شوشرة: حصاد

نشر في 03-07-2026
آخر تحديث 02-07-2026 | 18:58
 د. مبارك عبدالهادي

ما بين فترة وأخرى، يُعيد المرء منّا ترتيب أموره وتنظيمها، ولكن من أهمها ستجد الكمّ الهائل الذي تحمله هواتف البعض من أرقام يكتشفون عند مراجعتها أنها زائدة عن الحاجة، ولا تعود بمنفعة، بل مجرد إضافات على الهامش، وأنها جزء من منظومة الأحمال الزائدة، كمقتنيات الملابس والأحذية الفائضة عن الحاجة، وغيرها من الأشياء التي لا نحتاج إليها، ولكننا نحتفظ بها أو نشتريها، وهو التبذير الذي اعتدناه حتى في مشاعرنا تجاه التعامل مع الآخرين وإعطائهم مكانة لا يستحقونها، لأنهم مجرد أشياء زائدة تحتاج أقرب حاوية للتخلص منها، حتى لا تصبح هناك فوضى من حولك في كل شيء، وبالتالي سيصعب التعامل معها وترتيبها.

ولذا، فإن عملية التنظيف مهمة جداً لإزالة جميع الترسبات من حولنا، لإعادة تنشيط كل شيء، وتفعيل خاصية الحذف التلقائي لكل شيء لا نحتاجه، حتى لا تتراكم الأشياء وتبقى مجرّد توالف يعشعش عليها التراب ورائحتها نتنة ومقززة تثير الاشمئزاز، فكل هذه الأشياء هي حصاد أعوام وذكريات لن تمحُها الأيام.

ومن أجمل الأشياء في حياتنا أن يكون بيننا مجموعة من الأشخاص ليسوا مجرّد أصدقاء، بل أشقاء لم تلدهم أمهاتنا، لأنهم بمنزلة رزق أضيف لنا في حياتنا، وإيجابياتهم دعم لا محدود في الاستمرار والعطاء وتحقيق الإنجازات والإبداع، فهناك مَن يساعدك على بناء الآمال وتحويل الأحلام إلى واقع يعزز لك الطموح والاستمرار في بناء مستقبل باهر والمُضيّ في الصدارة، طالما أن إيجابياتهم تطغى على السلبيات التي يمتاز بها الإقصائيون الذين يعملون على قدمٍ وساق لتحطيم الناجحين.

والمبدع لا يتوقف نجاحه عند محطة، ولا ينتظر وصول الأشياء لديه، بل يسابق الوقت ويتجاوز العقبات ليحقق الأهداف التي يرنو إليها دون أن يلتفت الى الخلف، حتى لا يصطدم ويتعثّر ويتعطل ويغرق في مستنقع يصعب الخروج منه، فالمبدعون هم مَن يرسمون الطرق المعبّدة التي تمهّد الوصول إلى المحطات التي تحقق تطلعاته وأهدافه وتقطع الطريق على كل مَن يسعون لتعطيل العجلة، فالثبات بداية الانطلاق في رحلة النجاح التي ستكون نهايتها السعادة.

هدف الأيام التي نعيشها في متابعة مباريات بطولة كأس العالم مختلفة جداً مع الحماس الشديد والتشجيع، والكل يتابع ويرصد منتخبه المفضل الذي يواجه مباريات سهلة تمرّ بسلام وأخرى عصيبة يذوق معها مرارة الوقت لحين انتهاء المباراة، ليخضع للأمر الواقع والنتيجة، سواء كانت لمصلحته أو ضده، ولكن مع التوتر والأعصاب والحماس والصراخ تجد أن منتخبك حقق هدفاً في مرمى الخصم، وتأهل للمجموعات، وصولاً للنهائي الذي سيكون حماسه مختلفاً.

آخر السطر:

لا تترك الأمور كما هي، لأن هناك مَن اعتادوا الفوضى والإهمال، ولكن لا يعلمون أن تراكم هذه الأشياء ستتحول إلى قاذورات تجلب معها الأوبئة.

back to top