ناقلات نفط كويتية عبرت «هرمز»
التنسيق مع العملاء لاستعادة المكانة التسويقية للبلاد
علمت «الجريدة»، من مصدر نفطي رفيع، أن عدداً من السفن الكويتية المحملة بالنفط نجحت خلال الأيام القليلة الماضية في المرور من مضيق هرمز، مبيناً أن هناك تنسيقاً مع بعض العملاء لبيع كميات من النفط الخام تمهيداً لاستعادة مكانة الكويت التسويقية، بعدما رفعت حالة القوة القاهرة، حرصاً على سلامة وإنعاش أسواق الطاقة العالمية.
وكان مركز التواصل الحكومي في البلاد قد قال عبر حسابه في «إكس» إن مؤسسة البترول أعلنت الخميس الماضي «رفع جميع إشعارات القوة القاهرة الصادرة خلال فترة الحرب بأثر فوري».
وأضاف المصدر ذاته أن الإنتاج سيرتفع خلال أسبوع إلى مليوني برميل يومياً بالتزامن مع إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة الشحن التجاري الدولي، لافتاً إلى أن الكويت تستعد لهذه الخطوة منذ 20 يوماً، طبقاً لمذكرة التفاهم بين أميركا وإيران، والتي تنص على فتح المضيق، وتهدئة الأوضاع في المنطقة.
وفي تفاصيل الخبر:
انخفض سعر برميل النفط الكويتي 59 سنتاً ليبلغ 85.07 دولاراً للبرميل في تداولات الاثنين الماضي مقابل 85.66 دولاراً للبرميل في تداولات يوم الجمعة الماضي، وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وفي الأسواق العالمية، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المئة اليوم الثلاثاء لتواصل الخسائر من الجلسة السابقة، وسط مؤشرات على عودة تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز بعد المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.09 دولار أو 1.4 في المئة لتصل إلى 76.81 دولاراً للبرميل وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 87 سنتاً أو 1.2 في المئة إلى 72.99 دولاراً للبرميل.
وانخفضت الأسعار بأكثر من 3 في المئة الاثنين بعد أن منحت الولايات المتحدة إيران إعفاء من العقوبات لمدة 60 يوماً عقب محادثات أولية، وأفاد مسؤولون بانحسار الأعمال القتالية في لبنان في إطار الاتفاق الأوسع نطاقاً.
وقال محللو بنك «آي.إن.جي» في مذكرة «الزيادة التدريجية في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لاتزال تؤثر على السوق». وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلتي نفط خام تحملان ما يقل قليلاً عن مليوني برميل من النفط أبحرتا عبر مضيق هرمز الاثنين، في إشارة إلى انتعاش حركة المرور بعد تراجع التدفقات يوم الأحد بسبب المخاوف بشأن المرور عبر المضيق.
وقال نيل كروسبي رئيس قسم الأبحاث في شركة سبارتا كوموديتيز في مذكرة: «يبدو أن عمليات العبور ارتفعت بشكل حاد خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما سيعتبره السوق مؤشراً على كل من النفط الفعلي وربما العقود وأيضاً التقدم الدبلوماسي... يبدو أننا سنبقى عالقين في هذه الحالة من التشاؤم والتفاؤل في آن واحد إزاء المخاطرة إلى أن يحدث تغيير ما».
وقال تيم واترر كبير محللي السوق في شركة كيه.سي.إم تريد: «لا تزال هناك جرعة سائدة من الشك في السوق، متجذرة في انعدام الثقة بشدة بين واشنطن وطهران، مما يشير إلى أن أي عودة إلى أسعار النفط قبل الحرب من المرجح أن تتأخر وليس أن تكون فورية».
ومن ناحية أخرى، توقع محللون في استطلاع لـ«رويترز» انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية الأسبوع الماضي، إلى جانب مخزونات نواتج التقطير والبنزين.
وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية، أمس الاثنين، أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي انخفضت الأسبوع الماضي إلى 331.2 مليون برميل، وهو أدنى مستوى لها منذ يونيو 1983، مع تقلص الإمدادات في أعقاب اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
إعفاءات لإيران
أعفت الولايات المتحدة إيران من العقوبات لمدة 60 يوماً اعتباراً من يوم الاثنين عقب جولة أولى من المحادثات بموجب اتفاق مبدئي، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه «سيفعل ما يتعين عليه فعله» إذا لم تلتزم إيران بالبنود المنصوص عليها في الاتفاق.
وقال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي إن المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين في سويسرا أرست أساساً جيداً لاتفاق نهائي، لكن إيران نفت أنها بدأت مناقشات حول برنامجها النووي أو وافقت على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة إلى البلاد.
