ترامب يهدد بقصف إيران إذا لم تضبط حلفاءها بلبنان

وزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا يطالبون من القاهرة بمعالجة شواغل الخليج

نشر في 21-06-2026 | 16:37
آخر تحديث 21-06-2026 | 19:34
شريف ومنير باستقبال الوفد الأميركي برئاسة فانس في سويسرا أمس (رويترز)
شريف ومنير باستقبال الوفد الأميركي برئاسة فانس في سويسرا أمس (رويترز)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصف إيران إذا لم تضبط وكلاءها في لبنان فوراً أو في حال أغلقت مضيق هرمز. 

وقال ترامب، في منشور على منصته الاجتماعية تروث سوشيال، في إشارة إلى المواجهات بين إسرائيل وحزب الله: «يجب على إيران أن توقف فورا وكلاءها المدعومين بسخاء في لبنان عن إثارة المشاكل. وإذا لم تفعل، فسنضرب طهران بقوة مرة أخرى، تماما كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر!». 

كما جدّد ترامب القول إنه يناقش تمكين الرئيس السوري أحمد الشرع من الدخول الى جنوب لبنان لقتال حزب الله.

وفي وقت سابق، قال ترامب لـ «فوكس نيوز» إنه إذا أغلق الإيرانيون مضيق هرمز، فسيتم القضاء على بلدهم، وإن المفاوضين الإيرانيين لن يعودوا إلى بلادهم إذا أغلقت طهران المضيق.

جاء ذلك في حين هيمنت عقدة لبنان والأرصدة المجمّدة والملف النووي على جلسة مباحثات مباشرة عقدت بين الولايات المتحدة وإيران، بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في منتجع بورغنستوك بسويسرا أمس، بعد جهود مكثفة بذلها الوسيطان الباكستاني والقطري. 

وجاء اللقاء الذي يُعدّ الأول من نوعه منذ توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين إلكترونياً، بهدف إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وبدء مباحثات أعمق تمتد لـ 60 يوماً لحلّ الخلاف النووي والقضايا الكبرى، في ظل وضع هَشّ، بعد أن هدد «الحرس الثوري» بإغلاق المضيق الرابط بين الخليج وبحر العرب، واتهم واشنطن بالمسؤولية عن استمرار العمليات الإسرائيلية ضد «حزب الله»، وبخرق البند الأول من مذكرة التفاهم.

وبينما نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر مطّلع أنه تمت إضافة جلسة طارئة بشأن لبنان إلى المحادثات، نقلت «فاينانشال تايمز» عن مصدر دبلوماسي أن النقاشات تتضمن بحث​ آلية لرصد الانتهاكات والحفاظ على السلام في ​لبنان​ قبل الانتقال إلى بحث وضع ​المضيق​ و​البرنامج النووي​.

وأفاد مصدران إقليميان مطّلعان بأن الولايات المتحدة ترغب في أن تُختتم الجولة الأولى من المحادثات بدعوة إيرانية لمفتشي الأمم المتحدة لزيارة مواقعها النووية، التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب الـ 12 يوما، في خطوة ترمي لكشف آخر التطورات بالمواقع الحساسة، التي تشمل «فوردو» و«نطنز»، عن قُرب، بعد أن توقفت الزيارات الدولية لها منذ يونيو 2025.

وبحسب المعلومات المتداولة، أبدت واشنطن استعدادها لمنح طهران إمكانية الوصول إلى بعض أموالها المجمدة، بدءاً بحساب بقيمة 6 مليارات دولار في دولة خليجية، بهدف شراء مساعدات إنسانية.

تقدُّم فانس

وقُبيل توجهه لحضور اللقاء الثاني من نوعه منذ اجتماع إسلام آباد في أبريل الماضي، أعرب فانس عن اعتقاده بإمكانية تحقيق تقدُّم في الملف النووي وملف لبنان، لافتاً إلى أن الاجتماع، الذي عقد بحضور الوسطاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن، سيركز عليهما.

ووسط ترقّب لإمكانية انهيار وقف النار بين «حزب الله» وإسرائيل على غرار ما حدث وأدّى إلى تأجيل اللقاء الأميركي - الإيراني، الذي كان مقرراً يوم الجمعة الماضي، قال فانس: «سيكون علينا إدارة الوضع باستمرار لضمان أمن وسلامة كل من إسرائيل ولبنان».

وأقرّ فانس بأن لبنان قد يُعرقل المفاوضات ويُدخلها في «حلقة مفرغة» من تبادل الاتهامات بشأن خرق وقف النار، لكنّه لفت إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يستعد لبدء جولة خليجية تشمل الكويت والإمارات والبحرين الأسبوع الجاري، يتولى جهود خفض التصعيد.

وأشار إلى أن المباحثات الأولية ستستمر يومين، بهدف وضع إطار فعلي للمفاوضات الأعمق.

ولفت إلى أنه ستُعقد محادثات على مستوى الخبراء الفنيين، قد تستمر في سويسرا بعد انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الرفيعة المستوى بحضور المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر ووزير الخارجية عباس عراقجي.

