السفير الألباني لـ«الجريدة»: ألبانيا وجهة أوروبية متكاملة.. والكويت شريك أساسي في مسيرتنا التنموية
• هوسا: الصندوق الكويتي أسهم في تطوير البنية التحتية... ونرحب بالمزيد من السياح والمستثمرين الكويتيين
• كل التقدير للكويت قيادةً وحكومةً وشعباً على الدعم الذي قدمته لمسيرة التنمية في ألبانيا عبر السنوات
أكد سفير ألبانيا لدى البلاد، آلير هوسا، أن العلاقات الألبانية - الكويتية تشهد تطوراً متواصلاً على مختلف المستويات، مشيراً إلى أن البلدين يرتبطان بعلاقات صداقة قائمة على الاحترام المتبادل والرغبة المشتركة في توسيع آفاق التعاون، لا سيما في المجالات الاقتصادية والسياحية والاستثمارية.
وأوضح هوسا، في مقابلة مع «الجريدة»، أن الكويت تعد من أبرز الشركاء التنمويين لألبانيا، بفضل المشاريع التي موّلها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في مجالات البنية التحتية والطرق والمياه، مؤكداً أن هذه المشاريع كان لها أثر مباشر في تحسين حياة المواطنين وتعزيز الحركة الاقتصادية والسياحية في بلاده.
وأشار إلى أن ألبانيا أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أسرع الوجهات السياحية نمواً في أوروبا، بفضل ما تتمتع به من طبيعة خلابة، ومدن تاريخية، وشواطئ ساحرة، وأسعار تنافسية، معرباً عن تطلعه إلى استقبال المزيد من الزوار الكويتيين الراغبين في اكتشاف «جوهرة البلقان».
وفيما يلي نص الحوار:
• كيف تقيّمون العلاقات بين ألبانيا والكويت؟
- العلاقات بين بلدينا ممتازة، وهي تقوم على الصداقة والاحترام المتبادل والتعاون البناء. وخلال السنوات الماضية شهدنا تطوراً ملحوظاً في التواصل السياسي والدبلوماسي، إلى جانب تنامي الاهتمام بتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي. ونحن ننظر إلى الكويت بوصفها شريكاً مهماً، ليس فقط على المستوى الثنائي، وإنما أيضاً من خلال دورها التنموي والإنساني المعروف على المستوى الدولي، ونتطلّع إلى الارتقاء بالعلاقات إلى مستويات أوسع خلال المرحلة المقبلة.
• ما أبرز مجالات التعاون بين البلدين؟
- هناك مجالات عديدة يمكن البناء عليها، من بينها الاستثمار، والسياحة، والتبادل التجاري، والتعليم، والثقافة، إضافة إلى التعاون التنموي الذي حقق نجاحات ملموسة على مدى السنوات الماضية. كما نحرص على تشجيع التواصل بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين، لما يوفره ذلك من فرص واعدة لإقامة شراكات اقتصادية جديدة تحقق المنفعة المشتركة.
• كيف تقيّمون مساهمة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في ألبانيا؟
- نحن نقدر عالياً الدور الذي يقوم به الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، والذي يُعدّ أحد أهم شركاء التنمية في ألبانيا. وقد ساهم الصندوق في تمويل عدد من المشاريع الحيوية، شملت تطوير شبكات الطرق، وتحسين البنية التحتية، وتنفيذ مشاريع للمياه والصرف الصحي، الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى الخدمات في العديد من المناطق. ولا يقتصر أثر هذه المشاريع على تحسين حياة المواطنين فحسب، بل يمتد أيضاً إلى دعم القطاع السياحي، إذ إن تطوير الطرق والخدمات الأساسية سهّل الوصول إلى المدن التاريخية والمناطق الساحلية والوجهات الجبلية، وأسهم في تعزيز جاذبية ألبانيا أمام السياح والمستثمرين.
• شهدت ألبانيا خلال السنوات الأخيرة طفرة سياحية لافتة، كيف تفسّرون ذلك؟
- لقد عملت الحكومة الألبانية بصورة متواصلة على تطوير القطاع السياحي، من خلال تحسين البنية التحتية، وتحديث شبكات النقل، والاهتمام بالمواقع التاريخية والطبيعية، وتشجيع الاستثمارات السياحية. واليوم أصبحت ألبانيا واحدة من أسرع الوجهات السياحية نمواً في أوروبا، حيث تستقبل ملايين الزوار سنوياً، ونعتقد أن هذا النمو سيستمر في السنوات المقبلة مع ازدياد اهتمام المسافرين بالوجهات الطبيعية غير التقليدية.
• لماذا تنصحون السائح الكويتي بزيارة ألبانيا؟
- لأن ألبانيا تقدّم تجربة مختلفة تجمع بين الطبيعة الساحرة، والتاريخ العريق، والضيافة الأصيلة، والأسعار المناسبة. كما أن المسافر الكويتي سيجد بلداً آمناً، وشعباً مضيافاً، وأجواءً مناسبة للعائلات، إلى جانب تنوع كبير في الخيارات السياحية، سواء كان يبحث عن البحر أو الجبال أو المدن التاريخية أو المغامرات في الطبيعة.
