، كالمثلية التي تعاكس الطبيعة البشرية، والصهيونية المناهضة للإنسانية.

لقد لفت الانتباه في عالم كرة القدم أن سجدة النجم المصري محمد صلاح قد خففت من حدة ظاهرة الإسلاموفوبيا في بريطانيا والغرب عموماً، حتى باتت «السجدة» سلوكاً متداولاً ومألوفاً لدى اللاعبين المسلمين في العديد من الأندية العالمية.

كذلك لا يمكن تجاوز القوة الناعمة التي جسّدتها الرياضة من خلال نجومية الفرنسي زين الدين زيدان في تصدّيه لعنصرية أحزاب اليمين الفرنسية ضد المهاجرين، باعتباره أحد أبناء المهاجرين الذين سجلوا إنجازات عظيمة لوطنهم الجديد، أو ما سجّله المدرب الإسباني بيب غوارديولا من مواقف تفضح جرائم الصهاينة في فلسطين، وكذلك ما قامت به جماهير منتخب البوسنة والهرسك من تلازُم رفع علمَي البوسنة وفلسطين في كل تجمّع للجماهير داخل الملاعب أو خارجها.

وأيضاً لا يمكن تجاوز الموقف الصلب لمنتخبَي مصر وإيران في مواجهة محاولات تحويل مباراة الفريقين إلى مناسبة لتسويق ممارسات المثلية البعيدة عن الرياضة ومقاصدها.

وسواء اعتنق رونالدو دين الإسلام أم لا، فهذه ليست القضية، فالأهم أن ننتبه إلى أن الرياضة لا تنحصر في الاحتراف والفوز والبطولات وإنفاق المليارات لشراء النجوم، بل إن أثرها الأشمل يمتد لكونها قوة ناعمة تؤثر بطرق مباشرة أو غير مباشرة على آراء ونظرات وتوجّهات مئات الملايين حول العالم. 

لا شك في أن إسلام نجم مثل رونالدو - لو حدث - أمر إيجابي ومفيد، لكن الخشية أن يتحول إسلامه إلى معركة بين الطائفيين لتحديد مذهبه، أو أن يتهمه المتصهينون بأنه «إخونچي»!

ملاحظة: لفت نظري خلال المونديال أداء منتخب الرأس الأخضر، الذي حبس أنفاس أبطال العالم، منتخب الأرجنتين، لـ120 دقيقة، وقبله منتخب إسبانيا، أحد أهم المرشحين للبطولة، وهو ما دعاني إلى بحث المسألة من الناحية الاقتصادية، فوجدت أن الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدولة الجزرية يبلغ فقط 3.45 مليارات دولار، أي أقل من 2.5% من حجم اقتصاد الكويت التي - حسب واقع الرياضة والإدارة العامة الحالي - بينها وبين كأس العالم ملايين السنوات الضوئية.

الرياضة الكويتية خلال العقود الأخيرة، رغم ما صُرف عليها من أموال، جمعت كل الأمراض الكفيلة بتدميرها، من صراعات وشللية واستغلال للمنافع وتوريث للمناصب، فضلاً عن انحراف أي مشاريع لإصلاحها بسبب ضعف الإدارة أو سوء النوايا، حتى تحوّلت منتخباتنا الوطنية إلى فرق تتذيّل أدنى الترتيب في المنافسات الخارجية وبـ «رأس أچلح» خالٍ من أي إنجاز.

back to top