وجهة وطن: خطورة اللامبالاة

نشر في 28-06-2026
آخر تحديث 27-06-2026 | 19:41
 محمد البغلي

غريب هذا التحول الذي يشهده المجتمع الكويتي في السنوات الأخيرة من حيث حالة الصمت واللامبالاة تجاه العديد من الملفات والقضايا وتحديداً المحلية والإقليمية.

فعلى غير ما تعودناه منذ عقود وعلى عكس ما تفرضه التحديات توقفت كل مجالات النقاش المجتمعي حول القضايا التي تهم الناس محلياً أو إقليمياً، فلا ندوات ولا مؤتمرات ولا أبحاث ولا حتى مقالات صحافية أو أكاديمية تناقش تحديات الحاضر أو تنبؤات المستقبل، وحتى الفضاء المفتوح في وسائل التواصل الاجتماعي بات أضيق مما يمكن تصوره.

اسكت ولا كلمة، لا تناقش لا تجادل لا تنتقد أو حتى تقترح... 

هل هذا الوضع طبيعي أو صحي؟... بالطبع لا، فالأصل أن تتعدد الآراء في المجتمع وتتباين الرؤى وتناقش الأفكار ليظهر أمام الناس أفضلها وأكثرها جودة وإمكانية للتطبيق.

هل الصمت دليل على الاستقرار؟ في الحقيقة من أهم أدوات قياس الاستقرار في أي مجتمع هو مدى حرية الناس في التعبير عن آرائهم دون خوف أو هلع، وهنا من واجب الإدارة التنفيذية أن تعزز من الأدوات التي تتيح للمجتمع ومكوناته من أكاديميين ومجتمع مدني مروراً بالدواوين، فوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، وممارسة النقد والتقييم والتحليل وإبداء الآراء ومناقشتها في سبيل إتاحة المجال لبيئة تفكير سليمة تناقش المشكلات وتطرح الحلول بلا خوف أو رهبة.

من المفترض مثلاً، في ظل مخاطر الاقتصاد المتصاعدة كتنامي الدَّين العام بالتوازي مع تراجع أسعار النفط أو في ظل تعثر الخدمات الإسكانية أو تصاعد تحديات سوق العمل أو حتى توسع نبرة الخطاب العنصري، أن يشهد المجتمع نقاشات عبر الأبحاث والدراسات والندوات وغيرها، لمناقشة المخاطر والاحتمالات ووضع الحلول والمقترحات وليس الصمت عنها أو الخوف من مقاربتها.

ناهيك عن أن ما شهده الإقليم الخليجي من مخاطر فرضتها الحرب في المنطقة يحتاج إلى كثير من الجهد من الجهات الأكاديمية والمراكز البحثية والندوات المختصة لفهم التحولات المتسارعة، وقراءة نتائجها بعين مستقلة ليست بالضرورة أن تكون رسمية أو ممثلة للدولة.

هذه ليست دعوة لمخالفة القانون أو الصدام أو حتى العناد بل لممارسة ما يكفله الدستور والقانون من حقوق النقد والتفكير والنقاش، وربما يكون العبء الأكبر هنا على السلطة التنفيذية التي عليها أن تشجع النقاش المجتمعي المفيد في الجامعات والجمعيات والدواوين ووسائل التواصل وغيرها من منصات الحوار والنقاش... فالمجتمع الذي لا يناقش ولا يتحدث هو الذي يجب الخوف منه.

back to top