أبو المجد البحيري يكشف الوجه الخفي للإقطاع في «الكلاف»
رواية جديدة تكشف كواليس الصراع بين السلطة والمال عقب ثورة 1952
تمثل رواية «الكلاف» للأديب المصري أبوالمجد البحيري، التي صدرت حديثاً في القاهرة، تجربة فريدة يغوص من خلالها في أعماق الريف المصري ليكشف كواليس الصراع بين السلطة ورأس المال، الذي يدفع ثمنه البسطاء ممن يجدون أنفسهم فجأة وقود هذه المعركة بلا حول لهم ولا قوة.
تقع أحداث رواية «الكلاف» في إحدى قرى دلتا مصر، عقب ثورة 1952، وصدور قرارات الإصلاح الزراعي وصراع الإقطاعيين مع الطبقة الكادحة، الذين أنصفتهم الثورة وأصبحوا في عداد البشر بعدما كانوا ينتقلون من وصي لآخر كأنهم دواب أو قطيع من المواشي.
جبروت العُمدة
تدور الرواية حول «زناتي» الشاب الذي فتح عينيه على الدنيا ليجد أمه «نبوية» خادمة في سرايا العمدة، الذي يحتفظ بنفس النفوذ والسطوة رغم أن الثورة جردته من معظم ممتلكاته، لكنه ظل محتفظاً بقدر من الجبروت يمكنه من فرض سطوته بعيداً عن أعين القانون.
وبعد وفاة عُمدة القرية انقلبت حياة زناتي رأساً على عقب، بعدما علم أن العمدة كان والده الحقيقي، وأنه تزوج نبوية عُرفياً، ولا يعلم هذا السر سوى شيخ البلد ابن عم العمدة وكاتم أسراره، وما بين تنكر زوجة العمدة الحقيقية له وانقسام أهل القرية حول قصة زناتي، تخوض نبوية معركة شرسة من أجل تأكيد صحة زواجها وإثبات نسب ابنها إلى العمدة الذي كان يعامله أسوأ من أي كلاف لديه، ولم يشعر يوماً نحوه بأي مشاعر سوى الكراهية والبغض.
الهرب من السطوة
ومع قصر ذات اليد والحرب التي شنتها زوجة العمدة واستغلالها نفوذ والدها، لم يجد الكلاف وأمه بداً من مغادرة القرية ليلاً، هرباً من سطوة ونفوذ السرايا. وبعد سنوات من التنقل بين القرى والمدن، يسوق القدر شيخ البلد إلى نبوية التي كان هائماً بها لكنه آثر العمدة على نفسه، فيكشف لها الصراع الذي دار بينه وبين زوجة العمدة ووالدها صاحب اليد الطولى في المديرية، وأنه مستعد لأن يشهد في المحكمة بصحة نسب زناتي.
وتتعقد أحداث الرواية وتتشابك بشكل كبير، بعدما تنتقل العمدية إلى شيخ البلد، ويكسب جولة من صراعه مع سيدة السرايا، لكنه يلفظ أنفاسه بعد ساعات بعيار طائش أثناء احتفاله بالمنصب الجديد، وفي الوقت ذاته تشهد السرايا واقعة قتل غامضة ضحيتها سيدة القصر، ليجد زناتي نفسه أمام مسؤولية جديدة لتولي منصب العمدية خلفاً لوالده، لكن مع رؤية جديدة تعيد الأمور إلى نصابها وتعيد الحقوق إلى أصحابها.
عنوان الرواية
ويحمل عنوان الرواية دلالة رمزية واجتماعية لافتة، إذ يُقصد بـ«الكلاف» في الريف المصري العامل المسؤول عن رعاية المواشي داخل السرايا أو العزبة، وهي مهنة ارتبطت تاريخياً بالطبقات الفقيرة والمهمشة في ظل النظام الإقطاعي القديم، ومن خلال هذا العنوان يبرز التناقض الذي تعيشه الشخصية الرئيسية «زناتي»، الذي يُعامل كخادم بسيط داخل سرايا العمدة، قبل أن تنكشف حقيقة كونه الابن الحقيقي لصاحب النفوذ نفسه.
يُشار إلى أن أبوالمجد البحيري شاعر وكاتب، وهو عضو اتحاد كتاب مصر، وصدر له العديد من الروايات من بينها جريمة بلا خيوط، مجموعة قصصية عام 2020 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، رواية «أرض المجاليب» (2021)، رواية «ثورة عيال نحمدو» (2022)، رواية «بعايع» (2023)، و«برهاتيوش» (2024).
أما في مجال الشعر فقد صدر له العديد من الدواوين، من بينها «حلم آيل للسقوط» (2009)، و«تنهدات أمشير» (2013)، و«مش زي الولاد ع الفيس» (2017)، و«الجميلة حروف» (2022)، و«حبة كلام» (2022).