«نيويورك تايمز» بعد الجريدة.: بزشكيان هدد بالاستقالة
غياب مجتبى يطغى على مراسم تشييع والده
في تأكيد لتقرير «الجريدة» المنشور بعددها الصادر الأحد الماضي، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أمس، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هدد المرشد مجتبى خامنئي قبل توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة بالاستقالة، في حال رفض الاتفاق مع واشنطن الذي تم التوصل إليه بوساطة قطرية - باكستانية.
وفي تقرير الصحيفة الأميركية، الذي تناول الحديث عن ضغوط هائلة وخلافات عميقة داخل دائرة صنع القرار في طهران قبل توقيع الاتفاق الأخير، أشارت مصادر إلى أن بزشكيان قال لخامنئي إن الحصار البحري يشل الاقتصاد، بينما أكد محافظ البنك المركزي الإيراني أن الغذاء والدواء سينفدان نهاية أغسطس إذا استمر الحصار الأميركي.
وفي وقت أشارت «الجريدة» إلى أن هناك تشكيكاً متزايداً من قبل التيار الأصولي المتشدد بأن مجتبى على قيد الحياة، وتلويحهم بعدم الاعتراف برسائله المكتوبة في حال لم يظهر في مراسم تشييع والده، طغى غياب مجتبى في اليومين الأولين من المراسم التي تستمر أسبوعاً على غيره من المشاهد.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين ومصادر في «الحرس الثوري» زعمهم أن الجهاز الأمني المهيمن على السلطة، رفض طلباً لخامنئي الابن بالمشاركة في مراسم دفن والده بالعتبة الرضوية في مشهد يوم الخميس المقبل خوفاً من أن يتم اغتياله من قبل إسرائيل أو أن يتم تعقبه إلى مخبئه بعد ذلك.
وفي تفاصيل الخبر:
طغى غياب المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، عن حضور مراسم جنازة والده علي خامنئي، التي انطلقت أمس الأول، والمقرر أن تمتد حتى يوم الخميس المقبل، على مشهد التشييع الشعبي لجثمان المرشد الذي قُتل في بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية.وفي ظل إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف للقوات في طهران أمس، توافد الآلاف على مصلى الخميني، لإلقاء نظرة الوداع على جثمان خامنئي، الذي يُشيع إلى جانب 4 من أفراد عائلته قضوا معه، في بداية الحرب، منهم زوجة نجله مجتبى، الذي لم يظهر للعلن بأي صوت أو صورة منذ بدء النزاع في 28 فبراير الماضي.وتعززت التكهنات والشكوك والتساؤلات بشأن مصير مجتبى، في وقت شهد اليوم الأول من التشييع، أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري»، اللواء أحمد وحيدي، منذ اندلاع الحرب، والذي يُعتقد أنه يهيمن على صنع القرار بطهران حالياً. وجاء الظهور بعد فترة غياب لافتة لوحيدي، الذي عُيّن خلفاً للواء محمد باكبور، الذي قُتل في الأيام الأولى من الحرب.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن 2 من أعضاء «الحرس الثوري» وشخص مشارك في التخطيط لجنازة المرشد الراحل، أن مجتبى أبلغ المسؤولين برغبته في المشاركة بجنازة والده في العتبة الرضوية بمدينة مشهد، حيث سيوارى الجثمان الثرى، لكنّهم رفضوا الفكرة حتى الآن، بسبب مخاوف من أن تحاول إسرائيل اغتياله خلال الجنازة، أو تتعقب تحركاته نحو مكان اختبائه.
انقسام وتنحٍّ
كما كشفت «نيويورك تايمز» تصاعد الانقسامات في ظل الفراغ الذي خلّفه اغتيال خامنئي، الذي كان يتمتع بسلطة مطلقة في اتخاذ القرارات المهمة، مما أدى إلى انقسام المحافظين بين جناح يصف نفسه بـ «البراغماتي»، يرى أن بقاء النظام يتطلّب إنهاء المواجهة مع واشنطن والانفتاح الاقتصادي، وآخر متشدد يرفض تقديم أي تنازلات، بما في ذلك بالملف النووي، ويعتقد أن الجمهورية الإسلامية قادرة على تحقيق مكاسب عبر إطالة أمد الحرب.
وأضافت، نقلاً عن المسؤولين، أن الانقسامات المعلنة لا تعكس سوى جزء من خلافات أعمق، إذ يدور صراع محتدم بين الجانبين لكسب دعم المرشد الأعلى الجديد، والسيطرة على مسار إيران السياسي خلال المرحلة المقبلة.
وفي تأكيد لتقرير نشرته «الجريدة» تحت عنوان «رسالة الحرس الى بزشكيان... الاستقالة خيانة»، ذكرت «نيويورك تايمز» أن الرئيس مسعود بزشكيان أبلغ خامنئي الابن بأنه سيتنحى عن منصبه إذا رفض مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة التي تم التوصل لها بوساطة قطرية - باكستانية، مؤكداً أن الحصار البحري الأميركي كان يشلّ الاقتصاد الإيراني.
وكانت «الجريدة» أول من نشر عن الاستقالة، مضيفة نقلاً عن مصادر أن الحرس هدد بزشكيان من تكرارها.
