على الطريق...التكويت والقيادة في القطاع الخاص

نشر في 23-06-2026
آخر تحديث 22-06-2026 | 18:19
 دهيران أبا الخيل

يُعد القطاع الخاص شريكاً أساسياً للقطاع العام في دعم الاقتصاد الوطني واستيعاب مخرجات التعليم وسوق العمل من الشباب الكويتيين بمختلف تخصصاتهم وخبراتهم. وقد أكدت القيادة السياسية في دولة الكويت، وعلى رأسها سمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، في أكثر من مناسبة أهمية توفير الفرص الوظيفية للمواطنين والعمل على تعزيز سياسة التكويت والإحلال في مختلف القطاعات بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ويعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

إن نجاح سياسة التكويت لا يقتصر على توفير الوظائف التشغيلية والإدارية فحسب بل يتطلب أيضاً تمكين الكفاءات الوطنية من الوصول إلى الوظائف القيادية وصنع القرار. فالشباب الكويتيون أثبتوا خلال السنوات الماضية قدرتهم على تحمل المسؤولية والتميز في مختلف المجالات سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، الأمر الذي يجعل من المنطقي أن تكون الأولوية في المناصب القيادية للكفاءات الوطنية المؤهلة من الجنسين.

كما أن فتح المجال أمام الخريجين الجدد وأصحاب الخبرات من المواطنين يساهم في الحد من البطالة ويعزز الاستفادة من الطاقات الوطنية التي استثمرت الدولة في تعليمها وتأهيلها ومن غير المقبول أن تبقى بعض سياسات التكويت مجرد أرقام أو تقارير ورقية لا تنعكس بصورة حقيقية على الواقع العملي داخل المؤسسات والشركات.

وعندما نتحدث عن القطاع الخاص فإن المسؤولية لا تقع على الشركات وحدها بل تشمل الجهات الرقابية والتنظيمية أيضاً. فالبنك المركزي الكويتي على سبيل المثال يمتلك دوراً مهماً في توجيه البنوك نحو الالتزام بسياسات التكويت وتمكين الكوادر الوطنية في المناصب القيادية. كما أن الشركات الاستثمارية والشركات التي تمتلك الدولة حصصاً مؤثرة فيها مطالبة بأن تكون نموذجاً في تطبيق هذه التوجهات الوطنية من خلال وضع خطط واضحة للإحلال والتأهيل والتطوير المهني.

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من دول مجلس التعاون الخليجي طبقت سياسات مشابهة تهدف إلى تعزيز مشاركة المواطنين في سوق العمل ورفع نسب تمثيلهم في الوظائف القيادية انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاستثمار في العنصر الوطني هو الضمان الحقيقي لاستدامة التنمية.

إن تطبيق التكويت بصورة فعالة يتطلب رؤية واضحة وإجراءات عملية ومتابعة مستمرة بحيث تتحول التوجيهات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في فرص التوظيف والترقي والتأهيل. فتمكين الشباب الكويتيين من قيادة المؤسسات والمساهمة في صناعة المستقبل ليس مجرد مطلب وظيفي بل هو استحقاق وطني يعزز الولاء والانتماء ويخدم مصلحة الكويت على المدى البعيد.

back to top