كتاب التشورتشخيلا يحكي تاريخ الأطعمة في جبال القوقاز
نظم منتدى المستقبل للفكر والإبداع؛ بإدارة الناقد يسري عبدالله؛ ندوة نقدية لمناقشة كتاب «التشورتشخيلا وحكايات أخرى.. مائدة الجبال القوقازية» للكاتبة هايدي فاروق. الصادر حديثاً عن دار غايا للنشر والتوزيع.
وينتمي الكتاب إلى أدب الرحلات حيث يتناول تاريخ الأكلات ومائدة الطعام الأرمنية في صياغة تجريبية تمزج بين جغرافيا المكان وتاريخ الطعام.
وقدمت المؤلفة تجربتها في السفر إلى أرمينيا وجورجيا برؤية مختلفة، إذ لم تقتصر على وصف الأديرة والشوارع السياحية والآثار القديمة وسحر الطبيعة، بل اتجهت إلى استكشاف المائدة القوقازية باعتبارها مرآة تعكس ثقافة المجتمعين وتقاليدهما وعمقهما الحضاري، كاشفة من خلال الطعام عن تفاصيل الهوية والذاكرة الشعبية في البلدين.
ولم تتوقف الكاتبة عند حدود الوصفات والمكونات بل تنفذ إلى التاريخ الثقافي للمأكولات، وعلاقتها بالعادات الاجتماعية وتقاليد تناول الطعام، وما ارتبط بها من حكايات شعبية وأساطير متوارثة، كما تتيح للقارئ العربي الاقتراب من هذه المائدة القوقازية العريقة، كاشفة عن تأثيرها في مطابخ الدول المجاورة، وعن الدور الذي لعبه الشتات الأرمني في الحفاظ على بعض ملامحها، وتطوير بعضها الآخر، ودمجها بلمسات عصرية حديثة.
ويضم الكتاب حكايات بعناوين مختلفة منها: المدينة الساخنة... منعشة وجميلة، في نهاية الشارع المرعب، صراع السلوجوني،خيوط الحياة، مائدة السماء، المراوغة... فن الطهاة في جورجيا، كوب مثلج من الكفاس، على أغصان العنب، أين اختفى الرقص؟.
المرأة الأرمنة
وتتوقف الكاتبة عند الأسباب الحقيقية لتفرّد هذا المطبخ، وبقائه عصياً على التشتت والتشظي، محتفظاً بنكهاتِه وفراداته بوصفها سلاحاً ناعماً للمقاومة. كما تتناول صورة المرأة الأرمنية باعتبارها الحاملة الأمينة للإرث، ودور “التاتيك” الجدّات الأرمنيات " المحوري في حفظ هذا التراث، الناجي من لعنات المستعمرين.
وقدّم للكتاب الدكتور محمد رفعت الإمام، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، مؤكداً في مقدمته أن المائدة القوقازية اختزلت، ببساطة وعمق، تراث شعوبها وعاداتهم وتقاليدهم، والأهم صمودهم وتحدياتهم واستمراريتهم، والأبرز حفاظهم على كيانهم وكينونتهم؛ أي الهوية القوقازية في ثوبها الأرمني والجورجي، في مواجهة الهويات المستعمِرة والدخيلة.
كما ركز على أن المائدة القوقازية ليست أحادية الطعم أو اللون أو التكوين، بل هي موائد متباينة ومتداخلة، تعود جذورها إلى تكوين الأمم القوقازية، وفي القلب منها الأرمن والجورجيون.
ويقدّم الكتاب الذي سبق مناقشة ضمن فعاليات معرض القاهرة للكتاب الفائت؛ تاريخ المأكولات في إطار أدب الرحلة، عبر شكل تجريبي يربط بين جغرافيا المكان وتاريخ الطعام، وصدر الكتاب مصحوباً بلوحات لأشهر الأماكن في أرمينيا وجورجيا، للفنان أحمد جعيصة.