نظام أوروبي جديد للجوء والهجرة
بدأ تطبيق نظام أوروبي جديد خاص باللجوء والهجرة اعتباراً من 12 يونيو الجاري في دول الاتحاد الأوروبي، وتمكنت دول هذا الاتحاد ومختلف دوائره المختصة من تحضير هذا النظام خلال عامين، وبعد مشاورات استمرت عشر سنوات.
ويُنظر إلى هذا النظام على أنه خطوة قانونية هامة في مسيرة الاتحاد الأوروبي، وهي خطوة تخص كل دول الاتحاد الذين سعوا إلى اعتماده، وخاصة بعد أزمة الهجرة واللجوء التي عرفتها هذه الدول عامي 2015 و2016.
ويعتمد النظام الجديد إجراءات متشددة لم يسبق لدول الاتحاد الأوروبي أن عرفتها سابقاً. ويحّد هذا النظام بالفعل من اللجوء إلى أوروبا والهجرة إليها، ولكنه يقلل من ضمانات الحقوق الأساسية لطالبي اللجوء في دول الاتحاد، حيث يجيز حجز طالبي اللجوء خارج دول الاتحاد وينظم الدخول إليه، وينص على اعتماد قاعدة بيانات موحّدة، ويلزم كل من يصل بصورة غير مشروعة إلى حدود دول الاتحاد بتقديم طلبات اللجوء عند الحدود الخارجية لهذه البلدان أو في مطاراتها حين يتم الوصول إليها.
ويسمح هذا النظام بتعجيل إجراءات طلبات اللجوء في مدة أقصاها 12 أسبوعاً، يتم بعدها دراسة هذه الطلبات بشكل إما يسمح لطالب اللجوء بدخول إحدى دول الاتحاد، أو ستتم إعادته إلى بلده الأصلي، أو نقله إلى مراكز إيواء في دولة ثالثة خارج دول الاتحاد، ويمكن استشارة كل طالب لجوء بخصوص الحل المناسب له مع بقائه تحت تصرف السلطات المعنية في مراكز مخصصة، ويجب عليه البقاء فيها ويمنع عليه مغادرتها.
ويجيز النظام الجديد دعم الدول الأوروبية الأكثر عرضة لوصول اللاجئين إليها، مثل: إسبانيا، وإيطاليا، وقبرص، واليونان، وسيتم تقديم الدعم المادي واللوجستي لها، وهو ما يشكل نوعاً من التضامن بين دول الاتحاد، علماً أن بعض البلدان الأوروبية، مثل: بولونيا وهنغاريا، صرحت بأنها لن تتضامن مع بلدان أوروبية أخرى.
ويجب القول إنه قبل اعتماد هذا النظام الجديد، وطوال عشر سنوات لم يكن هناك أي نظام أوروبي موحّد، علماً أن الدول الأوروبية كانت مقصداً لوصول أعداد كبيرة من اللاجئين، وهو ما أشار إليه المفوض الأوروبي المكلف بقضايا الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي، وأكد أن دفعات النزوح غير الرسمية إلى أوروبا قد خفت خلال العامين الماضيين، وأوضح أن النظام الجديد يهدف إلى الاستمرار في عملية خفض نسبة اللجوء غير المشروع إلى أوروبا.
وتواجه دول الاتحاد الأوروبي حالياً معضلة إدماج قواعد النظام الجديد في تشريعاتها الوطنية، حيث لا يزال عدد من هذه الدول في طور تعديل تشريعاته الوطنية لتتلاءم مع هذه القواعد كما هو الحال مثلاً في فرنسا، حيث لم تفلح الحكومة الفرنسية الحالية في إدماج كل هذه القواعد في التشريعات الفرنسية، مما دفعها إلى القيام ببعض التعديلات على هذه التشريعات من خلال المراسيم سعياً لتطابقها مع قواعد النظام الجديد.
ونشير أخيراً إلى تعليق إحدى المحاميات الأوروبيات والمختصة بنظام الهجرة واللجوء: «إن ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، واتفاقية جنيف لحقوق اللاجئين لها قيمة قانونية أعلى من القواعد الأوروبية»، وهذه إشكالية ستواجه دول الاتحاد الأوروبي مستقبلاً.
* أكاديمي وكاتب سوري مقيم بفرنسا