وقّعوا المذكرة... وبعدين؟
بسبب الضغوطات الداخلية التي كانت تُمارَس عليه كان ترامب يسعى إلى اتفاقية مع إيران بأي شكل لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز. فما النتائج العامة لهذه الحرب؟
1 ــ حكومة ترامب أثبتت فشلها في تحقيق أيٍّ من أهدافها في هذه الحرب (استسلام غير مشروط، تغيير نظام، نقل اليورانيوم المخصب خارج إيران... إلخ) أو حتى وضع خطة دفاعية وقائية فعالة إذا ما قامت إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو سيناريو كان متوقعا لدى الجميع. وعليه فإن أميركا لا تصلح أن تكون القوة الوحيدة التي يجب الاعتماد عليها في مثل هذه الحالات الحرجة، وهناك ضرورة ملحة لدول الخليج العربي لتنويع مصادر التحالف الأمني.
2 ــ استغلّت إسرائيل انشغال العالم بهذه الفوضى العالمية لتوسّع رقعة احتلالها في لبنان، وأصبح اجتياحها للأراضي اللبنانية كأنه امتداد للحرب الأميركية ــ الإيرانية.
3 ــ أثبتت إيران أنها جار لا يزال يضمر الشر لدول الخليج العربي. ليس من خلال استخدام الصواريخ والمسيّرات فقط، ولكن أيضاً عبر إرسال جنود للتسلل إلى دول خليجية بهدف زعزعة أمنها الداخلي كما حدث معنا في الكويت.
4 ــ مذكرة التفاهم معظم بنودها تقع تحت «تناقش خلال الـ60 يوماً المقبلة» ما عدا بعضها والذي أهم نقطة فيه وسينفذ في الحال هو اعتراف أميركا بسيادة إيران وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. فإذاً إيران خصوصاً نظامها الحاكم لم يعد نظاماً خارجاً عن منظومة النظام الدولي في نظر الولايات المتحدة الأميركية أو ما يسمى بـ «Rouge State»، وعليه تضمنت المذكرة إلغاء كل العقوبات التي كانت مفروضة على إيران، بل سيخصص صندوق تعويضى لإيران بـ 300 مليار دولار من أميركا و»شركائها»، وقال ترامب إن أميركا لن تضخ فيه سنتاً واحداً. ولكن من الشركاء؟ الشريك الوحيد لأميركا في هذه الحرب كانت إسرائيل.
إذاً ما الدروس التي نتعلمها من هذه الحرب؟ هذا هو واجب وزارة الخارجية الكويتية لتحليله الآن ووضع الخطط المستقبلية. وهنا أود أن أقترح على حكومتنا بأن تقود مبادرات خليجية تجاه ما حدث، وربما أولها مبادرة اتفاقية مع إيران تنص في بدايتها، كما نصت مذكرة التفاهم مع أميركا، ألا وهي اعتراف إيران بسيادة دول الخليج العربي والامتناع عن التعرض لها أو أي من القواعد الأجنبية التي بها طالما لم تُستخدم في أي عدوان مباشر ضد إيران، كما لإيران الحق في وضع أي قواعد أجنبية في أراضيها كأي دولة أخرى في العالم، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة خليجية والعكس صحيح. وضمان أن مضيق هرمز لن يكون تحت سيطرة أي دولة كانت تحت أي ظرفٍ كان. ويدعو مجلس التعاون الخليجي إيران إلى توقيع هذه الاتفاقية خلال 60 يوماً تزامناً مع مذكرة التفاهم الأميركية. إذا وافقت إيران، فخير وبركة، وإن لم توافق فسيتم تعريتها إعلامياً ودولياً وترجع إلى دولة خارجة عن منظومة المجتمع الدولي، وسنرى ماذا سيكون موقف أميركا حينها. فلا يصح منطقياً أن ما تطلبه إيران لنفسها من أميركا ترفض أن تعطيه لجيرانها.