هيئة التمريض... شريك النجاح في مسيرة مستشفى زين

نشر في 24-06-2026
آخر تحديث 23-06-2026 | 19:17
 د. عبدالمحسن التركي

منذ الافتتاح الرسمي لمستشفى زين في منطقة الصباح الطبية في 5 فبراير 2001، بوصفه أول مستشفى تخصصي متكامل لخدمات الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة في الكويت، أصبح هذا الصرح الطبي رمزاً للتميز والريادة في مجاله على مستوى البلاد والمنطقة، فقد أسس لنموذج يحتذى في تقديم الخدمات الطبية المتخصصة ضمن بيئة مهنية متكاملة تجمع بين الكفاءة الطبية والإدارية والتمريضية.

ومنذ بداياتي في منطقة الصباح الطبية عام 1994، ثم انضمامي إلى قسم الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة عام 1996، كنت شاهداً على مسيرة مهنية وإنسانية حافلة بالعطاء والإخلاص، قادتها كوادر وطنية متميزة كان لهيئة التمريض فيها دور محوري وأساسي، فقد شكلت الهيئة التمريضية، ولا تزال، جسراً يربط بين المعرفة الطبية والرعاية المباشرة للمريض، ومكوناً رئيسياً في نجاح المنظومة الصحية داخل المستشفى.

وفي غرف العمليات تحديداً، تتجلى أهمية الفريق التمريضي بأوضح صورها، فالممرض الجراحي ليس مجرد مساعد تقني، بل شريك أساسي في نجاح العملية الجراحية، فمن لحظة إعداد غرفة العمليات وتجهيز الأدوات، مروراً بمتابعة حالة المريض قبل وأثناء وبعد التخدير، وحتى تطبيق أعلى معايير التعقيم والسلامة، يضطلع الممرض بدور محوري يضمن انسيابية العمل ودقته.

إن تناغم الفريق الطبي وتفاهم الطبيب والممرض في بيئة العمليات يمثلان ركيزة أساسية لنجاح كل إجراء جراحي وتحقيق أعلى مستويات الأمان للمريض.

ولعل أكثر ما يميز الهيئة التمريضية في هذا التخصص امتلاكها خبرة تراكمية فريدة في التعامل مع جراحات دقيقة تشمل أمراض السمع، وجراحات الجيوب الأنفية، وأورام الرأس والرقبة، واضطرابات التنفس أثناء النوم لدى الكبار والأطفال، وهي مجالات تتطلب مهارة فنية عالية، ودقة في الأداء، والتزاماً صارماً بمعايير الجودة والسلامة.

ومن الحقائق التي قد لا يراها كثير من المراجعين أن نجاح أي عملية جراحية لا يعتمد على الجراح وحده، مهما بلغت خبرته وكفاءته، فخلف كل جراح فريق متكامل من الكفاءات المهنية يعمل بتناغم ودقة عالية، يضم أطباء التخدير، والهيئة التمريضية، والفنيين، والصيادلة، وأخصائيي المختبرات، وأطباء الأشعة، والكوادر الإدارية والتنظيمية.

ولكل فرد من هذا الفريق دور أساسي ومؤثر في رحلة علاج المريض، بدءاً من التشخيص والتحضير للعملية، مروراً بالإجراء الجراحي نفسه، وانتهاءً بمرحلة التعافي والمتابعة. إن العمل الطبي الحديث هو عمل جماعي متكامل، ونجاحه الحقيقي يقاس بقدرة جميع عناصره على العمل بروح الفريق الواحد، واضعين مصلحة المريض وسلامته فوق كل اعتبار.

لقد أثبتت التجربة على مدى أكثر من عقدين أن قوة المستشفى لا تكمن فقط في تجهيزاته المتطورة أو كفاءة أطبائه، بل في روح الفريق الواحد التي تجمع جميع العاملين فيه من أطباء وتمريض وفنيين وإداريين، في منظومة متكاملة هدفها تقديم أفضل رعاية ممكنة للمريض.

واليوم، ومع استمرار المستشفى في أداء رسالته العلاجية والتعليمية والبحثية، تؤكد وزارة الصحة اعتزازها الكبير بما تقدمه هيئة التمريض من جهود وإنجازات ملموسة في مختلف المجالات، وخاصة في غرف العمليات التي تشهد يومياً نماذج مشرفة من التفاني والدقة والمسؤولية المهنية، فالتمريض شريك أساسي في كل إنجاز طبي، وركيزة محورية في منظومة الرعاية الصحية التي تفخر بها الكويت.

إن ما تحقق من نجاح وتميز في مستشفى زين لجراحة الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة ما كان ليتحقق لولا هذا التلاحم المهني بين الطبيب والممرض وسائر أعضاء الفريق الصحي، والعمل بروح الفريق الواحد لخدمة المريض والمجتمع، كما تؤكد إدارة المستشفى، ممثلة بوزارة الصحة، استمرار دعمها لتطوير الكفاءات التمريضية الوطنية، إيماناً منها بأن جودة الرعاية تبدأ بلمسة إنسانية، وبأن كل نجاح طبي هو ثمرة تعاون إنساني ومهني نبيل.

فالنجاح في الطب لا يصنعه فرد، بل تصنعه منظومة متكاملة من الكفاءات والخبرات، تعمل بروح الفريق الواحد لخدمة المريض.

 وفي قلب هذه المنظومة تبقى هيئة التمريض شريكاً أساسياً في كل إنجاز، وركناً راسخاً من أركان الرعاية الصحية التي نفخر بها في الكويت.

*رئيس كلية الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة، معهد الكويت للتخصصات الطبية، وزارة الصحة

قسم الأبحاث، معهد دسمان للسكري، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.

back to top