في استطلاع رأي أجرته شركة آراء للبحوث والاستشارات: متابعة عالية لكأس العالم في الكويت... عبر الشاشة لا المدرّجات
تكاليف السفر والبعد الجغرافي والأوضاع السياسية تدفع الكويتيين إلى المتابعة عن بُعد
بحسب الإحصائيات الرسمية لكأس العالم 2018، قُدّر عدد المشاهدين الفعليين لمباراة واحدة على الأقل بحوالي 3.2 مليارات شخص. ولمعرفة المزيد عن اهتمام سكّان الكويت بكأس العالم، استطلعت شركة آراء للبحوث والاستشارات عينة مؤلفة من 500 مواطن ومقيم عربي تزيد أعمارهم على 18 سنة بين 31 مايو و4 يونيو 2026، لتتبيّن مدى اهتمامهم بالبطولة، واستعدادهم للسفر لحضور المباريات، وآرائهم عن تأثيرات كأس العالم على الدول المضيفة.
47 % من سكّان الكويت يتابعون كأس العالم ولو بوتيرة مختلفة
في الكويت، حمّى «المونديال» تطال قرابة نصف السكّان مع ذكر 47% من العينة أنهم يتابعون المباريات بوتيرة أو أخرى (16% كل/غالبية المباريات، 25% المباريات التي تهمّني، 6% المباريات النهائية فقط)، مقابل 52% لا يتابعون أياً من المباريات.
نسب متابعة المباريات بين الكويتيين والمقيمين العرب أتت متقاربة جداً من حيث وتيرة المتابعة أو عدمها.
لكن الاختلاف الكبير أتى بين النساء والرجال ليعزّز أن كرة القدم ما زالت بَعد «ملعباً» للرجال، إذ وصلت نسبة عدم متابعة المباريات نهائياً بين النساء إلى 69% مقابل 47% بين الرجال.
69% من النساء في الكويت لا يتابعن المباريات إطلاقاً مقابل 47% من الرجال
تراجع متوقّع في نسبة السفر لحضور المباريات
من أجل بطولة كأس العالم السابقة في 2022، سافر نحو 11% من سكّان الكويت إلى دولة قطر لحضور المباريات (19% من الكويتيين – 2% من المقيمين العرب). أما لبطولة هذه السنة، فلم تتجاوز نسبة المسافرين إلى القارة الأميركية الـ 4% (6% من الكويتيين – 3% من المقيمين العرب).
نسبة السفر لحضور المباريات تراجعت من 11% في 2022 إلى 4% عام 2026
بالنظر إلى الشرائح العمرية، يبدو أن جميع الذين قرروا السفر لحضور المباريات هم دون الـ 55 سنة، 5% ممّن تراوحت أعمارهم بين 18 و34 سنة، و4% ممّن تراوحت أعمارهم بين 35 و55 سنة، أما الذين فاقت أعمارهم الـ 55 سنة فلا أحد منهم ينوي السفر لحضور المباريات.
ثالوث التكاليف والبُعد والأوضاع السياسية يدفع إلى المشاهدة عبر الشاشات لا المدرّجات
عوامل عدّة دفعت معظم سكّان الكويت إلى صرف النظر عن السفر إلى الدول المضيفة لكأس العالم، خصوصاً أن الأوضاع الجيو-سياسية الراهنة قد أرخت بظلالها الاقتصادية والنفسية على الناس.
الأسباب المالية (60%) شكّلت أولى العوائق أمام القدرة على السفر («تكاليف السفر» 44% + «أسعار البطاقات» 16%).
44% اعتبروا تكاليف السفر والأسباب المالية أولى العوائق أمامهم
فـ «تكاليف السفر» التي تشمل أسعار التذاكروالفنادق والمواصلات قد ارتفعت إلى أرقام غير مسبوقة في الدول المضيفة لاسيما الولايات المتحدّة الأميركية.
