صرخة قلم: جدل من غير معنى!

نشر في 01-07-2026
آخر تحديث 30-06-2026 | 18:52
 ناصر الحسيني

انتهينا من جدل: «عرفي ولا عرفج»، وتجاوزنا نقاش: «أمبيّه وإلا هوهو»، واليوم دخلنا في سجال جديد: «الفروانية وإلا الدوغة»! في الماضي كان المثقفون والأكاديميون يطرحون المشاريع والأفكار التي تنفع البلاد والعباد. فمنهم د. عبدالرحمن السميط الذي أسس مشاريع تنموية وتعليمية واسعة داخل الكويت وخارجها، وعبدالعزيز سعود البابطين الذي دعم الطلبة ببعثات الدراسات العليا وأنشأ مؤسسات ثقافية وتعليمية، وأحمد مشاري العدواني الذي أسهم في تطوير التعليم والثقافة، وعبدالله حسين الطريجي الذي وثّق تاريخ الكويت وتراثها، وأحمد الخطيب الذي شارك في بناء الحياة السياسية والمدنية الحديثة. 

أما اليوم، فبعض من يُحسبون على الثقافة انشغلوا بنقاشات من نوع: «عرفي أم عرفج؟ والفروانية أم الدوغة؟»، وكأن مستقبل الوطن يتوقف على هذه القضايا! أصبحت الأنظار تتجه إلى الخلف، نحو اللهجات والمسميات القديمة، بدلاً من التطلع إلى الأمام وطرح المشاريع والأفكار التي تنهض بالوطن وتخدم الأجيال القادمة. 

ففي الوقت الذي تعمل فيه الإمارات على مشاريع استراتيجية كبرى، وتستثمر قطر في التكنولوجيا والأمن السيبراني والاقتصاد الأخضر، نجد أنفسنا غارقين في جدالات لا تضيف للوطن إنجازاً ولا تبني مستقبلاً. والأسوأ من ذلك أن هذه الطروحات تسهم في نشر بذور الفرقة والعصبية بين الناس، فتجد مَن ينقب في الصور القديمة والوثائق القديمة لإثبات أسبقية هنا أو أفضلية هناك، وكأننا لم نتعلم من تجارب الشعوب التي مزقتها الطائفية والعنصرية حتى أوصلتها إلى الضعف والانقسام. 

والحقيقة التي يجب أن تبقى حاضرة في الأذهان أن جميع أطياف المجتمع الكويتي؛ حضراً وبدواً، سنةً وشيعةً، أسهموا في بناء الكويت وحمايتها وخدمتها، وقدّموا الشهداء والتضحيات في سبيلها. فلا أحد يملك حق المزايدة على أحد في حب الوطن أو خدمته. لذلك، دعونا نرتفع عن صغائر الأمور، ونوجّه طاقاتنا نحو ما ينفع الكويت ومستقبلها. ولنجعل بوصلتنا دائماً نحو البناء والتنمية وتعزيز الوحدة الوطنية، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة التي تمر بها المنطقة. 

لقد وصف نبينا صلى الله عليه وسلم العصبية بأنها «منتنة»، وليس ذلك عبثاً. فالفتن إذا اشتعلت لا تفرق بين أحد، ولا تنفع معها أقدمية ولا انتماء ولا ادعاءات. فالوطن هو الوجود، وهو مظلة الكرامة والأمان. وإذا ضاع الوطن - لا قدر الله - فلن يبقى لأحد ما يتفاخر به أو يستند إليه. لذلك يجب أن نحافظ على بلدنا، وعلى الوحدة والاستقرار، ونجعل أبناءها صفاً واحداً في مواجهة التحديات وبناء المستقبل، ولا تنساقوا خلف أهل الفتن، ونحثوا التراب في وجوههم ووجوه كل دعاة الفرقة والعنصرية؛ فالأوطان تُبنى بالوحدة والعمل، لا بإحياء الأحقاد وإثارة العصبيات.

back to top