تمثيل ومزاعم
والجمعة انطلقت مراسم التشييع بحضور 50 وفداً أجنبياً منخفض المستوى لأداء العزاء، في مشهد اعتبرته منصات إيرانية أنه نتيجة ضغوط أميركية على عدة دول، لخفض التمثيل الدبلوماسي أو الامتناع عن المشاركة بشكل كامل.
وبينما اكتفى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وعدد من المسؤولين الدوليين بإرسال تعازٍ رسمية إلى الرئيس بزشكيان، حضر رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأميركية - الإيرانية لإنهاء الحرب، مراسم الجنازة، بصحبة رئيس الأركان المشير عاصم منير. وشهد اليوم الأول من مراسم العزاء مشاركة عربية محدودة، إذ حضر الرئيس العراقي نزار آميدي إلى طهران، فيما شاركت مصر بوفد رسمي ترأسه رئيس مجلس الشيوخ، عصام فريد، بينما نقل وفد سعودية بقيادة نائب وزير الخارجية، وليد الخريجي، تعازي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى بزشكيان.
كما شاركت سلطنة عُمان بوفد ترأسه رئيس مجلس الدولة، عبدالملك الخليلي، وترأس وفد قطري رئيس مجلس الشورى حسن الغانم. وجاءت مشاركة لبنان عبر وزير الدفاع ميشال منسي.ووسط غياب لافت لزعماء وقادة القوى الدولية عن الحدث، جاءت أبرز مشاركة من موسكو، حيث أوفدت نائب الأمين العام لمجلس الأمن القومي، دميتري ميدفيديف، ممثلاً للرئيس فلاديمير بوتين.
كما حضر الرئيس الجورجي ميخائيل كافيلاشفيلي، ورئيس طاجيكستان إمام علي رحمن المراسم، إضافة إلى نائب الرئيس التركي جودت يلماز. وعلى هامش المشاركة بالجنازة، عقد قائد الجيش الباكستاني محادثات مع وزير الخارجية عباس عراقجي، فيما أكد رئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف أن إيران متمسكة بجميع البنود الـ 14 لمذكرة التفاهم الموقّعة مع الولايات المتحدة، وتشدد على التنفيذ الكامل لكل بنودها، محذّراً من أنه «إذا تصرّف الطرف الآخر على نحو مختلف، فإن طهران ستقف في مواجهته بكل قوة».
لطف ولقاء
ووسط ترقُّب لتحديد موعد جولة جديدة من المفاوضات بين طهران وواشنطن عقب الجولة الفنية التي عُقدت بالدوحة الأسبوع الماضي، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه منح إيران مهلة لمدة أسبوع لإتمام الجنازة.
ترامب: وجّهنا ضربة ساحقة لطهران... إنهم يتوقون بشدة للتوصل إلى تسوية وقد منحناهم أسبوعاً بسبب الجنازة لأننا لطفاء
وقال ترامب: «وجّهنا ضربة ساحقة لطهران. إنهم يتوقون بشدة للتوصل إلى تسوية، إنهم يرغبون في ذلك للغاية. لقد منحناهم مهلة أسبوع بسبب الجنازة، لأننا لطفاء».وعن الحروب التي خاضها وأنهاها، أوضح الرئيس الأميركي أنه أدرج إيران في القائمة، على الرغم من الشكوك العميقة حول مستقبل أي اتفاق سلام.في السياق، اتفق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي على عقد لقاء قريب في الولايات المتحدة، بعد محادثة هاتفية بينهما، أجرياها ليل الجمعة، حيث يتوقع أن يركّز اجتماع واشنطن على ملفّي إيران ولبنان.
تحذيرات «هرمز»
من جهة ثانية، ووسط مؤشرات على تدويل قضية مصير مضيق هرمز، حذّر نائب وزير الخارجية الإيراني، رئيس اللجنة الفنية بالمفاوضات مع واشنطن، كاظم غريب آبادي، فرنسا والمملكة المتحدة من أي تحرُّك عسكري في الممر المائي الاستراتيجي، بعد إعلانهما - في بيان مشترك - أن سلطنة عمان وافقت على التعاون معهما لضمان سلامة الملاحة في مياهها الإقليمية الخاضعة لسيادتها بـ «هرمز».
ووسط ضبابية بشأن الوضع الميداني في المضيق الذي تنصّ مذكرة التفاهم على مرور السفن به دون رسوم أو قيود لمدة 60 يوماً، قال آبادي إن «أمن هرمز مسؤولية الدول المطلة عليه، ومن يتسببون في الأزمات سيتحملون عواقب مغامراتهم».
جون سترينغر: المناقشات جارية بشأن الدور الذي قد يضطلع به «الناتو» في «هرمز»
وفي ظل حركة دبلوماسية مكثفة لبلورة مهمة دولية لإعادة الاستقرار للممر الذي يُعتقد أن إيران لغّمته خلال الحرب، قال نائب قائد قوات الناتو في أوروبا، جون سترينغر، إن المناقشات جارية بالفعل بشأن الدور الذي قد تضطلع به قوات الحلف في «هرمز».