بدون مجاملة: المطالبة بالحق... وقاحة!

نشر في 26-06-2026
آخر تحديث 25-06-2026 | 19:52
 سارة صالح الراشد

إن مسألة الحقوق موجودة بوجود الإنسان، ترتبط بالتوقعات والأدوار، والأخلاق والأمانة والعطاء، وهي مسألة حيوية مستمرة، تنمو مع الوقت، وتتطور على مر الزمن على مستوى الأفراد والمجتمع.

الحقوق ضمان إنساني للحياة الكريمة، تشمل معايير ومصالح يحميها القانون ويقرها العرف، إتمامها يعني الوفاء والعدل، وسلبها ظلم وقهر وعدوان. ولكن هل تسقط الحقوق وهي بهذا الثقل والأهمية؟

يقول المثل «ما ضاع حق وراءه مُطالِب» وهذا يؤكد واقع أن الحقوق تُضيّع وتُنسى وتُؤخَذ بالتساهل وتُواجِه التفريط. الحقوق ثابتة مكتسبة لأصحابها، لا يجوز أن ينازعهم عليها أحد ولا أن يجبرهم بقبول منعها عنهم. أحياناً عندما يسعى صاحب الحق إلى تبيان الحقيقة... يتحول إلى شخص مِلحاح، وفي الوصف الشعبي «راعي مشاكل»! الكثير من الجهات تُهمِل القضايا أو لا تحسن التصرف، وفي المقابل صاحب الحق قد ينشغل، أو يحار أو يتنازل، وهذه أهم الأسباب التي تعطل التنمية، وتجعل التجربة الإنسانية والمهنية على مستوى متدنٍ فاشل.

إجراء التقييم مفهوم أساسي في الجهات الاحترافية التي تهتم بالجودة والمهنية وتنشد النجاح، التقييم يُعد إجراءً تقديرياً لأداء الخدمة، ويكون شمولياً وحكماً نهائياً. ومن أجل ضمان الدقة يظهر مفهوم التغذية الراجعة، وهي عملية مرحلية، رقابية تتبعية، تقدم توجيهات وإرشادات (Feedback) تصحيحية - لتحسين الأداء وتقريبه من الهدف.

حين تغيب المصداقية، وتصبح الغاية هي السطوة، يعلو الابتزاز والاستغلال، ويكون بخس الناس أحقيتهم - حتى في التعبير - ممنوعاً أو مكروهاً، أو تغيّر المسميات إلى تطاول وبخل! خاصة في الأمور المالية. فعندما تنص بعض عقود الاشتراكات أو الخدمات على الدفع المسبق، يُحشر طالب الخدمة في زاوية مغلقة، السؤال عن تفاصيل الفاتورة يجعلك شخصاً معقداً! والمطالبة باسترجاع أموالك على خدمة لم تتم يعتبر مزاجية! تصنفك تلك الجهة على أنك عميل مزعج، ثم تطوي الصفحة بانتهازية وجشع.

ظروف الناس لا تنتهي، واحتياجاتهم قائمة تريد أن تنقضي، والأخلاق الحميدة والقيم الإنسانية هي ما يسبق وما يلي.

من الذي يضمن للأفراد حقوقهم إن حُرّفت القوانين وتعطلت الضمائر؟ ما الحلول؟

إنها سهام الليل يا صاحبي.

back to top