لبنان: انقسام بعد الاتفاق الإطاري مع إسرائيل

«حزب الله» يلوّح بحرب أهلية... وبري يتخوف من فتنة

نشر في 28-06-2026
آخر تحديث 27-06-2026 | 21:16
جانب من مراسم توقيع الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان في واشنطن بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «أ.ف.ب»
جانب من مراسم توقيع الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان في واشنطن بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «أ.ف.ب»

أثار اتفاق الإطار الذي وُقّع أمس الأول في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية انقساماً داخلياً حاداً، إذ اعتبره «حزب الله» وحلفاؤه استسلاماً وتنازلاً عن السيادة، في حين رأته قوى سياسية لبنانية خطوة تمهيدية لاستعادة الدولة سيادتها عبر انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وكذلك عبر حصر السلاح بيد الدولة بعد عقود من الحروب وتداخل السلاح مع القرار الوطني.

وبحسب الاتفاق الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه ليل الجمعة - السبت، فإن إسرائيل ولبنان «يعلنان نيتهما إنهاء الصراع بشكل نهائي ومعالجة أسبابه الجوهرية، بما يؤدي إلى إنهاء أي حالة حرب بينهما رسمياً».

ويضع الاتفاق آلية لتعزيز بسط الجيش اللبناني «سلطته السيادية على كامل أراضي بلاده»، ريثما يتم «التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية»، وتحديداً حزب الله، وهو ما يتيح في المقابل للجيش الإسرائيلي «الانسحاب التدريجي من الأراضي اللبنانية».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان لاحق، إن الاتفاق يوفر إطاراً “واضحاً ومنظماً” لنزع سلاح حزب الله وتحييد بنيته التحتية، إضافة إلى تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية برعاية الولايات المتحدة للمساعدة في تنفيذ الاتفاق، مضيفاً أن واشنطن ستقدم 100 مليون دولار مساعدات إنسانية بالتنسيق مع الأمم المتحدة، إضافة إلى 30 مليون دولار للجيش اللبناني ضمن جهود “تعزيز قدراته وإمكاناته”.

وينص الاتفاق على أن يستعيد الجيش اللبناني تدريجياً السيطرة على أراضي البلاد، بدءاً من “منطقتين تجريبيتين”، على أن يتم لاحقاً تحديد مناطق إضافية وفق آلية متبادلة.

في المقابل، وبينما وصف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الاتفاق بأنه «مذلة وعار وتنازل عن السيادة»، معتبراً أنه “منعدم الوجود”، دعا إلى استبداله بمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة.

وانتقد قاسم خصوصاً ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح الحزب في كل لبنان، وجدد رفضه تسليم السلاح، معتبراً أن الوثيقة “تشرعن” الاحتلال الإسرائيلي فترة طويلة. كما لوّح النائب حسن فضل الله بإمكانية الانزلاق إلى حرب أهلية، مؤكداً أن الحزب «سيتمسك بالسلاح ولن يسمح للسلطة بتنفيذ تعهداتها على الأرض”.

وبحسب مراقبين سياسيين في بيروت، تبقى الإشكالية الأساسية مرتبطة بآليات التنفيذ، لا سيما أن ذلك سيقع على عاتق الجيش اللبناني الذي يسعى إلى تجنب أي صدام مباشر مع حزب الله. 

ويبرز في هذا السياق دور لجنة التنسيق الثلاثية الأميركية - الإسرائيلية - اللبنانية، التي ستشرف على التنفيذ، وتعتبرها إسرائيل مكسباً أساسياً يمنحها دوراً في مراقبة الآليات والنتائج، إلى جانب إشراف أميركي على ترتيبات سحب السلاح.

ويؤخذ على الاتفاق أنه لا يحدد جدولاً زمنياً واضحاً للانسحاب الإسرائيلي الكامل، بل يربطه بمناطق تجريبية خاضعة للتقييم، ما يجعل مسار الانسحاب مرهوناً بنتائج تطبيق ترتيبات نزع السلاح وإعادة الانتشار.

من ناحيته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: “يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة”، مضيفاً: “كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب”.

وقد أثار هذا الموقف تفسيرات متباينة، بين من اعتبره تعبيراً عن النأي بالنفس عن الاتفاق ورفض الانخراط في تداعياته، ومن رأى فيه دعوة إلى تجنب الانزلاق نحو الفتنة، بينما استند آخرون إلى تأويلات فقهية وسياسية مختلفة للحديث المروي عن الرسول الكريم.

