القلاف: هل الذكاء الاصطناعي شريك للإبداع البشري أم منافس؟
شارك الباحث في الفنون المسرحية محمد القلاف في الندوة الافتراضية العلمية الدولية التي أقامها اتحاد التدريسيين الجامعيين العالمي بالتعاون مع جامعة الأرائك، والتي جاءت بعنوان «الفنون الرقمية والذكاء الاصطناعي: تأثيرات متنامية في تشكيل الوعي والهوية المجتمعية»، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين من مختلف أنحاء الوطن العربي.
وأوضح القلاف، خلال مداخلته التي حملت عنوان «تجليات الفن الرقمي في النص المسرحي» أن الإشكالية المحورية تتمثل في التساؤل حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة تُحرر المبدع من المهام التقنية، أم أنه يهدد بإفراغ العمل الفني من جوهره الإنساني؟ وهذا التوتر يأخذ شكلاً مختلفاً في كل مجال.
وأضاف أن المسرح استطاع عبر تاريخه استيعاب التحولات التقنية المتعاقبة، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية عابرة، بل أصبح حاضراً في قلب النقاشات حول مستقبل المسرح والدراما، فالعروض المسرحية والمسلسلات والأفلام بدأت تستكشف هذه التقنية بوصفها شريكاً إبداعياً محتملاً، لا منافساً للإبداع البشري.
وأفاد بأنه رغم أن التجارب لا تزال في بداياتها، فقد فتحت أمام المسرحيين آفاقاً جديدة في الكتابة والتمثيل والإخراج والسينوغرافيا. وهكذا تتجدد الدعوة إلى إعادة النظر في حدود الإبداع، وكيف يمكن أن يتكامل مع الذكاء الاصطناعي ليمنح المسرح حياة أكثر جرأة وانفتاحاً على المستقبل.
وأشار القلاف إلى أن التجارب العالمية في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل الفنون الأدائية تتباين وفقاً للمرجعيات الثقافية والأكاديمية لكل دولة، مبينا أنه في الولايات المتحدة يغلب الطابع العملي - المؤسسي (معاهد ومنح بحثية تدمج الذكاء الاصطناعي كأداة تدريب وتسويق للممثل). أما في المشهد البريطاني فيتجه بصورة أكبر نحو المقاربات النقدية والتجريبية العابرة للتخصصات.
وأشار إلى أن التجربة الإيطالية تحمل بعداً إنسانياً وفلسفياً أكثر عمقاً، إذ تنشغل بالبحث في مفاهيم الحضور والجسد في عصر الخوارزميات.