رياح وأوتاد: كأس العالم... برؤية مختلفة
لاحظت في مباريات كأس العالم 2026 أن أصحاب البشرة السمراء تصدّروا المنتخبات الرياضية في الملاعب، مما يدل على أن الرياضة قضت على العنصرية في معظم هذه الدول، بل وأحسن الهدافين في إسبانيا والبرتغال
وبريطانيا وفرنسا هم من أبناء المهاجرين الذين حصلوا على الجنسية وأبدعوا في مجال الرياضة، كما أبدعوا في مجالات أخرى، ولم تمنعهم ألوانهم ولم يمنع كونهم متجنسين من تقدُّمهم في مختلف المجالات.
منتخبات دول قليلة جداً لم يكن من ضمن لاعبيها أي لاعب من ذوي البشرة السمراء، والسبب أنها كانت دولاً مغلقة، مثل كرواتيا واليابان، فلم تكن دولاً استعمارية أو دول هجرات، والاستثناء الوحيد من ذلك كان هو منتخب الأرجنتين، وهي دولة هجرات من أوروبا وإفريقيا، لكنّ غياب البشرة السمراء يعود إلى سياسات حكومية متعمدة أدت إلى إذابة هذا المكوّن بالحروب والأوبئة، على عكس جيرانها في أميركا الجنوبية، مثل البرازيل والأوروغواي، وعند زيارتي للأرجنتين قبل سنوات علمت أن المادة الثانية من الدستور الأرجنتيني تنص على الديانة الكاثوليكية، ورأيت بعيني الصليب الخشبي المُذهب معلّقاً في قاعة الاجتماعات الكبرى بالكونغرس، لكنني سمعت قصصاً مؤسفة عن معاملة الأرجنتين للملونين، مما يناقض رسالة المسيح، والحمد لله الذي عافانا من آفة العنصرية.
مشاهد فرحة اللاعبين المصريين والمغاربة عند تسجيل الأهداف وسجودهم لله هي أجمل ما في مباريات كأس العالم، فقد كان هذان الفريقان من الفرق الجيدة، وكان أداؤهما ممتازاً، أما السجود فكان شكراً لله واعترافاً بفضله، وهو رسالة إلى كل العالم أن المسلمين عندما يفرحون فإنهم يخرّون لله سُجّداً، وأما صيحات الله أكبر بالفوز فقد هزّت مشاعر كثير من المشاهدين الذين اشتاقت نفوسهم إلى الفوز والنصر، مما يدلّ على جذوة إيمانية طيّبة كامنة في نفوس عموم المسلمين، وهذه الجذوة تنتظر سياسات وقيادات حكيمة ومخلصة وقادرة على نقل هذه الصيحات إلى ميادين الجهاد، فدعوت الله أن يأتي اليوم الذي نسمع فيه صيحات الله أكبر ونسجد فيه لله جميعاً، وذلك عندما يجتمع أبطال من مصر والشام والخليج والسعودية والمغرب العربي وجميع الدول العربية والإسلامية فاتحين بيت المقدس، ومُعيدين المسجد الأقصى إلى حياض المسلمين، وما ذلك على الله بعزيز.