وشهدت العاصمة بيروت تحركات احتجاجية لأنصار حزب الله تخللتها محاولات لقطع طرقات، تدخل على أثرها الجيش اللبناني لإبعاد المحتجين، ولعب بري دوراً في لجم التحركات. 

ويفتح الاتفاق الباب أمام مرحلة من الانقسام السياسي الحاد في لبنان، غير أن مساراته ستبقى مرهونة بتوازنات إقليمية أوسع، وبشكل خاص بتطورات العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، وبكيفية تطبيق ترتيبات نزع السلاح في المناطق التجريبية، وما إذا كانت ستقود إلى إعادة صياغة تدريجية للواقع الأمني والسياسي في البلاد.

وفي تفاصيل الخبر:

بعد 5 جولات من المحادثات بين موفدين لبنانيين وإسرائيليين، استضافتها وزارة الخارجية الأميركية، وقّعت إسرائيل ولبنان، برعاية الولايات المتحدة أمس الأول، اتفاق إطار يمهّد الطريق أمام التوصل إلى وقف الحرب على الجبهة اللبنانية.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال مراسم التوقيع في واشنطن إن الاتفاق يمّهد الطريق «لإطار من أجل سلام دائم وأمن».

من جهتها، قالت سفيرة لبنان في واشنطن، ندى معوّض، إن الاتفاق «خطوة أولى على طريق استعادة السيادة اللبنانية ووحدة الأراضي، وتأمين وقف دائم ونهائي للأعمال العدائية، وتمكين شعبنا من العودة إلى أرضه».

بدوره، قال السفير الإسرائيلي، يحيئيل لايتر، إن الاتفاق يضع «إيران خارج الصورة، وحزب الله خارج الصورة، والطريق إلى السلام بين إسرائيل ولبنان بات مفتوحا».

ووفقاً للاتفاق الذي نشرت «الخارجية» الأميركية نصه ليل الجمعة - السبت، فإن إسرائيل ولبنان «يعلنان نيتهما إنهاء الصراع بشكل نهائي، ومعالجة أسبابه الجوهرية، وبالتالي إنهاء أي حالة حرب بينهما رسميا».

كما يضع الاتفاق آلية لبسط الجيش اللبناني «سلطته السيادية على كامل الأراضي اللبنانية»، ريثما يتم «التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية»، وتحديدا حزب الله. وأشار النص إلى أن ذلك سيتيح للجيش الإسرائيلي «الانسحاب التدريجي خارج الأراضي اللبنانية».

وقال روبيو، في بيان لاحق، إن الاتفاق يوفّر إطارا «واضحا ومنظما» لنزع سلاح حزب الله وتحييد بناه التحتية، إضافة إلى تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية برعاية الولايات المتحدة للمساعدة في تنفيذ الاتفاق.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة ستقدم 100 مليون دولار مساعدات إنسانية بالتنسيق مع الأمم المتحدة، إضافة إلى 30 مليونا للجيش اللبناني في إطار جهود «تعزيز قدراته وإمكاناته».

وينص الاتفاق الإطاري على أن يستعيد الجيش اللبناني تدريجيا السيطرة على أراضي البلاد، بدءا من «منطقتين تجريبيتين». وسيتم تحديد هاتين المنطقتين بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي الذي سيخلي له المكان تدريجيا بمجرّد نزع سلاح «الجماعات المسلحة غير الحكومية» وتفكيك بنيتها التحتية. وسيتم لاحقا تحديد «مناطق تجريبية» أخرى بموجب اتفاق متبادل.

«حزب الله» 

في السياق، هاجم الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، أمس، الاتفاق، معتبراً أنه غير موجود، ومجددا رفض الحزب نزع سلاحه. 

ووصف قاسم، في كلمة، الاتفاق بأنه «مذلةٌ وعارٌ وتنازلٌ عن السيادة. هذا الاتفاق منعدم الوجود»، داعياً في المقابل الى «تطبيق مندرجات مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية التي تضمن «سلامة أراضي لبنان وسيادته».

وأضاف: «السلطة تشرعن بقاء الاحتلال إلى سنوات طويلة»، معتبراً أن «ربط الانسحاب بنزع سلاح المقاومة من كل لبنان طرحٌ خطير جدًا يتجاوز كل الخطوط الحُمر، ويجعل لبنان ألعوبة بيد العدو».

وشدد على أن «السلاح لن يُنزَع قطعًا»، وتابع: «نقول للسلطة اللبنانية: آن لكم أن تتراجعوا عن خطيئاتكم التي تُخرب لبنان، فهذه فضيلة تسجّل لكم بعد الآثام».

