عن الاغتراب البيئي: عقم فهم الاقتصاد الدائري
لاحظت أن اصطلاح «الاقتصاد الدائري» أصبح شيئاً مشابهاً لـ «الترند» أو كما نطلق عليه بلهجتنا المحلية «الهبة»، يتم استخدامه ووضعه حيثما نريد فقط لنزيّن الأسطر والكلمات بشيء لا يمت للموضوع بصلة. كما لاحظت أيضاً أن الاصطلاح يتم استخدامه بشكل غريب وغالباً يكون بصورة خاطئة من غير المختصين باعتقاد منهم أن الأمر والموضوع يكون بصورة مهنية أكثر إذا ما وضعنا عليه بعض التوابل كاصطلاح الاقتصاد الدائري. والطامة الكبرى تكمن في صناع وأصحاب القرار إذا ما استخدموا هذا الاصطلاح دون معرفة ودراية بصورة أو أخرى، ولكن هذا أمر رأيناه، بشكل أو بآخر تعودنا عليه، فكلٌّ يُدلي بدلوه دون حسيب أو رقيب في أي موضوع يشاء و«يكشخ ويتكشخ» بمصطلحات لا يعرف أساسها ولا منبتها.
مبدئياً من أراد أن يعلم ويتعرف أكثر على الاقتصاد الدائري، فعليه مراجعة سلسلة مقالاتي المنشورة في جريدة الجريدة على مدى السنوات الماضية. أما ثانياً فوجب العلم بأن الاقتصاد الدائري ينافي «الخطي» الذي نعيش، وهو حتماً لا يعني أن يكون موضوع إعادة التدوير هو رأس الهرم وأولى الأولويات. النظام الاقتصادي في دولة الكويت هو نظام شبه اشتراكي ريعي اجتماعي يسمح بدخول القطاع الخاص بأشكاله كافة وتحت أعين الدولة. وعليه يمكن أن تكون مسألة وضع البنية التحتية لإدارة النفايات أمراً تحت إشراف الدولة لذراع خاصة ولكن لمصلحة الحكومة والمواطن، وهذا كله أمر حميد. أما مسألة إعادة التدوير بكل أشكالها واستخلاص الثمين من الخسيس من عناصر النفايات بكل أنواعها، فهذا كله يأتي ثانوياً من بعد إطالة أمد المنتجات ووضع المواصفات القياسية الخضراء الملائمة للبيئة المحلية وتناغم الصناعات المحلية وتكاملها ووضع نظام متكامل لإدارة النفايات. هل نمتلك أياً من تلك المقومات اليوم؟! الجواب أعتقد أنه معروف ولا يحتمل التأويل، والله كريم وهو المستعان.
على الهامش:
«هم شينة وهم يابت بنت» مثل شعبي كويتي بدأ الناس في العزوف عن استخدامه، نظراً للاختلاف الكبير في الثقافة العامة.
هامش أخير: منّا إلى معالي وزير الإعلام بالوكالة م. عمر العمر... متى يتم تكريم مَن فاز بجائزة الدولة في مختلف حقول الصحافة (جائزة شراع)؟!