«صولة الفجر» تهز العراق: اعتقال عشرات المسؤولين بتهم فساد

• «اعترافات الجميلي» تكشف فضائح الميليشيات وتهريب الدولار والنفط
• «وجبة أولى» تشمل 47 بينهم نواب ومحافظون سابقون ومديرون حكوميون

نشر في 29-06-2026
آخر تحديث 28-06-2026 | 20:57
الزيدي مستقبلاً وزير خارجية إيران عباس عراقجي في بغداد أمس
الزيدي مستقبلاً وزير خارجية إيران عباس عراقجي في بغداد أمس

في عملية أطلق عليها الإعلام العراقي اسم «صولة الفجر» ووصِفت بأنها أكبر حملة دهم واعتقالات على الإطلاق، نفذت القوات الأمنية العراقية خطوة غير مسبوقة بتوقيف عشرات المسؤولين، بتهم فساد، مستهدفة نواباً حاليين وسابقين وقادة كتل سياسية ومسؤولين حكوميين ومديرين عامين ورجال أعمال، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي إلى واشنطن. 

وشاركت في العملية الأمنية قوات جهاز مكافحة الإرهاب، والفرقة الخاصة، والجيش، وهيئة النزاهة، وتركزت المداهمات في المنطقة الخضراء شديدة التحصين ببغداد التي تضم مقر البرلمان ورئاسة الوزراء والبعثات الدبلوماسية ومقار كبار المسؤولين، وامتدت إلى مناطق الشعب وزيونة واليرموك والمنصور ومدينة الصدر ومجمع القادسية السكني، علاوة على محافظات بابل وميسان وأربيل.

وجاءت الحملة بأوامر قضائية، بناءً على اعترافات وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، المعتقل في قضية فساد كبرى، والتي كشفت عن شبكة واسعة من المسؤولين والسياسيين المتورطين في قضايا هدر المال العام واستغلال النفوذ، إضافة إلى ملفات مرتبطة بتمويل جماعات مسلحة وتهريب الدولار والتعاملات الخاصة بالنفط الإيراني.

وأكدت وكالة الأنباء العراقية أن حملة رئيس الوزراء لملاحقة المتهمين بالفساد مستمرة وممتدة، وأسفرت مرحلتها الأولى عن توقيف 47 متهماً، بينهم نواب وسياسيون ومديرون عامون ورجال أعمال وموظفون من مختلف الدرجات، وجرى الكشف عن هوية 15 منهم حيث تبين أن نحو نصفهم ينتمي إلى كتلة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني. 

وشملت الاعتقالات، بحسب مكتب الزيدي، من الجانب الشيعي النائبة عالية نصيف، المقربة جداً من الفصائل الموالية لإيران وما يسمى «محور المقاومة»، ووكيل وزارة النفط السابق علي معارج، الذي استغل منصبه لتسهيل تحويل وخلط النفط العراقي بالنفط الإيراني وبيعه لمصلحة طهران وميليشيات رئيسية لاسيما «عصائب أهل الحق» و»كتائب سيد الشهداء»، إضافة إلى النواب بهاء النوري، ومحمد المياحي (محافظ واسط السابق)، وحسين الخفاجي رجل الأعمال، والنائب السابق محمد الصيهود، وآخرين.

أما من الجانب السني، فتضم قائمة الموقوفين بملفات فساد مالي واستغلال النفوذ شخصيات بارزة مثل رئيس تحالف عزم مثنى السامرائي، والنواب محمد الكربولي، وزياد الجنابي، ومحمد الجبوري، ومضر الكروي، وبشرى القيسي، وهند العباسي، وعبدالرحمن اللويزي، والخبير القانوني إبراهيم الصميدعي وغيرهم.

وأكدت مصادر حكومية رفع الحصانة عن النواب بعد ورود أسمائهم في اعترافات الجميلي، فيما صدرت أوامر بمنع سفر 64 مسؤولاً وسياسياً للخارج إلى حين انتهاء التحقيقات، مؤكدة أن الحملة لن تتوقف عند هذه المرحلة، بل ستتبعها عمليات أخرى تستهدف شخصيات الصف الأول وقيادات فصائل مسلحة ومسؤولين من الدرجات العليا.

وتمتد التحقيقات إلى شبهات تتعلق بتمويل فصائل مسلحة، وتهريب الدولار، والتلاعب بملف النفط الإيراني، وهو ما منح الحملة بعداً سياسياً وأمنياً يتجاوز ملف مكافحة الفساد.

back to top