وكان عضو كتلة حزب الله البرلمانية، النائب حسن فضل الله، قد لوّح أمس الأول بحرب أهلية بسبب الاتفاق. وأكد أن الحزب «سيتصدى لأي إجراء تتخذه السلطة، وسيتمسك بالسلاح أكثر»، وأن معارضته «جدية ولن تسمح للسلطة بتنفيذ تعهُّداتها على الأرض».

ورأى أن السلطة اللبنانية «فاقدة للشرعية الدستورية والميثاقية»، مضيفا أنها لن تستطيع فرض تنفيذ الاتفاق المُوقّع في واشنطن «إلا إذا ذهبت، بدعم أميركي، إلى حرب أهلية».

برّي ورجي 

من ناحيته، حذّر رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، من فتنة في كل لبنان، ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عنه قوله: «يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة! كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيُركَب ولا ضرعاً فيُحلَب».

في المقابل، أكد وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، خلال تلقيه اتصالا من نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أن الاتفاق يجسّد انتصار الحل الدبلوماسي وتغليب منطق الدولة ومؤسساتها على كل ما عداه. وقدّم الصفدي التهنئة للوزير رجي بمناسبة توقيع الاتفاق.

وتلقّى رجي كذلك اتصالا من نظيره البحريني عبداللطيف الزياني، الذي رحب الاتفاق، وأعرب عن تمنياته بأن يشكّل ركيزة أساسية للاستقرار الداخلي.

كما رحبت دولة الإمارات بالاتفاق، وأعربت «الخارجية» الإماراتية، في بيان، عن «أملها في أن يشكّل هذا التطور خطوة إيجابية نحو تعزيز بيئة داعمة للاستقرار الإقليمي».

وشددت الوزارة على «تضامن دولة الإمارات الكامل مع الدولة اللبنانية، ودعمها في هذه المرحلة الحرجة التي يمرّ بها لبنان الشقيق ودعم عمله على حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك التنظيمات الإرهابية».

وأكد الرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد، في اتصال مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، استعداد بلاده لمساعدة لبنان في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يمكنه من تجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ بها، مؤكداً دعم الإمارات للمواقف التي يتخذها الرئيس عون والحكومة.

وفي اتصال بسلام، رحّب وزير الخارجية المصري، بدر عبدالعاطي، بالاتفاق، مجددا دعم  بلاده الكامل للحكومة اللبنانية وسياساتها الرامية إلى بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح تحت سلطة الدولة.

كما أكد عبدالعاطي أهمية البناء على هذا التطور، وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان، والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701.

وشدد على أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين الرئاسات الثلاث، بما يحافظ على وحدة الصف والموقف الوطني.

إسرائيل 

في المقابل، قالت سائل إعلام عبرية إن الجيش الإسرائيلي يعتزم تقليص قواته في جنوب لبنان وسحب عدة ألوية قتالية، فيما شنّ الجيش الإسرائيلي عدة ضربات في جنوب لبنان. وقد أثار اللاتفاق حفيظة المعارضة الاسرائيلية. وأكد زعيمها يائير لابيد أن الاتفاقين مع لبنان وإيران يتعارضان ويدفعان في اتجاهين استراتيجيين متعاكسين. وأضاف أنه لا يمكن بناء اتفاق يلزم لبنان بتجفيف مصادر قوة حزب الله، وفي الوقت نفسه توقيع اتفاق مع إيران يزيد من قدرتها على تمويل الحزب نفسه. وأشار إلى أنه كان يفترض بالحكومة الإسرائيلية أن تنتبه إلى هذا التناقض، وأن تطالب بإغلاق مصدر التمويل الإيراني.

تظاهرات 

الى ذلك، أصدرالنائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، أمس، قرارا طالب فيه قادة الأجهزة الأمنية باتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية اللازمة لمنع أعمال الشغب في البلاد. 

وكان أنصار حزب الله تظاهروا أمس الأول ضد الاتفاق، وحاولوا قطع طريق المطار، غير أن الجيش تدخَّل لمنعهم. 

وسطر الحاج سطر استنابة قضائية إلى كل من المدير العام لقوى الأمن الداخلي، اللواء رائد عبدالله، والمدير العام للأمن العام، اللواء حسن شقير، والمدير العام لأمن الدولة، اللواء إدغار لاوندوس، ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني، كلّفهم بموجبها «اتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية اللازمة لمنع أعمال الشغب، والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، وقطع الطرق وإعاقة تحركات المواطنين، ومنع كل الأفعال التي من شأنها الإخلال بالأمن العام». وطلب القاضي الحاج من الأجهزة الأمنية العمل على تحديد هوية المخالفين، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقهم.

back to top