مفاوضات سويسرا تبحث ملفات لبنان والأصول المجمّدة والمواقع النووية وتصدير النفط

جدية وتصلُّب

في غضون ذلك، أوضح المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الصراع في لبنان سيتصدر جدول أعمال المحادثات إلى جانب قضايا أخرى كالأموال الإيرانية المجمدة وبيع النفط الإيراني.

وقال بقائي إن الاجتماعات ستشمل لقاءات ثنائية مع المسؤولين الباكستانيين والقطريين كدولتين وسيطتين، وبعد ذلك سيُعقد اجتماع رباعي بين ممثلي إيران والولايات المتحدة وباكستان وقطر، معتبراً أن الاجتماع يدلل على جدية بلاده في «مطالبة الطرف الآخر» بتنفيذ تعهداته بمذكرة التفاهم التي تم توقيعها يوم 18 الجاري.

وأشار إلى أن البند 13 من مذكرة التفاهم، ويؤكد أن بدء التفاوض للوصول إلى اتفاق نهائي مشروط بتنفيذ 5 بنود محددة، ومنها البند الأول الذي ينص على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ومنها لبنان، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وشدد على سعي بلاده للحصول على تأكيدات ملموسة أولية وتنفيذية بشأن بعض البنود المتعلقة بالإفراج عن الأموال المجمدة وإصدار الإعفاءات الأميركية اللازمة لبيع النفط، مع التأكد من استمرارها.

وفي تصريحات منفصلة، سعى بقائي لتأكيد أن الاجتماع، الذي يشارك به بالإضافة إلى قاليباف والوزير عراقجي، ومساعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي باقري كني، ومحافظ البنك المركزي، عبدالناصر همتي، لا يعد بداية لمهلة الـ 60 يوماً المنصوص عليها للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق شامل وفقاً لمذكرة التفاهم.

في موازاة ذلك، جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تأكيد بلاده أنها لا تريد الحصول على السلاح النووي، وزعم أن جميع بنود مذكرة التفاهم تصب في مصلحة إيران.

ودافع بزشكيان عن دعمه لمسار التفاهم الدبلوماسي بمواجهة التيار المتشدد الذي يسعى لاستمرار الحرب، مؤكداً أن مكاسب المفاوضات ستتضح قريباً. وقال إن «الرئيس الأميركي الذي كان يمنعنا من القيام بالكثير من الأمور، اعتبر في خطابه الأخير أن كل تلك الأمور هي حق للشعب الإيراني»، في إشارة إلى استبعاد ملف التسلح البالستي من المفاوضات. وأظهرت تصريحات الرئيس الإيراني تصلّباً بشأن الإصرار على حق تخصيب اليورانيوم، معتبراً أن «القواعد قد تغيّرت» خلال الحرب.

بزشكيان: جميع بنود مذكرة التفاهم تصب في مصلحتنا

مجموعات فنية 

من جهته، أفاد المتحدث باسم «الخارجية» القطرية، ماجد الأنصاري، بتشكيل مجموعات فنية وتقنية للتفاوض بشأن بنود الاتفاق النهائي بين واشنطن وطهران، فضلاً عن تشكيل مجموعات متابعة تُعنى بتنفيذ مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بندا، وصولاً إلى إبرام الاتفاق الشامل.

وعُقدت لقاءات تمهيدية قبل القمة الرباعية، وتضمنت مناقشات بين الوفد الإيراني والوسيط القطري ملف الأموال المجمدة، واجتماع فانس والمبعوثين ويتكوف وكوشنر مع الوفد الباكستاني برئاسة شريف ومنير. 

وفي السياق، شدد المدير العام للوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافايل غروسي، على أنّه «في هذه اللحظة الحرجة، من المهم منح الدبلوماسية كل فرصة للنجاح».

متابعة رباعية

على الصعيد الإقليمي، أكد بيان رباعي بعد لقاء وزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا في القاهرة، أهمية التوصل السريع لختام المرحلة اللاحقة من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، مع التشديد على وجوب أن تأخذ الجهود بالاعتبار شواغل دول المنطقة.

وعقب الاجتماع الذي شارك به وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، ونظيره السعودي فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني محمد إسحاق دار، لبحث دعم الاستقرار في المنطقة ومتابعة تنفيذ التفاهم بين وطهران، استقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الوزراء، حيث أكد وجوب أن يضمن الاتفاق النهائي أمن دول مجلس التعاون الخليجي وكل الدول العربية، وأن يراعي شواغلها، ولا سيما احترام سيادتها وسلامة أراضيها.

كما دعا السيسي إلى الالتزام بمبادئ حُسن الجوار وضمان حريّة الملاحة والتمسك بتسوية النزاعات بالطرق السلمية.

«فارس» تزعم استمرار إغلاق «هرمز»... و«سنتكوم» تؤكد عبور 55 سفينة للمضيق

وضع «هرمز»

ميدانياً، أعلنت ​القيادة الوسطى الأميركية​ (سنتكوم) أن 55 سفينة عبرت «هرمز» حاملة أكثر من 17 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، في حين زعمت وكالة فارس، التابعة لـ «الحرس الثوري»، أن المضيق الاستراتيجي لا يزال مغلقاً.

back to top