عن الاغتراب البيئي: ليش ما نقلد الإمارات؟!

نشر في 01-07-2026
آخر تحديث 30-06-2026 | 18:54
 د. سلطان ماجد السالم

عادة ما يتم وصم الإنسان المقلد بأشنع الأوصاف، ولو أني شخصياً دائماً ما أرى أن التقليد هو أعظم درجات الإطراء، فلو لم تكن عظيماً لما قلدت بتاتاً وتمنى الغير أن يكون بمكانك. المشكلة في العلوم والتكنولوجيا ليست بالتقليد بحد ذاته بل بالتقليد الأعمى، بحيث لا يميز الطرف الآخر بين المفيد والضار، ويكون الهدف هو التقليد الأعمى لا غير. 

وبهذه المناسبة وجب علينا أن نأخذ من تجربة دولة خليجية عربية شقيقة وهي الإمارات العربية المتحدة الحبيبة، والتي تحتل مكانة مميزة في قلوب كل الكويتيين، تجربتهم الرائدة الاخيرة في إعادة تدوير النفايات الناجمة من المنسوجات. ينتج العالم بأسره ما يفوق عن 92 مليون طن من نفايات المنسوجات. وإذا أسقطنا الإحصائيات المحلية على واقعنا الملموس نجد أن الفرد في دولة الكويت ينتج ما يقارب 2 كيلوغرامات من النفايات البلدية يومياً، ومنها 2.5٪؜ تقدر بالمنسوجات. وعليه ينتج لدينا رقم لا يُستهان به من هذا العنصر الخام للمواد الأولية، وكذلك كانت النظرة في الشقيقة الإمارات.

لم تكتف الإمارات بهذا فحسب بل بدأت وضع خطة متكاملة لتطوير آلية دعم المنتجات صديقة البيئة الخضراء من المنسوجات ومن مصدرها. ومن بعد قامت بوضع خطط لتدشين آلية لبنية تحتية متكاملة للاستفادة من المنسوجات وهي في حالتها المستهلكة للتخلص من أكثر من 220 ألف طن ينتج سنوياً من كل المصادر.

عمل كهذا يتطلب مجهوداً ودراسة كبيرة تتم من خلال وضع فرق عمل تحت إشراف الدولة مع نهج واضح جداً ونية حقيقية لرسم طريق حي للاستفادة القصوى وتدشين اقتصاد دائري داخل الدولة. هل هذا كله ممكن لدينا؟! الإجابة وبطبيعة الحال هي: نعم. وجب على الدولة بداية حصر الصادرات من المنسوجات والناجم المحلي منها، ومعرفة ما يتم وضعه في مكبات النفايات ومنع استغلال القطاعات (دون الدولة) لهذا الشق الحيوي من النفايات. ومع هذا كله وجب أن يكون لدينا دعم حقيقي لهذه الصناعة الخاصة بإعادة التدوير مع دعم تجارها ووكلائها إذا ما ابتغوا أن يتعاملوا مع الأطراف الخضراء من موردين. والله كريم وهو المستعان.

على الهامش:

 ‏المجتمع الكويتي مجتمع متلاحم مترابط بكل أطيافه، فلله الحمد والشكر والمنة على أخلاق أهل هذا الوطن الذي سيبقى شامخاً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ‏أما من يتغنى بالطائفية اليوم لمرض في نفسه فالله سبحانه يعينه على ما ابتلاه به. ‏نحن أكبر من هكذا طرح.

هامش أخير: 

أثبت قصف الصواريخ والمسيّرات مطلع هذا الأسبوع على دولة الكويت أن الشيطان الأكبر الحقيقي هو إيران.

back to top