حركة المضيق
عبرت ما لا يقل عن 36 سفينة شحن للسلع الأساسية مضيق هرمز يوم الاثنين، حيث يمثل هذا العدد مستوى قياسياً لم يتحقق منذ اندلاع الصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حسبما أفادت صحيفة «لوموند» الفرنسية في تقرير لها اليوم الثلاثاء.
وذكر التقرير نقلاً عن بيانات صادرة عن شركة «كبلر» لتحليلات الشحن البحري، أن هذا العدد يمثل نحو ثلث حركة المرور المعتادة في أوقات السلم عبر المضيق، التي يبلغ متوسطها نحو 120 عملية عبور للسفن في اليوم.
36 سفينة شحن للسلع الأساسية عبرت مضيق هرمز أمس
بيانات التتبع
أظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلتين عملاقتين كانتا ضمن السفن التي تقطعت بها السبل عبرتا مضيق هرمز الثلاثاء، في حين دخلت سبع ناقلات غاز طبيعي مسال فارغة مرتبطة بقطر المضيق خلال الأسابيع القليلة الماضية، في إشارة مبكرة إلى احتمال استئناف شحن الغاز من الخليج.
وتشير البيانات أيضاً إلى أن ناقلات مرتبطة بإيران واصلت عبور الممر المائي الحيوي، مع انتعاش حركة العبور الاثنين في ظل تقدم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وكانت التدفقات تراجعت قبل المحادثات وسط تهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف الحرب وإعلان طهران أنها أغلقت المضيق مجدداً.
وانتهت الجولة الأولى من المحادثات أمس الاثنين بعد يوم من انطلاقها باتفاق الطرفين على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق دائم في غضون 60 يوماً.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن وكبلر أن ناقلة النفط العملاقة «دبي إنرجي» التي تستأجرها شركة الطاقة الحكومية التايوانية «سي.بي.سي» التي تحمل مليوني برميل من النفط الخام من أبوظبي والسعودية، خرجت من المضيق خلال الليل وتبحر الآن باتجاه كاوشيونغ في تايوان. ولم ترد شركة «سي.بي.سي» على طلب للتعليق.
وأظهرت البيانات أن ناقلة نفط عملاقة أخرى، هي «يونيفرسال غلوري»، التي تستأجرها شركة التكرير الكورية الجنوبية «جي.إس كالتكس»، غادرت المضيق وعلى متنها مليونا برميل من النفط الخام السعودي.
ناقلات قطر
تظهر بيانات تتبع السفن الصادرة عن فورتيكسا وكبلر أن سبع ناقلات غير محملة تابعة لشركة قطر للطاقة اتجهت غرباً نحو الخليج لإعادة التحميل في الفترة من 11 إلى 22 يونيو، وهي أولى الرحلات من هذا النوع منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير.
وأشار تقرير فورتيكسا إلى أن الناقلات الثلاث الأولى التي عبرت المضيق، وهي «الحملة» و«العريش» و«الخوير»، تجاوزت الممر المائي مع إيقاف تشغيل نظام التتبع الآلي الخاص بها.
وتظهر بيانات كبلر أن الناقلات الثلاث شوهدت آخر مرة خارج المضيق في منتصف يونيو، ثم ظهرت مجدداً في بيانات تتبع السفن من 19 إلى 23 يونيو.
لا عروض
قال مصدران تجاريان مطلعان إن شركة «إنديان أويل» لم تتلق أي عروض في عطاءات لاستئجار سفن لنقل شحنات النفط الخام وغاز البترول المسال من موانئ في مضيق هرمز.
وكانت أكبر شركة للتكرير وتجارة الوقود في الهند قد طرحت الأسبوع الماضي ثلاثة عطاءات لاستئجار ناقلة غاز عملاقة، وناقلة نفط خام عملاقة، وناقلة من طراز سويزماكس.
وقال أحد سماسرة السفن: «لا أحد يرغب حتى الآن في المخاطرة بدخول المضيق. ويتمسك معظم مالكي السفن بالانتظار والترقب، إذ يريدون توضيحاً بشأن شروط الدخول إلى المضيق».
وكانت إنديان أويل تسعى إلى شحن حوالي 45 ألف طن من غاز البترول المسال بين 30 يونيو والرابع من يوليو من موانئ رأس لفان في قطر، أو الأحمدي في الكويت، أو الرويس في الإمارات. وكانت شركة التكرير تتطلع إلى استئجار ناقلة نفط عملاقة لنقل الخام من ميناء الأحمدي بين 28 و29 يونيو، وناقلة من طراز سويزماكس لتحميل شحنة بين 29 و30 يونيو من ميناء رأس الخفجي في السعودية لتسليمها إلى الساحل الغربي للهند.