تفاهمات فانس وقاليباف تثبّت ربط لبنان بإيران

هل تخلت إدارة ترامب عن مطلب نزع سلاح «حزب الله»؟

نشر في 22-06-2026
آخر تحديث 22-06-2026 | 19:40
موقع قصفته إسرائيل أمس الأول في النبطية
موقع قصفته إسرائيل أمس الأول في النبطية

عشية جولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، التي تستضيفها العاصمة الأميركية، تقدم مسار التفاوض الإيراني - الأميركي في سويسرا على مسار واشنطن، في خطوة تثبّت ربط ملف لبنان بملف إيران، وسط ادعاء إيراني بأن موقف طهران هو من ألزم إسرائيل بإعلان وقف إطلاق النار، وفتح مساراً للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بشكل تدريجي.

وبحسب بعض المراقبين، أصبح مسار واشنطن مجرد عنوان فرعي في المفاوضات الإيرانية الأميركية، وهو ما يعني، وفق هؤلاء، أن إيران حققت مكسباً لناحية اعتراف أميركي بنفوذها الإقليمي، وتراجعاً أميركاً عن شرط فصل الملفات.

والمؤشر الأساسي على هذا التحول هو الإعلان عن الاتفاق في محادثات سويسرا على تشكيل لجنة متابعة أميركية - إيرانية - لبنانية، بتيسير من الوسيطين القطري والباكستاني، وفق الصياغة التي تم تبنيها من قبل وزارتي خارجية الدوحة وإسلام آباد.

ووفق المعلومات، فإن هذه اللجنة قابلة للتوسيع لتضم أطرافاً أخرى معنية بالملف اللبناني، لاسيما السعودية وفرنسا وكذلك مصر، وربما تركيا. وهذا ما جرى بحثه في الاتصالات التي أجريت اليوم بين رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون وكل من نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، وجاريد كوشينر، ومع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. وقد تدفع هذه التطورات عون لإجراء زيارة لكل من السعودية، وقطر، وتركيا، في إطار شكر هذه الدول على دعم لبنان وزيادة التنسيق للمرحلة المقبلة.

وبحسب تقديرات لبنانية، فإن التطورات لا تعني تخلي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مسار التفاوض اللبناني - الإسرائيلي المباشر برعاية أميركية، بل هو سيكون مساراً مستمراً، وإذا كانت إيران قد نجحت في تحصيل وقف النار فإن المسار اللبناني الإسرائيلي سيكون هدفه بحث الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وجدولته.

وتكشف مصادر متابعة أن رئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري أن إيران، وإلى جانب عملها على وقف إطلاق النار وتثبيته، تواصل العمل على تأمين الانسحاب أيضاً، ولذلك وردت صيغة حماية الأراضي اللبنانية، كما أن الاتفاق ينص على إنهاء حالة الحرب في المنطقة، وذلك أيضاً ما يتقاطع مع إعلان بري عن تعهده بجعل منطقة جنوب الليطاني خالية من السلاح بالكامل بشرط الانسحاب الإسرائيلي، مقابل دخول الجيش اللبناني والسيطرة على كامل المنطقة.

على مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي فإن لبنان يطالب الأميركيين بضرورة الحصول على تنازلات من إسرائيل في جولة التفاوض، وقد وعد الأميركيون بالعمل على تحصيل مكاسب للبنان وإعلان الالتزام بوحدة الأراضي اللبنانية، وهو ما قد يحمل إشارة واضحة حول الانسحاب.

في المقابل، قالت الحكومة الإسرائيلية إنها تجري «محادثات جيدة مع لبنان بوساطة أميركية»، وشددت على ضرورة نزع سلاح «حزب الله» من أجل مصلحة لبنان وإسرائيل.

وكان فانس قال في مؤتمر صحافي اليوم إنه بحث مع إيران آلية لوقف التصعيد في لبنان، وآلية نزع سلاح حزب الله في وقت يزعم البعض أن واشنطن قد تكون تخلت عن مطلب نزع سلاح الحزب.

وفي إسرائيل، نقلت صحيفة هآرتس عن مصدر مطلع قوله إن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى تنفيذ انسحاب جزئي من الخط الأصفر في جنوب لبنان، مضيفاً أن الجيش اللبناني سيتولى الانتشار والعمل في المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية، على أن يتم ذلك تحت رقابة وإشراف أميركيين ضمن الآلية المتفق عليها لمتابعة تنفيذ الترتيبات الميدانية.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية أفادت بأن الجيش سيبدأ الأيام المقبلة خفض قواته في جنوب لبنان «بعد استكماله معظم مهامه الهجومية»، في حين قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إن إسرائيل لن تبقى في لبنان، وإن الحزب سيرد على أي انتهاك.

وترافقت أنباء تقليص القوات الإسرائيلية مع إعلان الجيش الإسرائيلي «إزالة القيود المفروضة على الجبهة الداخلية في بلدات المنطقة الشمالية صباح الاثنين».

ورغم تجديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسكه بالبقاء في لبنان، ونفيه وجود أي قيود على حركة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، تزايدت تحركات الجنوبيين العائدين إلى مناطقهم وسط تحرك للجيش اللبناني باتجاه مناطق متقدمة.

back to top