في المرمى: عدالة كاملة أم أخطاء بنسخة حديثة؟

نشر في 30-06-2026
آخر تحديث 29-06-2026 | 19:55
 عبدالكريم الشمالي

حين اتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم قرار الاستعانة بالتكنولوجيا وإدخال تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، كان الوعد بسيطاً وواضحاً وهو تقليل الأخطاء، وتحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة، والآن وبعد سنوات من استخدامها، يمكن القول إنها نجحت في تصحيح عشرات القرارات الحاسمة، لكنها في المقابل فتحت باباً جديداً للنقاش، لأن التكنولوجيا لم تُلغِ الجدل، بل غيّرت شكله.

ما شهدناه في كأس العالم الحالية وقبله الكثير من البطولات الأخرى خير دليل، فالهدف الإيراني المُلغى أمام مصر في مباراة الفريقين الحاسمة في دور المجموعات أثار نقاشاً واسعاً حول مدى دقة تفسير حالات التسلل والتداخل في اللعب، بينما جاء إلغاء هدف كولومبيا أمام البرتغال ليعيد السؤال ذاته: هل المشكلة في التقنية أم في طريقة تفسير القانون؟ وفي المقابل، احتُسب هدف ألمانيا أمام الإكوادور رغم وجود خطأ سبق تسجيله، ليؤكد أن بعض الحالات لا تزال خاضعة للتقدير البشري مهما بلغت دقة الكاميرات.

ولعل الحقيقة التي يجب أن يستوعبها الجميع وتحديداً الجماهير أن التكنولوجيا لا تُصدر الأحكام، بل تعرض الوقائع، أما القرار النهائي فيبقى بيد الحكم وغرفة الفيديو، وهنا تكمن المشكلة، فالكاميرا قد تُظهر اللقطة من كل الزوايا، لكنها لا تستطيع أن تُفسر النية أو تحدد درجة التأثير أو تحسم الحالات الرمادية التي يتركها القانون ويبقيها للاجتهاد البشري.

ولهذا، أصبح الخلاف اليوم أقل حول «هل رأى الحكم اللقطة؟»، وأكثر حول «كيف فسّرها؟»، وهذا تطور إيجابي إلى حد كبير، لأننا انتقلنا من أخطاء ناتجة عن غياب الرؤية إلى اختلافات في قراءة القانون، لكنها تظل خلافات مؤثرة عندما ترتبط بهدف أو بطاقة أو تأهل.

كرة القدم لعبة بشرية، وربما ستبقى كذلك حتى مع أكثر التقنيات تطوراً، فالعدالة المطلقة قد تكون هدفاً جميلاً، لكنها ليست سهلة التحقيق في لعبة تعتمد على لحظة، وتفسير، واجتهاد، وما دامت القوانين نفسها تحتمل أكثر من قراءة، فسيظل الجدل حاضراً، حتى لو أحاطت الملعب ألف كاميرا ومئات المعدات التكنولوجية.

بنلتي

الدرس الأهم محلياً أن التكنولوجيا وحدها لا تصنع عدالة، بل تساعد عليها، أما البداية الحقيقية فتكون بمنح الحكم الوطني الثقة والوقت للتطور، لا بمحاكمته بعد كل صافرة، فمن يريد تحكيماً أفضل، عليه أولاً أن يمنحه فرصة ليتطور ليصبح أفضل.

back to top