وجهة وطن: الرعاية السكنية... اسمع ولا تصدق

نشر في 19-06-2026
آخر تحديث 18-06-2026 | 19:31
 محمد البغلي

لا غرابة في قرار إلغاء المؤسسة العامة للرعاية السكنية مسابقات الخدمات الاستشارية الخاصة بتخطيط وتصميم الطرق والبنية التحتية لمدن الخيران، ونواف الأحمد، والصابرية رغم أنها توفر نحو 170 ألف وحدة سكنية، أي بما يزيد على الطلبات الإسكانية البالغ عددها حسب آخر إحصاء على موقع المؤسسة لشهر 7 من العام الماضي الذي يتجاوز 103 آلاف طلب إسكاني.

وسبب عدم الاستغراب لا يرتبط فقط بمجرد القصور في الكفاءة الذي تعاني منه «السكنية» في تنفيذ مشاريعها أو البيروقراطية المخيفة إذا علمنا أن هذه المشاريع الثلاثة موجودة في أدراجها منذ نحو 12 عاماً قبل أن تطرح المناقصة العام الماضي وتلغى قبل أيام، بل إن سبب عدم الاستغراب مرتبط بدرجة كبيرة بحالة من انعدام الرغبة الحكومية في معالجة الأزمة الإسكانية أو في أفضل تقدير عدم معرفة الطريقة السليمة للمعالجة.

فمجلس الوزراء بدلاً من أن يطبق قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء قام بتشكيل لجنة لدراسة المثالب والآثار المترتبة على القانون رغم أن القانون مقر منذ 3 سنوات واللجنة شكلت بعد إصدار وزير المالية للائحة التنفيذية التي تتيح تطبيق القانون!

كما أن ملف التمويل أو الرهن العقاري لا تزال الجهات الحكومية تتقاذفه منذ أكثر من 3 سنوات دون الوصول إلى صيغة واضحة أو حتى مسودة أولية يتم مناقشتها من المختصين والجهات المستقلة باعتباره أحد القوانين الفنية الدقيقة التي تحتاج إلى قراءة مستفيضة وتنبؤات، ناهيك عن أن نظام المطور العقاري الذي احتفت به الرعاية السكنية هذا الأسبوع لا يوفر أكثر من 5000 وحدة سكنية مع وجود العديد من التساؤلات حول التزامات المطورين وصولاً إلى كيفية تحديد أسعار القسائم، هذا إلى جانب عدم تأسيس أي شركة نص عليها قانون تأسيس المدن الإسكانية. 

ناهيك عن عدم اتخاذ الرعاية السكنية أو بنك الائتمان أي إجراءات تمنع على الأقل المتاجرة بالسكن الخاص الممنوح في مناطق التوزيعات الحكومية أو وضع قيد زمني يقلل من المضاربة في العقار السكني.

الحديث عن معالجة الأزمة الإسكانية لا يرتبط بمجرد البناء أو أعمال المقاولات أو حتى تلبية الطلبات الحالية بل بحلول مستدامة ومرنة ومتنوعة فهناك 42 بالمئة تقريباً من الكويتيين أي بحدود 650 ألف شخص دون 19 عاماً - قبل إجراءات الجنسية وملفاتها - وهذا يعني الحاجة إلى توزيع وحدات سكنية خلال الـ 20 عاماً قادمة أكثر من الوحدات التي وزعتها منذ الاستقلال إلى اليوم، أي تحرير أراضٍ لطرح عشرات الآلاف من القسائم قبل التفكير بأي حل للأزمة.

كما أن المعالجة لا ترتبط فقط بالأعداد بل أيضاً بملفات متشابكة تتعلق بالتوسع العمراني والطاقة والطرق والخدمات العامة وحتى البيئة وأنشطة الأعمال وغيرها.

الحديث عن الأزمة الإسكانية طويل ومعقد وأيضاً متكرر من وزراء وحكومات متعاقبة وغالباً ما يكون مصيره التأخر والتأجيل والانتظار، وشخصياً أتعامل مع أي وعود أو مشاريع مستقبلية في القضية الإسكانية وفقاً لقاعدة «اسمع ولا تصدق»، فمن غير المفهوم أن نصل إلى مرحلة تلغى فيها مناقصة أعدت «السكنية» نفسها شروطها وضوابطها بلا مبرر ودون أن يحاسب أي طرف، وهو ما يجعل فكرة أن معالجة الأزمة الإسكانية لا تحظى بالجدية، أو أنها ليست أولوية منطقية إلى حد كبير استناداً إلى السياسات الحكومية.

back to top