إحياء الماضي ورسم التاريخ

نشر في 19-06-2026
آخر تحديث 18-06-2026 | 18:29
 دانة شفاقة العنزي

من لا يملك صوراً لجدّه أو جدّته؟ أو صوراً لوالده في الأربعينيات، وريعان شبابه في الخمسينيات والستينيات؟ صور باهتة لم تعرف من الألوان سوى الأبيض والأسود، ثم جاءت التكنولوجيا، بأسس علمية، لتُسقط الألوان الحقيقية على ملامح الماضي، فتُحيي الصورة من جديد، تبتسم لنا، وتنظر إلينا، وتجمعنا بمن لم نعرفهم إلا في الخيال. 

التكنولوجيا تُحيي صوراً موجودة، وإن كانت ناقصة أو بالية، أما المعمارية العنود شفاقه العنزي فقد ذهبت أبعد من ذلك، إذ صنعت وأسقطت من روايات كبار السن وأهل الميدان صورةً لقصر الشيخ مبارك الكبير الملقب بأسد الجزيرة، أمير دولة الكويت، في حقبة لم يُؤرَّخ فيها قصره إلا عبر الروايات والذاكرة الشفوية. 

تسهم العمارة في إحياء ماضٍ اندثرت ملامحه، مستندةً إلى وثائق تاريخية وروايات شفوية ونصوصٍ حفظت تفاصيله عبر الزمن، فمن خلال ترجمة تلك الشواهد إلى واقعٍ مرئي، تُعيد العمارة وصل الحاضر بجذوره، وتمنح الأجيال فرصةً لرؤية ما لم توثقه الصور، بل حفظته الذاكرة وتناقلته الأجيال وإذا كانت التكنولوجيا قد منحت الصور القديمة حياةً جديدة فإن العمارة قادرة على منح الأماكن المفقودة فرصةً أخرى للظهور، فبين صورةٍ استعادت ألوانها وقصرٍ استعاد ملامحه، يبقى الهدف واحداً: ألا نفقد ذاكرتنا، وألا يختفي التاريخ.

 للاطلاع على تفاصيل هذا الموضوع، يُرجى الرجوع إلى بحث المهندسة العنود العنزي المحفوظ في مكتبة الكويت الوطنية، بعنوان «إحياء العمارة المندثرة: إعادة بناء افتراضية ثلاثية الأبعاد لقصر الشيخ مبارك الكبير من خلال ربط البيانات التاريخية»، والذي يتناول توظيف التقنيات الرقمية والنمذجة ثلاثية الأبعاد في توثيق وإعادة إحياء الموروث المعماري الكويتي.

back to top