أما «أسعار البطاقات» - مقارنة بأسعارها في بطولة قطر - فقد زادت إلى أربعة أضعاف بالنسبة لمباريات المرحلة الأولى، وإلى عشرة أضعاف للمباراة النهائية.
ومواقع إقامة بطولة كأس العالم (26%) شكّلت العائق الثاني («بعد المسافة» 21% + «توزع على ثلاث دول» 5%). فالسفر إلى قارة أميركا دونه المحيط الأطلسي وفيه مشقة على خلاف السفر إلى دولة قطر القريبة، كذلك، إقامة البطولة في ثلاث دول و16 مدينة يتطلّب مزيداً من التنقل والتكاليف.
الأسباب السياسية (25%) شكّلت ثالث العوامل لعدم الرغبة بالسفر («الأوضاع السياسية والأمنية الحالية» (15%) + «تعقيدات تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة» 10%). فكثرٌ من الناس أقصوا فكرة السفر لأسباب أمنية وسياسية متعدّدة، منها مخافة تصعيد أمني واحتمال تسكير المطارات، أو رغبةً بتسجيل موقف سياسي، أو تراجع الاكتراث بكرة القدم في ظل الأوضاع المتأزمة الراهنة.
إضافة إلى ذلك، لم تعد «تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدّة» بالأمر السهل ولا المضمون، مما يحدّ الرغبة بالسفر. فقد سبق أن رُفضت تأشيرة الدخول للحكم الصومالي عمر أرتان، ولم يسمح للمنتخب الإيراني بالمبيت حتى لليلة واحدة في الولايات المتحدة الأميركية، فضلاً عن عمليات تفتيش بعض اللاعبين والتي اعتبرها البعض غير لائقة.
«ظروف العمل أوالدراسة» (14%) حلّت رابعاً مع ذكر البعض أن انشغالاتهم المهنية أو الدراسية لا تسمح لهم بالسفر في فترة «المونديال».
خامساً، اعتبار «مشاهدة المباريات عبر التلفزيون كافية» وأن «الشغف بكرة القدم محدود» (10%) لا يصل إلى حد الاستعداد إلى دفع المبالغ الطائلة من أجل حضور المباريات، خصوصاً وأن منتخب الكويت لا يشارك في بطولة كأس العالم.
أخيراً، «الخوف من المشاكل والشغب» (3%) وقد ذكرته قلّة لا تستبعد حدوث سرقات أو أعمال شغب في هذه البطولة.
الانتعاش الاقتصادي أبرز تأثيرات كأس العالم على الدولة المضيفة
تتنافس بعض الدول على استضافة كأس العالم رغم الكلفة الباهظة التي ستتكبدّها من أجل تنظيم البطولة وتجهيز البنى التحتية لها. فما المنافع التي يعود بها كأس العالم على الدول المضيفة؟
56 % من العينة اعتبرت أن استضافة كأس العالم لها تأثيرات إيجابية على البلد المضيف، لكن نسبة من لم يجيبوا على السؤال كانت لافتة وبلغت 42% ربما لما شاهدوه من احتجاجات شعبية في بعض الدول المنظِّمة على إيلاء الحكومات ميزانية ضخمة لتنظيم البطولة بدلاً من الانفاق على قطاعات معيشية وحيوية في البلد.
تحسين الاقتصاد المحلي أبرز تأثيرات استضافة كأس العالم بحسب 44% من المشاركين
برأي العينة أن أبرز تأثيرات استضافة كأس العالم هو «تحسين الاقتصاد المحلي» (44%) بما فيه من انتعاش للتجارة وزيادة لفرص عمل. ثانياً، «تحسين السياحة» (29%) باستقطاب عدد أكبر من السيّاح وخلق أجواء جاذبة في البلد، وثالثاً «تحسين سمعة البلد» (11%) وتعزيز مكانتها بين الدول. أما «تحسين البنى التحتية» (4%) من طرقات ونقل فقد حل في آخر القائمة.