عُمان رفضت مقترحاً إيرانياً لإغلاق «الممر الثالث» في «هرمز»
فشل رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته الأخيرة لمسقط، في نيل موافقة عُمانية على مقترح طهران بشأن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وفق ما أفاد به لـ «الجريدة» مصدر في الوفد الإيراني المرافق له، في وقت تتقاطع هذه التطورات مع ما نقلته وكالات أنباء دولية عن تحضيرات لإطلاق مسار تفاوضي خليجي ـ إيراني في الرياض بشأن المصالحة، وخطط لمحادثات حول أمن وإدارة المضيق قد تشمل العراق.
وكشف المصدر لـ «الجريدة» أن الوفد الإيراني طرح صيغة تقضي بتولي طهران عملية تحصيل رسوم من السفن العابرة للممر الملاحي الحيوي، على أن تحصل سلطنة عُمان على حصة من العائدات، مقابل إغلاقها «الممر الثالث» الذي تم فتحه مؤخراً قبالة السواحل العمانية في «هرمز».
غير أن هذا المقترح لم يحظَ بقبول الجانب العُماني، الذي شدد خلال المحادثات على ضرورة العودة إلى الوضع القائم قبل 28 فبراير 2026، أي ما قبل بدء الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي على إيران، بما يضمن استعادة ترتيبات المرور السابقة في هذا الممر البحري الاستراتيجي.
وأفاد المصدر، الذي رافق قاليباف كذلك خلال اجتماعات سويسرا، بأن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، أسفرت عن تفاهم مبدئي يقضي بإعادة فتح المضيق وفق وضعه السابق، وبالتزام طهران بالتوصل إلى ترتيبات مع الدول المطلة عليه خلال 60 يوماً، بهدف وضع إطار تشغيلي وتنظيمي لحركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.
في هذا السياق، أوضح المصدر أن قاليباف كان يأمل إطلاق هذا المسار التفاوضي من مسقط بوصفها منصة إقليمية مناسبة لبدء حوار أولي حول آليات التنفيذ، مضيفاً أن المشاورات انتهت إلى اتفاق على مواصلة النقاشات وتشكيل لجنة مشتركة لبحث وضع بروتوكول تنظيمي موحد يراعي مصالح الأطراف المعنية بالمضيق.
وبينما أكد البيان المشترك الذي صدر عن وزارتي الخارجية الإيرانية والعُمانية على تشكيل لجنة مشتركة تبحث، ضمن أمور أخرى، تكاليف الخدمات المرتبطة بعبور السفن، شددت مسقط، في بيان منفصل، على استمرار السماح مؤقتاً باستخدام «الممر الثالث» من دون رسوم عبور، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.
في السياق ذاته، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لوكالتي رويترز وفرانس برس عن خطط لمحادثات مصالحة بين الخليج وإيران في الرياض، مضيفة أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بحث خلال زيارته لمسقط، أمس، إطلاق مفاوضات تشمل إيران والعراق ودول الخليج العربية بشأن فتح مضيق هرمز وتشغيله مستقبلاً.