الأغلبية الصامتة: يا صبر الأرض

نشر في 24-06-2026
آخر تحديث 23-06-2026 | 18:28
 إبراهيم المليفي

عندما عرفت أن عدد سكان الأرض تجاوز 8 مليارات نسمة، زادت قناعتي بأن جميع المحاولات التي تبذل لإنقاذ «صحة» الأرض لا توازي حجم المخاطر التي يحذّر منها العلماء والمختصون بخصوص البيئة والموارد الطبيعية وحروب المياه.

طبائع البشر في مواجهة المخاطر العامة مخيفة وتبعث على الإحباط، فهم لا يتوحدون إلا عند الشبر الأخير قبل الهاوية، أول تلك الطبائع الإنكار وعدم التصديق بأن ما يحصل في مكان بعيد يؤثر في أماكن أخرى، الأمر الثاني هو عدم الاكتراث خصوصاً لمن يعيشون تحت خط الفقر، وهم بالملايين، إذ يرون أنهم يعيشون في الجحيم أصلاً، أما من يملكون شيئاً من المال والعلم فهم على قناعة تامة بأن مصانع الدول الصناعية أخذت نصيبها من حرية «التلويث»، حتى تمكنوا من تحقيق الرخاء الاقتصادي، والآن حان دورهم للنهوض بقدر ما يستطيعون.

ثالثاً، وأخيراً، التدافع على شن الحروب، وهنا لا بُد من التوقف عن الذاكرة البشرية التي لا تنتقل بالوراثة من الآباء إلى الأبناء، مثل بعض الصفات الجينية، لذلك نجد البشر يكررون إعادة انتاج الحروب ومآسيها، وغالباً ما يكون الصراع على الموارد المائية والأراضي الخصبة، ورغم تناقص عدد الحروب بين الدول، تتنامى، بشكل صريح ومن دون أقنعة، الانقسامات بكل شيء بين كل المكونات، الدول، الأحلاف، الديانات، المذاهب، الأعراق... إلخ.

الجميع مختلف مع الجميع، وحتى الدول الصغيرة الحجم، لم تسلم من حالة الانقسام والتنافر، ولو لأجل كلمة أو طريقة نطقها! وأخطر ما يقود هذا المشهد هو سقوط الكثير من الدول الديموقراطية في حفرة الفكر اليميني المتطرف ومشاريعه وأحزابه التي لم تعد تخشى التصريح بعدائها للأديان والثقافات الأخرى، وهو ما يعني أن العالم أصبح مليئاً بالمجانين.

أخيراً، وصلت درجة الحرارة في لندن إلى 40 درجة، وجبال الجليد في القطبين تذوب وتهوي، ومصانع الصين والهند وأوروبا تعمل بلا توقف، وصبر الأرض يكاد ينفد، فهل من بارقة أمل تبشّرنا بتعديل المسار؟

back to top