الدستور الأوكراني: 30 عاماً من سيادة القانون والعدالة الاجتماعية

نشر في 28-06-2026
آخر تحديث 27-06-2026 | 21:09
 مكسيم صبح

تحتفل أوكرانيا اليوم بالذكرى الـ30 للدستور، وهو الوثيقة التنظيمية والقانونية الرئيسية التي تُرسي أسس النظام الاجتماعي، وبنية الدولة، ونظامها، وإجراءات تشكيلها، ومبادئ تنظيمها ونشاطها، إضافة إلى حقوق المواطنين وواجباتهم.

يتمتع النظام الدستوري الأوكراني بجذور تاريخية عميقة تمتد الى عصور قديمة، فضلاً عن خصائصه المميزة، ولعل أهمها استيعاب التقاليد والأفكار الأوروبية المتعلقة بحقوق الإنسان وحرياته، وسيادة القانون، والديموقراطية. 

يعود أول تدوين معروف للقانون على الأراضي الأوكرانية إلى عهد دولة روس الأوكرانية في العصور الوسطى، وقد سُجّل في صحيفة «روسكا برافدا» (في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين)، وشهدت الحقب التاريخية اللاحقة بحثاً مستمراً عن السبل والأساليب والأدوات اللازمة لتقنين وتوطيد المبادئ الأساسية للتفاعل بين القطاع العام والدولة.

في بعض الأحيان، تفوق النظام الدستوري الأوكراني على نظيره الأوروبي، لذا يُعتبر أول دستور أوروبي بمفهومه الحديث هو معاهدة وتأسيس حقوق وحريات جيش «زابوريجيا» و«شعب روسيا الصغرى الحر»، المبرمة بين الأمير بيليب أورليك وهيئة الأركان العامة والعقداء وجيش زابوريجيا، والتي، وفقاً للعادات والتقاليد العسكرية القديمة، وافق عليها الطرفان بالتصويت الحر.

ترتبط العملية الدستورية المعاصرة ارتباطا وثيقاً باستعادة سيادة واستقلال الدولة الأوكرانية الحديثة، حيث بدأ وضع الدستور الحالي بعد اعتماد إعلان سيادة دولة أوكرانيا في 16 يوليو 1990. وازدادت وتيرة سنّ القوانين الوطنية مع انهيار الاتحاد السوفياتي واعتماد قانون إعلان استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس 1991. 

وأكد الاستفتاء العام، الذي أجري في أوكرانيا، تأييد إعلان استقلالها. واعترفت معظم دول العالم بأوكرانيا دولةً ذات سيادة، لذلك اكتسبت مسألة إعداد قانون أساسي لأوكرانيا - أي الدستور - عقب نيل الاستقلال أهمية بالغة.

وفي منتصف الثمانينيات، وفي اطار سياسة البيريسترويكا (إعادة البناء)، بدأت عملية إحياء النظام الدستوري الأوكراني، حيث تُوِّج هذا الإنجاز باعتماد إعلان سيادة دولة أوكرانيا في 16 يوليو 1990، وقانون استقلال الدولة في 23 أغسطس 1991، ودستور أوكرانيا في 28 يونيو 1996. 

في تمام الساعة 9 من صباح يوم 28 يونيو 1996، جرى التصويت على أول دستور لأوكرانيا المستقلة، مرسّخاً الأسس القانونية للدولة، وسيادتها، وسلامة أراضيها، والحقوق والحريات الأساسية للمواطنين. ومن أهم بنوده المادة الخامسة، التي تنص على أن «الشعب هو صاحب السيادة والمصدر الوحيد للسلطة في أوكرانيا».

تجدر الإشارة إلى تقارب الدستورين الأوكراني والكويتي في عدد من المبادئ الأساسية، ومن أبرزها: سيادة القانون باعتبارها أساساً لتنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع.  وحماية الحقوق والحريات الأساسية. والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

واستقلال القضاء بوصفه الضامن لتطبيق القانون وحماية الحقوق.

والاعتراف بالإرادة الشعبية كمصدر لشرعية مؤسسات الدولة. والالتزام باحترام القانون الدولي والاتفاقيات الدولية. والحرص على حماية وحدة الدولة وسيادتها واستقلالها باعتبارها من المبادئ الدستورية الراسخة.

وتعكس هذه المبادئ المشتركة إيمان كل من أوكرانيا ودولة الكويت بأهمية الدستور كمرجع أعلى ينظم عمل مؤسسات الدولة ويصون حقوق المواطنين، ويشكل أساساً للاستقرار والتنمية وسيادة القانون.

* سفير أوكرانيا لدى الكويت

back to top