• ما أبرز الوجهات التي تنصح السائح الكويتي بزيارتها في ألبانيا؟
- يصعب اختيار وجهة واحدة، لأن ألبانيا تتميّز بتنوع كبير رغم مساحتها الصغيرة. فالعاصمة تيرانا تعد نقطة الانطلاق الرئيسية، وهي مدينة حديثة تنبض بالحياة والثقافة، وتضم متاحف ومعالم تاريخية ومقاهٍ ومطاعم تعكس روح أوروبا المعاصرة. كما أنصح بزيارة مدينة بيرات، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والتي تعرف بـ«مدينة الألف نافذة»، لما تتميّز به من عمارة تاريخية فريدة وقلعة لا تزال مأهولة بالسكان حتى اليوم.
وهناك أيضاً جيروكاستر، أو «مدينة الحجر»، التي تمثّل نموذجاً رائعاً للعمارة العثمانية التقليدية، إضافة إلى أسواقها القديمة وقلعتها التاريخية التي تطل على الوادي. أما بالنسبة لمحبي البحر، فإن الريفييرا الألبانية تعد من أجمل المناطق في البحر الأبيض المتوسط، وتضم وجهات مثل كساميل وهيمارا ودهرمي وفلورا، حيث تمتزج المياه الفيروزية الصافية بالشواطئ الطبيعية والمناظر الساحرة. وفي شمال البلاد، توفر جبال الألب الألبانية تجربة مختلفة تماماً، إذ تتميز بالقمم الشاهقة والوديان الخضراء والبحيرات الصافية، وتعد وجهة مثالية لمحبي المشي في الطبيعة والمغامرات.
• ما الذي يميّز ألبانيا عن بقية الوجهات الأوروبية؟
- أعتقد أن أهم ما يميّز ألبانيا هو قدرتها على تقديم تجربة أوروبية متكاملة بتكاليف معقولة، إلى جانب الطبيعة البكر التي ما زالت تحتفظ بأصالتها بعيداً عن الازدحام الذي تشهده بعض الوجهات السياحية التقليدية. كما تتميز بلادنا بالتنوع، ففي يوم واحد يمكن للزائر أن يستمتع بالشواطئ، ثم ينتقل إلى الجبال أو يزور مدينة تاريخية يعود عمرها إلى مئات السنين.
• هل ألبانيا مناسبة للعائلات الخليجية؟
- بكل تأكيد. ألبانيا تعد من الوجهات المناسبة للعائلات، لما تتمتع به من مستوى جيد من الأمن والاستقرار، وتنوع في الفنادق والمنتجعات، فضلاً عن وجود أنشطة تناسب جميع الأعمار، سواء في المدن أو على الشواطئ أو في المناطق الجبلية. كما أن الشعب الألباني معروف بحسن الضيافة، وهو ما يجعل الزائر يشعر بالترحيب منذ لحظة وصوله.
• ماذا عن الطعام الحلال؟ وهل يجد السائح الخليجي ما يناسبه؟
- بالتأكيد. المطبخ الألباني متأثر بالمطبخ المتوسطي والعثماني، ويعتمد على اللحوم المشوية والخضراوات الطازجة وزيت الزيتون والأجبان المحلية. كما تتوافر في مختلف المدن مطاعم عديدة تقدم الطعام الحلال، إلى جانب خيارات متنوعة تناسب الزوار القادمين من دول الخليج والدول العربية.
• ما أفضل أوقات زيارة ألبانيا؟
- لكل فصل سحره الخاص. فصل الصيف مثالي لعشاق الشواطئ والأنشطة البحرية، بينما يعد الربيع والخريف الأنسب لمن يرغب في استكشاف المدن التاريخية والطبيعة الخضراء والاستمتاع بدرجات حرارة معتدلة. أما فصل الشتاء، فيجذب هواة الجبال والأجواء الشتوية، خاصة في المناطق الشمالية.
• هل ترون فرصاً لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الكويت؟
- بلا شك. هناك إمكانات كبيرة لتوسيع التعاون بين البلدين في قطاعات السياحة، والطاقة، والبنية التحتية، والعقارات، والزراعة، والخدمات اللوجستية. ونرحب بالمستثمرين الكويتيين، ونتطلع إلى تعزيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، والاستفادة من الفرص المتاحة بما يخدم المصالح المشتركة.
• ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى الشعب الكويتي؟
- أود أن أعبر أولاً عن تقديرنا الكبير لدولة الكويت، قيادةً وحكومةً وشعباً، على علاقات الصداقة التي تجمع بلدينا، وعلى الدعم الذي قدمته الكويت لمسيرة التنمية في ألبانيا عبر السنوات. كما أدعو المواطنين الكويتيين إلى زيارة ألبانيا واكتشاف ما تتمتّع به من طبيعة خلابة، ومدن تاريخية، وشواطئ جميلة، وتراث ثقافي غني، وتجربة سياحية مختلفة تجمع بين الأصالة والحداثة. وأؤكد لهم أنهم سيجدون في ألبانيا شعباً ودوداً ومضيافاً، يتطلع دائماً إلى استقبال ضيوفه بكل ترحاب، وأن زيارتهم ستسهم في تعزيز جسور الصداقة والتقارب بين شعبينا.