مخاطر الصفقة مع إيران سياسياً

نشر في 26-06-2026
آخر تحديث 25-06-2026 | 19:57
 وول ستريت جورنال

بعد أن أنجزت القوات الأميركية مهمتها في عملية الغضب الملحمي، يبرز سؤال سياسي مهم: ماذا سيحدث للرأي العام الأميركي الآن بعد توقُّف القصف؟ وهل يخاطر الرئيس دونالد ترامب بإحباط مؤيديه عبر السعي إلى تسوية تفاوضية مع قادة الحرس الثوري الإيراني، في محاولة لامتصاص انتقادات خصومه في الداخل؟

لفهم الإجابة، يجدر النظر إلى ما يريده الأميركيون من الصراع مع إيران. فاستطلاع أجراه معهد ريغان كشف أن أغلبية الناخبين لا تفضّل مجرد اتفاق تفاوضي مع النظام الإيراني. وعندما سُئل المشاركون عن النتيجة التي يرغبون في رؤيتها، انقسمت الخيارات بين تغيير النظام، أو إضعافه بشكل كبير، أو التوصل إلى تسوية تترك النظام قائماً مقابل قيود يمكن التحقق منها على برنامجيه النووي والصاروخي.

أظهرت النتائج أن 52% من الأميركيين يفضلون إما تغيير النظام أو إضعافه، مقابل 39% فقط يؤيدون التسوية التفاوضية. وبين الجمهوريين كانت الأرقام أوضح بكثير؛ إذ فضّل 69% منهم تغيير النظام أو إضعافه، مقابل 25% فقط يؤيدون التسوية. أما بين الجمهوريين المؤيدين لشعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» فكانت النسبة مماثلة تقريباً. وهذا يعني أن القاعدة السياسية الأساسية لترامب لا ترى في المفاوضات الهدف المفضل.

قد لا يؤدي ذلك إلى تمرد داخل القاعدة الجمهورية، لكنه قد يضعف حماسها، فالكثير من أنصار ترامب يعتبرونه قائداً قوياً لا يتراجع أمام خصوم الولايات المتحدة. وإذا بدا أنه خرج من المواجهة مع إيران باتفاق يمنح طهران مكاسب كبيرة، فقد يُنظر إليه على أنه تعرّض للمناورة من قبل خصم طالما وصفته واشنطن بأنه عدو لدود.

وتزداد المخاطر، في رأيي، لأن إدارة ترامب قدمت تنازلات كبيرة في وقت مبكر، فقد خففت العقوبات وسمحت باستئناف مبيعات النفط الإيرانية، فيما أُجّلت القضايا الجوهرية - مثل عمليات التفتيش على المنشآت النووية ومصير المواد النووية وأمن مضيق هرمز - إلى موعد لاحق. ومن السهل على الإيرانيين استنتاج أن البيت الأبيض حريص على تجنّب أزمة جديدة مع اقتراب الانتخابات النصفية، وهو ما يمنح طهران مساحة للمماطلة.

كما أثارت بعض تصريحات ترامب الشخصية مزيداً من التساؤلات، فقد بدا متسامحاً مع امتلاك إيران صواريخ بالستية عندما قال إن حرمانها منها «أمر غير عادل بعض الشيء»، لكنّ النظام الإيراني لا يسعى فقط إلى الصواريخ التقليدية، بل إلى تطوير قدرات يمكن أن تهدد الأراضي الأميركية نفسها.

ويضاف إلى ذلك تجاهل الإدارة النسبي لدور إيران في دعم الجماعات المسلحة بالمنطقة، لا سيما «حزب الله» في لبنان، كما أن الحديث عن صندوق إعادة إعمار ضخم لإيران، أو عن تقليص الوجود الأميركي في المنطقة، قد يُفسَّر على أنه تراجع أميركي أكثر منه انتصاراً دبلوماسياً.

وتعكس استطلاعات الرأي هذه المخاوف. فبحسب استطلاع لشبكة CBS، يعتقد ثلثا الأميركيين تقريباً أن الإدارة توصلت إلى اتفاق مع إيران أساساً لأنها تريد إنهاء الصراع، لا لأنها حققت جميع أهدافها. وحتى بين الجمهوريين، يرى أقل من نصف المستطلعين أن الولايات المتحدة حققت أهدافها بالكامل.

صحيح أن الرؤساء ينبغي ألا يحددوا قرارات الحرب والسلام وفقاً لاستطلاعات الرأي وحدها، لكن ترامب نفسه قال ذات مرة إن «إيران لم تنتصر في حرب، لكنها لم تخسر مفاوضة قط». والسؤال الآن: هل يريد أن يضيف بنفسه مثالاً جديداً يؤكد هذه المقولة؟

الخطر السياسي واضح: قد يخسر ترامب حماس مؤيديه من دون أن يكسب ثقة منتقديه. وإذا حدث ذلك فسيكون قد صنع لنفسه أزمة سياسية وخارجية كان بالإمكان تجنبها.

*كارل روف 

* مستشار سابق ونائب كبير موظفي البيت الأبيض في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش.

back to top